وتأسيسًا على هذا المعيار فلا يليق تلقيب طالبٍ مبتدئٍ في العلوم أو شابٍّ حديث السِّنِّ «بالشيخ» بالمعنى الاصطلاحي، ولو اكتسب بعض العلوم أو تخرَّج من جامعة شرعية أو مركز للعلوم أو زاوية لحفظ كتاب الله وبعض سنن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، أو وُسم بشهادات وإجازات وتزكيات؛ لأن المناهج الدراسية المتَّبعة حاليًا قصيرة المدة لا تفي بالغرض ولا تغطي المطلوب، وجوانب النقص في الطالب على العموم بارزة بل حتى في أستاذه في الجملة فهو يحتاج بدوره إلى إعادة تأهيل. وقد نُقِلَ عن الشافعي -رحمه الله- قوله: «من طلب الرئاسة فرَّت منه وإذا تصدَّر الحدث فاته علم كثير» (2 - «صفة الصفوة» لابن الجوزي: (2/ 252) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_2'))).

وفي تعليق لابن قتيبة -رحمه الله- على أثر ابن مسعود رضي الله عنه قوله: «لا يزال الناس بخيرٍ ما أخذوا العلم عن أكابرهم وأمنائهم وعلمائهم» (3 - «نصيحة أهل الحديث» للخطيب البغدادي: (1/ 28) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_3')))، قال -رحمه الله- شارحًا معنى الأثر: «لأنَّ الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، ولا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، فمع السن والوقار والجلالة والهيبة، والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ، فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك» (4 - المصدر نفسه: (1/ 30) ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_4'))).

وعليه، فإنّ تلقيب من لا يليق برتبة المشيخة يندرج تحت «وضع الأشياء في غير موضعها الصحيح» مع فتح مداخل الشيطان في نفس الطالب المتطلع وتورثه هذه التلقيبات من أنواع أمراض القلوب ما لا يخفى من العُجب والغرور والاكتفاء بالنفس والتكبُّر عند الطلب ونحو ذلك من آفات العلم، وقد ينعكس الأمر سلبًا على سلوكه النفسي والتربوي فيؤدي إلى التشنيع بالأكابر والتنقّص منهم والنيل من مناصبهم.

وفي مقام الرئاسة والفضل والمكانة فإن إطلاق لفظ «الشيخ» يكون غالبًا مضافًا إلى مكان أو مكانة كشيخ البلد فإنه يُطلق على منصب إداري في القرية وهو دون العمدة، وشيخ الفضل والإحسان وما يقابل ذلك في باب الرذيلة كشيخ الضلالة والغواية والفساد ونحو ذلك.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 15 جمادى الثانية 1430ه

الموافق ل 08 جوان 2009م

1 - «التعريفات الفقهية» للبركتي: (125).

2 - «صفة الصفوة» لابن الجوزي: (2/ 252).

3 - «نصيحة أهل الحديث» للخطيب البغدادي: (1/ 28).

4 - المصدر نفسه: (1/ 30).

http://www.ferkous.com/rep/رضي الله عنهq125.php

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 09:51]ـ

بارك الله في الجميع، سُعدت جداً وسررت بهذه الإضافات والمشاركات من الإخوة ـ حفظهم الله ـ.

ـ[فتح البارى]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 02:35]ـ

جزاكمُ الله خيرًا شيخنا الفاضل

قال الإمام الشوكاني في ترجمة علي بن قاسم:

[ومِن محاسن كلامه الذى سمعتُه منه: (الناس على طبقات ثلاث:

فالطبقة العالية= العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا.

والطبقة السافلة= عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به إن كان محقا كانوا مثله، وإن كان مبطلا كانوا كذلك.

والطبقة المتوسطة= هى منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة فى الدين، وهم الذين لم يمعِنوا فى العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى، ولا تركوه حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول ما لا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التى أوقعهم فيها القصور فوقوا اليه سهام الترقيع ونسبوه إلى كل قول شنيع، وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة، فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق!!.)

هذا معنى كلامه الذى سمعناه منه وقد صدق فإن من تأمل ذلك وجده كذلك!!] اهـ (البدر الطالع 1/ 323)

ومن الآفات أيضا أن يُفاضل الطالبُ المبتدئ بين العلماء!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015