هذا من حيث العموم. أما من حيث الاختلاط في أماكن الدراسة محل سؤال الإخوة، فالواجب ألا يكون هناك اختلاط في مدارس بلاد المسلمين؛ لأن هذا الاختلاط مدعاة للفتنة، وسبيل محتمل إلى الخطيئة، فلا أحد ينكر النزعات التي يتعرض لها الشباب من الذكور والإناث وهم في تلك المرحلة من المراهقة وعدم الإدراك.

ومن الملاحظ أن البلاد التي تبيح الاختلاط في المدارس وغيرها أصبحت تعاني من المشكلات التي تحدث بسببه، سواء في المدارس، أم في وسائل النقل، وقد بدأت بعض الجامعات الأمريكية تنشئ كليات خاصة بالفتيات لا يسمح فيها بالاختلاط، وفي اليابان وضعت الحكومة عربة خاصة للنساء من عربات السكك الحديدية وقطار الأنفاق، وذلك لتلافي ما يحدث من الرجال من تحرش بالنساء، ولم يكن هذا القرار إلا بعد الشكاوى الكثيرة التي رفعتها النساء عما يتعرضن له من الأذى بسبب الاختلاط مع الرجال.

قلت: وستجد بلاد المسلمين -التي قلدت أو تقلد البلاد التي تبيح الاختلاط- نفسها على المدى البعيد مثقلة بالمشكلات التي سوف تتراكم نتيجة هذا الاختلاط، وليس من حل يتلافى هذه المخاطر إلا بالفصل بين الجنسين، سواء في المدارس، أم وسائل النقل أم غيرها. ولا شك أن المملكة العربية السعودية هي النموذج الأمثل في هذا، حيث استطاعت التغلب على كل المعوقات، فأنشأت مدارس وكليات مستقلة للبنات. وسيظل هذا العمل مثالاً رائعاً في التمسك بالأحكام والآداب الشرعية، واقتفاء أثر السلف الصالح.

أما السؤال عما تفعله الفتاة التي تدرس في مدارس مختلطة بحكم الواقع الذي تعيشه؛ فالواجب ألا تترك دراستها، لأن هذا ترك للعلم، وقبول بالجهل، والعلم يعد واجباً لما ورد من الفضل فيه، والحث عليه مما هو معلوم من كتاب الله ومن سنة رسوله محمد.

وعلى المرأة التي اضطرها واقعها أن تعيش هذا الاختلاط أن تصبر وتحافظ على نفسها؛ فتأتمر بما أمرها الله به من غض البصر وعدم اللين في القول، وعليها كذلك ارتداء الحجاب ونبذ التبرج، وعسى الله أن يجعل لها من أمرها يسراً، وعسى الله أن يوفق الأمة فتجعل شريعة الله أساساً في حياتها، وسلوكها، ومختلف شئونها، لأنه لن يتحقق لها عزة، ولن تكون لها كرامة، ولن تهتدي إلى قوة إلا إذا حافظت على شريعتها، واهتدت بها في مختلف الأزمنة والأمكنة.

وخلاصة المسألة: لقد بيّن الله الحدود والأحكام التي تفصل بين الرجال والنساء، وما يجب أن يكونوا عليه من السلوك عندما يكونون أجانب عن بعضهم، ومن هذه الأحكام: غض البصر، وعدم اللين في القول، وتحريم التبرج، وفي مقدمة ذلك الاختلاط لما يحدث فيه من عدم غض البصر واحتمال اللين في القول والتبرج، فيكون لهذه الأسباب أشد فتنة وأعظم في التحريم.

وفيما يتعلق بالسؤال عن الاختلاط في المدارس، فالواجب ألا يكون هناك اختلاط في مدارس المسلمين؛ لأنه مدعاة للفتنة وسبيل محتمل للخطيئة، خاصة في تلك المراحل التي يغلب فيها على الفتيان والفتيات طابع المراهقة، ولا شك أن البلاد التي تبيح الاختلاط أصبحت تعاني من مخاطره، فأخذت تنشئ كليات خاصة بالفتيات وعربات خاصة لنقل النساء، وبلاد المسلمين التي قلدت أو تقلد البلاد التي تبيحه ستجد نفسها مثقلة بالمشكلات والمخاطر. وليس من حل يتلافى هذا إلا بالفصل بين الجنسين سواء في المدارس أم غيرها. والمملكة العربية السعودية تعد نموذجاً مثالياً في ذلك حيث استطاعت أن تفصل بينهما.

وعلى الفتاة التي اضطرها واقعها أن تعيش هذا الاختلاط أن تصبر، وألا تترك الدراسة، لأن هذا الترك ترك للعلم وقبول بالجهل، ولا شك أن العلم يعد واجباً، وعلى المرأة المحافظة على نفسها في هذه الأماكن، فتأتمر بما أمرها الله به من غض البصر، وعدم اللين في القول، وعليها ارتداء الحجاب ونبذ التبرج، فعسى الله أن يجعل لها من أمرها يسراً، وعسى الله أن يوفق الأمة فتجعل شريعة الله أساساً في حياتها وسلوكها ومختلف شئونها.

------------------

(1) سورة النور الآية 30.

(2) سورة النور من الآية 31.

(1) الجامع لأحكام القرآن، ج12 ص223.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب نظر الفجأة، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم، ج7 ص320، برقم (2159).

(3) أخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في نظرة المفاجأة، سنن الترمذي، ج5 ص94، برقم (2777)، وأخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب ما يؤمر به من غضّ البصر، سنن أبي داود، ج2 ص246، برقم (2149).

(4) سورة غافر الآية 19.

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ج4 ص76 - 77.

(2) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصُّعَدَات، فتح الباري، ج5 ص134، برقم (2465).

(1) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب زنى الجوارح دون الفرج، فتح الباري، ج11 ص28، برقم (6243)، وأخرجه مسلم في كتاب القدر، واللفظ له، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره، صحيح مسلم مع شرحه إكمال إكمال المعلم للأبي، ج9 ص30 - 31، برقم (2657).

(2) المصنف لعبد الرزاق الصنعاني، ج4 ص370 - 371، باب طيب المرأة ثم تخرج من بيتها، برقم (8107).

(3) سورة الأحزاب من الآية 33.

(1) سورة الأحزاب الآية 32.

(1) سورة الأحزاب من الآية 53.

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق، سنن أبي داود، ج4 ص369، برقم (5272).

مجلة البحوث الفقهية المعاصرة: مسائل في الفقه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015