احفظ ما شئت وراع ما يأتي (منقول).

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[26 - May-2010, صباحاً 01:05]ـ

احفظ ما شئت وراع ما يأتي

أبو مالك العوضي ( http://www.alukah.net/صلى الله عليه وسلمuthors/View/Social/2218/)

المقال على الألوكة الأم مع المناقشات والتعليقات.

http://www.alukah.net/Social/0/22001/

كثيرًا ما يسأل طلبةُ العلم عن المتن المناسب للحفظ في علم من العلوم.

وكثيرًا ما يقع الاختلافُ بين أهل العلم -فضلا عن طلبة العلم- في تقديم متن على متن أو أفضلية نظم على نظم.

هذا فضلا عن الاختلاف الواقع بينهم في تفضيل مذهب على مذهب في الدراسة.

ويحار طالبُ العلم المبتدئ في الاختيار والحفظ، وكثيرًا ما يسوءُه اختيارُه بعد حين فيندم على ما اختار، أو يرجع عودَه على بدئه فيحفظ متنًا آخر ويتحسر على وقته الضائع!

وكثيرًا ما أنصح إخواني بأن يطلبوا العلم، ويدرسوا المتون، ولا يضيعوا الكثير من الوقت ترددًا في الاختيار والمفاضلة؛ لأن المتون وسائل لا مقاصد، والناس فيها بين إفراط وتفريط، فالطالب يجهل أن حفظه للمتن ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود منه معرفةُ جملة من الفن تصلح لأن تكون ركيزةً يبني عليها ما يحصله بعد ذلك من مسائل هذا الفن.

فأنت ولا بد مطالَب بدراسة جميع المتون المهمة في الفن، فاحفظ ما شئت وادرس ما شئت، فإنك لا بد أن تعرّج على البقية لتعرف ما فاتك.

وخلاصة المسألة: احفظ ما شئت ولكن راع ما يلي:

أولا: ضبط المتن على شيخ متقن لأنه مع الأسف الشديد معظم المتون المطبوعة في جميع الفنون مليئة بالأخطاء؛ إما لسوء الطباعة، وإما لجهل القائم على نشر المتن!.

وضبط المتون المنظومة يحتاج إلى ثلاثة أمور:

? معرفة واسعة بالعلم الذي صُنفت فيه هذه العلوم.

? معرفة واسعة بالنحو والعربية.

? معرفة جيدة بالعروض والقافية.

كل هذا فضلا عن الحاجة إلى ملكة التحقيق والنظر في الأصول والشروح لمعرفة الرواية الصحيحة.

ومن العجائب والعجائب جمة أن قد وجدنا في هذا العصر من يشرحون المتون المطولة لطلبة العلم وهم أصلا لا يحفظونها، بل لا يستطيعون حتى مجرد قراءتها قراءة صحيحة!

فاحذر من الأخذ عن هؤلاء، والزم أهل العلم المتقنين، ولا تبغين بهم بدلا؛ قال الحافظ العراقي:

فاعنَ به ولا تخض بالظن http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ولا تقلد غيرَ أهل الفن http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ثانيا: استشراح المتن ومعرفة معانيه:

لأن حفظ ما لا تفهمه يورث البلادة والغباء؛ فلا بد من فهم معنى ما تحفظ فهمًا إجماليًّا بالشرح المختصر ابتداء، ثم بعد إتقان الحفظ تتوسع في قراءة الشروح، والوقوف عند دقائق المتن وتفاصيله، والاعتراضات الواردة عليها لفظًا ومعنى.

ثالثا: معرفة مخالفات المتن للمعروف عند أهل الفن:

كثيرًا ما تجد متنًا مشهورًا في بابه؛ لكنه لم يمش على المعتمد عند أهل الفن في بعض المسائل، فمن المهم جدًّا لطالب العلم أن يعرف هذه المسائل حتى يكون منها على بينة، ومثال ذلك ألفية ابن مالك؛ ففيها بعض الأقوال التي خالف فيها الجمهور، وهو نفسه قد ينص على ذلك، كما في قوله:

وعَودُ خافض لدى عطف على http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ضمير خفض لازمًا قد جُعلا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وليس عندي لازمًا إذ قد أتى http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

في النظم والنثر الصحيح مُثبَتا http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رابعا: معرفة مزايا المتن وعيوبه:

لا بد أن تعرف مزايا المتن وعيوبه، إذ لا يخلو متن من ذلك، وحتى تضعه في مكانه اللائق به، وكذلك حتى تعرف قدر ما حصّلته وقدر ما بقي عليك تحصيله، فلا تكون كالذي حفظ الآجرومية فظن أنه قد أحاط بالنحو علمًا، أو كالذي حفظ الورقات فظن أنه قد صار أصوليَّ الدنيا وواحدها!

خامسا: معاودة النظر في المتن ومراجعته دائما:

لا بد من معاودة النظر في المتون المحفوظة ومراجعتها دائمًا؛ لأن المحفوظ إذا لم يراجَع فمصيره إلى الزوال، وقد كان بعضُ النحويين له ورد في كتاب سيبويه يقرؤه كل أسبوعين مرة! والشيخ عبد الحق الهاشمي كان يختم صحيح البخاري كل شهر مرة، ومثل هذا كثير عند السلف والخلف.

سادسا: استكمال ما فات المتن من المسائل بالحفظ:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015