ثماني قواعد ضرورية لطالب العلم

ـ[إبراهيم صالح]ــــــــ[13 - Mar-2010, مساء 05:13]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثماني قواعد ضرورية لطالب العلم

الحرص على التدرج في سلم التعلم الذي اصطلح عليه العلماء:

وهذه القاعدة من أهم القواعد في مجال التفقه في دين الله - عز وجل - وفي مجال طلب العلم الشرعي؛ لأنها تمس ظاهرة معاصرة صرنا نلمسها جميعًا في ساحة التعلم، وهي أننا ـ إلا من رحم الله ـ نريد أن ننال العلم قفزًا، ومن قفز من فوق الجدران فزلت به قدمه وسقط على أم رأسه فلا يلومن إلا نفسه؛ لأنه بدلاً من أن يأتي البيوت من أبوابها أراد أن يقفز من فوق الجدران.

فاعلم أخي المسلم أنك إذا حاولت أن تستغني عن سلم التعلم وعن التدرج فيه فإنك لا تصل إلى الفقه، ولا تفقه أبدًا، ولكن قد تصل إلى شذوذات وتخبطات وشطحات .. قد تنتصر لها ويئول أمرك إلى الغرور والعياذ بالله ..

ماذا نقصد بسلم التعلم؟!

هناك من توهم أنه يمكنه أن ينال العلم بلا تعب ولا نصب، فيستغني عن مصنفات الأقدمين أو يستغني بقليل الكتب عن باقيها، كمن يستغني بكتب الألباني - رحمه الله - عن غيرها من كتب أهل العلم القدماء وأقوالهم، أو يكتفي بجمع كتب الفتاوى لابن باز وغيره من العلماء - رحمهم الله - عن تلقي العلم ودراسته من الكتب خاصة كتب الأقدمين، وسمعنا أيضًا أن هناك من يكتفي بتقريب التهذيب، ونيل الأوطار، فدخل رأسًا في هذين الكتابين واكتفى بهما ظنًّا منه أن علم الرواية أو علم الرجال الذي يمثله (تقريب التهذيب)، وأن علم أدلة الأحكام الذي يمثله (المنتقى) وشرحه (نيل الأوطار) يغنيان عن باقي السلم كله.

وسمعنا أيضًا بمن يقتني ويقرأ فتح الباري شرح صحيح البخاري، وسير أعلام النبلاء للذهبي وهو في خمسة وعشرين مجلدًا في تراجم العلماء وغيرهم، ولم يتم بعد شيئًا من سلم التعلم، بل ربما لم يتم الكتب الأولية للعلوم الشرعية، ولا حتى كتابًا متكاملاً في العقيدة وآخر في الفقه، ثم إذا به يقتني ويقرأ هذه الموسوعات الكبرى من موسوعات العلم، التي لا يصل إليها الإنسان إلا بعد أن يقطع سلم التعلم، فأين المنهجية في شراء الكتب وقراءتها؟!

إن المتفقه في سلم التعلم عليه أن يحرص على التأسيس العلمي الصحيح المتقن، وعليه أن يبدأ بتلقي الأوليات في كل علم ثم يتدرج ويترقى.

وبما أننا قررنا في القاعدة الثانية أن أول العلوم التي يجب على كل مسلم أن يتعلمها: التوحيد والفقه، فعليك إذن أن تبدأ بهما، وبما أننا في القاعدة الثالثة قررنا أن نتعلم العقيدة أو التوحيد على منهج السلف الذين هم الصحابة ومن سار على منهجهم من الأئمة والعلماء، فعليك إذن في التوحيد أن تتفقه بمثل هذه الكتب: [كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ورسائله التي أسس فيها الضروري من مسائل الإيمان والتوحيد مثل (الأصول الثلاثة)، و (مسائل الجاهلية)، ثم تنتقل إلى بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مثل (الواسطية)، و (الحموية)، و (التدمرية).

فإذا تلقنت هذه الكتب وفهمتها تنتقل منها إلى (العقيدة الطحاوية) وشرحها لابن أبي العز الحنفي.

فإذا فهمت العقيدة الطحاوية بشرحها هذا ودرستهما جيدًا، وأردت أن تتوسع في فقه الإيمان فلتدرس أبواب (الإيمان)، و (التوحيد) و (الاعتصام بالسنة) من صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه والدارمي، ونحو ذلك من أمهات السنة.

فهذا سلّم للتعلم في أول علم يجب عليك تعلمه وهو التوحيد، ويمكن إضافة كتابين مبسطين في البداية هما (تطهير الجنان لابن حجر آل بوطامي) و (الإيمان لمحمد نعيم ياسين) كمزيد من التدرج والحرص عليه، وكتاب معارج القبول وهو مقارب في مادته للعقيدة الطحاوية مع أسلوب أسهل .. فيمكن إضافته قبلها.

أما فقه الشريعة: فبعد أن ذكرنا أن أقوم طريقة وأسرع وسيلة تصل بها إلى فقه الأحكام الشرعية أن تبدأ باختيار مذهب للدراسة كوسيلة للتفقه، فسلم التعلم حينئذٍ في الفقه يبدأ بأن تختار متنًا من متون المذاهب الواضحة الميسرة التي تسلم من التعقيدات اللفظية.

ففي المذهب الحنبلي يمكنك اختيار عمدة الفقه لابن قدامة المقدسي وشرحه العدة، أو منار السبيل لابن ضويان، وهو شرح على متن الدليل للشيخ يوسف بن مرعي، أو زاد المستقنع لموسى بن أحمد وهو اختصار للمقنع.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015