فالتجويد العمدة فيه على التلقي مباشرة من فم المقرئ، فهذه هي الوسيلة الرئيسة لتجويد القرآن، لكن يستحسن علماء هذا الفن بالإضافة إلى ذلك أن تتعلم التجويد من خلال كتاب مختصر يلخص لك أبواب التجويد المتعلقة بتصحيح النطق، مثل كتاب التجويد الميسر، فهو يناسب المبتدئين ومن يهمهم تصحيح نطقهم بالقرآن دون توسع في مسائل هذا الفن ودون ما لا صلة له بالنطق وهو مسجل في أشرطة إمعانًا في تيسير التلقي.

ثم من أراد التوسع في مسائل هذا العلم فيمكنه دراسة كتاب قواعد التجويد، ثم شرح المقدمة الجزرية وقصيدتي الخاقاني والسخاوي في مخارج الحروف وصفاتها؛ إذ إن أحسن ما تحفظ بواسطته أحكام هذا العلم ومسائله المنظومات، وأحسن المنظومات في هذا العلم المقدمة الجزرية.

والكتب السابقة كلها للشيخ عبد العزيز القارئ، وهي نموذج للتسلسل في هذا العلم، وكتب التجويد على اختلاف مستوياتها كثيرة متعددة غير ما ذكرنا.

ويستحسن للصغار أن يكون أكثر اهتمام موجهيهم بالتلقين، فإن الطفل يتعلم مباشرة من فم المقرئ وبسهولة ويسر، وإن أمكن أن يحفظوا متن تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن فلا بأس؛ فهي منظومة سهلة سلسلة مفيدة للكبار والصغار.

أما في النحو والصرف: فجرت عادة المتفقهين إلى اليوم أن يبدءوا بدراسة (الآجرومية)، وهي مشروحة في التحفة السنية، فإذا أتقنوها انتقلوا إلى (ملحة الإعراب) للزمخشري، فإذا أتقنوا هذه المنظومة انتقلوا إلى (ألفية ابن مالك)، فإذا كان هناك بقية من عمر وهمة وأراد المتفقه التبحر في هذا العلم بعد انتهائه من العلوم الضرورية يدرس (الكافية الشافية) لابن مالك ويحفظها.

وفي مصطلح الحديث: فيمكن البدء بالبيقونية ثم نخبة الفكر لابن حجر، فإذا أتقنوا النخبة انتقلوا إلى مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث أو إلى علوم الحديث للحافظ ابن كثير، ثم بعد ذلك من يريد التبحر في هذا العلم عنده من الكتب الموسعة والمنظومات شيء كثير مثل (ألفية الحافظ العراقي) و (ألفية السيوطي) ونحو ذلك من المطولات. ومن أحسن هذه المطولات تدريب الراوي شرح تقريب النواوي: التدريب للسيوطي، والتقريب للنووي، وتوضيح الأفكار للصنعاني.

أما في أصول الفقه: فعليك أن تبدأ بمتن من المتون المختصرة مثل روضة الناظر لابن قدامة، أو الورقات لإمام الحرمين الجويني، أو المنار للنسفي.

وإذا كنت قد عزمت على الدخول في سلم التفقه في الأحكام الشرعية وشرعت في اتخاذ دراسة المذهب الحنبلي وسيلة للتفقه فيناسبك أن تدرس روضة الناظر، وإذا عزمت على مواصلة السلم متخذًا من دراسة مذهب الشافعية أو المالكية وسيلة للتفقه فيناسبك الورقات، أما إن عزمت على التفقه متخذًا من دراسة مذهب الأحناف وسيلة للتفقه فيناسبك المنار.

وهناك علوم أخرى مثل الفرائض ـ أي المواريث ـ وهي من الفقه، وأحسن متن في ذلك يبتدئ به طالب العلم "الرحبية"، ثم ينتقل منها إلى ما تيسر له من كتب هذا العلم الموسعة.

ومن العلوم أيضًا البلاغة، وهي من علوم اللغة العربية، والمعوَّل فيها على التلخيص للقزويني وشروحه، وهو تلخيص لكتابه (المفتاح في المعاني والبيان).

وفي ختام الحديث حول هذه القاعدة نؤكد أن هذا التأسيس والتدرج في سلم التعلم ضروري لكل متفقه، فينبغي أن تحافظ عليه ولا تقفز على جدران العلم قفزًا، فلتأتِ البيوت من أبوابها، فإذا أحكمت هذا التأسيس العلمي، عندئذٍ تصل إلى علوم الاجتهاد، فإن كان عندك بقية من همة عالية وقريحة وقّادة فلتدرس علوم الاجتهاد مثل: علم التخريج، وعلم الإسناد والرواية وعلم الرجال وشروح الحديث الكبرى مثل فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر، وشرح النووي على صحيح مسلم، وشرح العيني (عمدة القاري) ونحو ذلك من الموسوعات العلمية، ومثل موسوعات الفقه المقارنة بين المذاهب كالمجموع للنووي، ومثل كتب الخلاف وأدلة المذاهب ونحو ذلك من أمهات الفقه الكبرى.

فهذه الموسوعات وغيرها من الكتب المشابهة وعلوم الاجتهاد لا ينبغي العكوف عليها إلا بعد الانتهاء من الكتب الضرورية في مختلف العلوم التي سبق الإشارة إليها، فقد ذكرنا كتبًا ضرورية فيها وكتبًا لمن يريد التبحر، فلابد لطالب العلم من الانتهاء من الضروري منها قبل أن يقبل على دراسة الموسوعات الكبرى وعلوم الاجتهاد المشار إليها أخيرًا ... فلابد من المحافظة على سلم السلف في التعلم، وإلا يخشى على المتفقه من عدم الفهم أو صعوبته أو من الشذوذ وشطط الفهم والولع بالغرائب، بل وربما الوقوع في الابتداع.

ونكتفي بهذا في هذه القاعدة.

موضوع عجبني منقول من موقع الدورة المنهجية بالمنطقة الشرقية

ـ[مبتدئة]ــــــــ[02 - May-2010, مساء 10:04]ـ

جزاك الله خيرا

وبالنسبة للمرأة ذات زوج وأطفال ... كيف تستطيع طلب العلم بحيث يصعب عليها الخروج من بيتها لحضور الدروس ..

ـ[عبد الله الفقيه]ــــــــ[03 - May-2010, مساء 09:58]ـ

جزاك الله ألف خير يا أخي على نصيحتك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015