ومن مظاهر عدم اهتمام الحكام بالعلوم الشرعية، أنهم يفرضون أن تكون حصص التربية الإسلامية في مدارسنا قليلة ومهملة ومعاملاتها ضعيفة جدا .. فكيف يهتم بها الطالب الذكي؟
وبالجملة، فإنه يمكن - إن وجدت الإرادة السياسية الخالصة - تكوين أجيال من العلماء المتمكنين ..
يكفي أن نضمن لهم مورد رزق خلال الدراسة، ومنصب عمل جيد بعدها، ومنهج دراسة علمية متكاملة .. وحينئذ سيتنافس التلاميذ النجباء على هذه الدراسة، وسيتخرج من بينهم بعض العلماء النابغين ..
والله أعلم.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[02 - Sep-2009, مساء 04:02]ـ
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل؛ للتعليق على مشاركة تلميذكم الضعيف.
ولكن لو افترضنا أن السبب هو ما تفضلتم بذكره، فلماذا جزمتم بذلك في طبقة تلاميذ ابن حجر والذهبي وتلاميذ تلامذهم؟
لا أظن أن تحكيم الشريعة كان يختلف في عصر تلاميذهم عن عصرهم؟
ثم إننا ينبغي أن نسأل أولا: ما معنى قولنا (فلان أعلم من فلان؟)
- هل المقصود أنه الأحفظ؟ ففي عصرنا من هو أحفظ من ابن حجر.
- هل المقصود أنه أكثر تصنيفا؟ ففي عصرنا من هو أكثر تصنيفا من ابن حجر.
- هل المقصود أنه أكثر قراءة؟ فهذا أقرب، ولا يمتنع أن يوجد في عصرنا من هم أكثر قراءة من ابن حجر.
- هل المقصود أنه أشهر؟ فهذا أقرب وأقرب.
- هل المقصود شيء آخر؟
المشكلة أننا أحيانا نتكلم بالكلمة ولا ندري تماما المعنى المقصود بها، وإنما نسير على ما نشعر به في نفوسنا وما تطمئن إليه قلوبنا من غير تحقيق للمعنى المقصود، وهذه طبيعة البشر في كثير من كلامهم، ولا عيب في هذا، ولكن الخطأ أن يصير هذا حاكما على القضايا العلمية الكبيرة.
- هل وجد بعد الإمام أحمد من هو أعلم منه؟
- هل وجد بعد البخاري من هو أعلم منه؟
- هل وجد بعد الطبري من هو أعلم منه؟
- هل وجد بعد ابن تيمية من هو أعلم منه؟
- طيب هل يجرؤ أحد أن يقول: إن ابن حجر أعلم من البخاري؟ أو إن ابن تيمية كان أعلم من الإمام أحمد؟
أعرف بعض طلبة العلم قد يجرؤ على إطلاق مثل هذه الإطلاقات، ولكن الحقيقة أن هذا القول من إلقاء الكلام على عواهنه، فلا هو بلغ عشر معشار البخاري ولا عشر معشار ابن حجر حتى يستطيع أن يحكم أيهما أعلم.
ولو فرضنا وجود عالم هو أعلم من ابن حجر في عصرنا هذا فسوف يحجزه علمه عن التلميح بذلك فضلا عن التصريح، بل سيكون من أكثر الناس تواضعا لأن التواضع يزيد مع ازدياد العلم.
فكل عصر له طرائقه وأوضاعه وعاداته التي تؤثر في العلماء وطلبة العلم، ولا ينبغي أن نوازن بين العصور المختلفة إلا في نطاق ضيق، وكذلك فكل عصر له احتياجات علمية تختلف عن العصور الأخرى، ونحن الآن لا نستطيع أن نقول لطالب الحديث: اطلب الحديث على طريقة البخاري، كما لا نستطيع أن نقول لطالب اللغة: اطلب علوم اللغة على طريقة الخليل والأصمعي!
وفي الموضوع أمور أخرى تحتاج إلى التوضيح، ولعلي أعود إليه مرة أخرى، والله الموفق.
ـ[عصام البشير]ــــــــ[02 - Sep-2009, مساء 04:38]ـ
ولكن لو افترضنا أن السبب هو ما تفضلتم بذكره، فلماذا جزمتم بذلك في طبقة تلاميذ ابن حجر والذهبي وتلاميذ تلامذهم؟
لا أظن أن تحكيم الشريعة كان يختلف في عصر تلاميذهم عن عصرهم؟
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم.
بعد طبقة تلاميذ ابن حجر، تغير الوضع السياسي، بدخول الخلافة العثمانية إلى مصر والشام، وهما قلب الأمة النابض.
ونتج عن ذلك تحول العاصمة السياسية - وبالتالي العلمية أيضا - إلى تركيا، وهي بلد أعجمي، ليس له من التاريخ العلمي والحضاري ما لمصر والشام والعراق.
فأدى ذلك إلى تدهور في المناهج العلمية العامة، مما نتج عنه جمود علمي وحضاري لنحو أربعة قرون (لا في العلوم الشرعية فقط، بل في الأدب والشعر أيضا).
وأنا لا أنفي الأسباب الأخرى، ولكن أقول: إن السبب السياسي له منزلة كبيرة فيما نراه من التردي العلمي ..
ـ[متيم الشافعي]ــــــــ[03 - Sep-2009, صباحاً 01:49]ـ
.
- هل المقصود أنه الأحفظ؟ ففي عصرنا من هو أحفظ من ابن حجر.
- هل المقصود أنه أكثر تصنيفا؟ ففي عصرنا من هو أكثر تصنيفا من ابن حجر.
اعطني من اهو احفظ من ابن حجر او اكثر تصنيفا منه
فكتابه فتح الباري يساوي المئات من كتب مشايخنا في هذا العصر حجما وقيمة علمية
فضلا من انه عالم بالرجال وهذا يحتاج الى معرفة تاريخ وولادة ووفاة واحوال كل رجل ممن يروي الاحاديث
رحم الله ابن حجر رحمة واسعة
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[03 - Sep-2009, صباحاً 02:04]ـ
وفقك الله وسدد خطاك
أما الحفظ:
فمن المعلوم أن ابن حجر لم يكن يحفظ الكتب الستة، وهناك من أهل عصرنا من يحفظ الكتب الستة بل التسعة.
وأما التصنيف:
فلا ينكر أحد ما لفتح الباري من منزلة بين شروح الكتب الحديثية؛ إلا أنه من المبالغة جدا أن تقول إنه يساوي المئات من كتب أهل عصرنا، فقد شرح الشيخ الإثيوبي مثلا سنن النسائي في أربعين مجلدا، وله شروح أخرى على بعض كتب السنن، وإن قلنا إنها تقصر عن مرتبة فتح الباري فالأمر خاضع للنظر، وليس كما قلت إن كتابا واحدا لابن حجر يساوي المئات من كتب عصرنا.
ومن أهل عصرنا من بلغت تصانيفه مائتي كتاب، وقد ذكر بعض الإخوة أن شيخه صنف نحوا من أربعمائة كتاب، والله أعلم بصحة ذلك.
وأما معرفة الرجال:
فمن المعلوم أن معرفة ابن حجر بالرجال لم تكن كلها حفظا، بل كان يعتمد على المراجعة كثيرا والنظر في المظان، ولذلك تجده مما يختلف قوله من موضع إلى آخر بحسب توفر المصادر بين يديه، وهذه المنزلة ليست بعيدة عن أهل عصرنا.
ثم إن النظر إلى العالم يكون من جميع الجوانب؛ فإن كان لابن حجر منزلة عالية في علوم الحديث، فلا شك أن ذلك مؤثر في الجوانب الأخرى كالفقه والأصول واللغة مثلا، وقد يبرع العالم في جانب دون جانب ولا يكون ذلك دليلا على أنه أعلم من غيره عموما.
¥