كما روي أن الخليفة الرشيد كان مرة في مكة فجاء أحد العلماء وهو سفيان الثوري فلما جاء استقبله أهل المسجد, وصاروا يتبعونه ويحترمونه ويسألونه ويستفيدون منه، ولم يبق مع الرشيد الخليفة الذي كان قد ملك أكثر الدنيا إلا أفراد قليل، فقال: هذا هو الشرف. لما رأى هؤلاء اتبعوه, لم يتبعوه ولم يدوروا حوله إلا لعلمه، ما طمعوا منه بدنيا, لم يكن من أصحاب الدنيا, ولم يكن من أصحاب المناصب, إنما شرَّفه الله تعالى بالعلم, فقال: هذا هو الشرف، هذا هو الرفعة, لا شك أن هذا هو فضل العلم أنه يرفع صاحبه, وتعرفون قول الشاعر:

العلم يرفع بيتا لا عماد له

والجهل يهدم بيت العز والشرف

فإذا جمع الله تعالى للشريف بين العلم وبين شرف المنزلة وشرف النسب حاز الجميع وإلا فإن شرف العلم أفضل, فأنت تنوي بطلبك شرف العلم, وتعلم أيضا أن شرف العمل بالعلم أفضل, فنوصيك بأن يكون هذا قصدك, وكذلك يكون قصدك العمل على بصيرة, ومن قصدك أيضا تعليم الأمة ما يجهلونه, وبذلك تصدق النية, ومتى صلحت نيتك في طلب العلم وفي تعليمه فتح الله تعالى عليك, ورزقك علوما جمة, ورفعك ورفع ذكرك, هذا هو الذي نحب أن نتواصى به, ونعرف أن إخواننا -إن شاء الله كما نظن- معهم العلم الشريف, ومعهم العمل به, ومعهم حسن النية.

نسأل الله أن يرزقنا وإياهم العلم النافع, والعمل الصالح, ونعوذ به من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع, ودعاء لا يسمع, نسأله سبحانه أن يجعلنا من الذين يتعلمون العلم لوجه الله تعالى, ويعملون به, ويبثونه في الأمة, ويعلمون جاهلهم, ويرشدون غاويهم، وينصحون لكل فرد من أفراد الأمة الإسلامية وبذلك يقبلهم الله تعالى, ويقبل عملهم، والله أعلم, وصلى الله على محمد.

س: جزى الله شيخنا خير الجزاء, وإذا كان هناك أسئلة, ولعلي أبدأ أنا, هناك سؤال يشكل على بعض الناس مسائل من مسائل الشريعة يعني في الحلال والحرام وغيرها, ثم يسأل أحيانا أي شخص يرى عليه صفات الخير كإمام مسجد أو إنسان مستقيم أو إنسان عرف بالصلاح فيسأله وقد لا يعرف عنه العلم والفقه، فهل تبرأ الذمة بسؤال مثل هؤلاء أم يجب على المرء أن يتحرى ويسأل العلماء؟

ورد في حديث: http://ibn-jebreen.com/images/h2.gif اتقوا زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن. فسألوا: كيف زلة العالم؟ فقال: هي التي يستغربها الناس http://ibn-jebreen.com/images/h1.gif (http://ibn-jebreen.com/takhreeg/book161/Hits16255.htm) فيقولون: ما هذه وكيف صدرت وهي التي تخالف المألوف والمعروف, فإذا رأى أن هذا الذي أفتاه, أفتاه بظن, أو بتخرص؛ فعليه أن يسأل غيره, ووسائل العلم -والحمد لله- متوفرة في الكتب, وفي الأشرطة, وبواسطة الاتصال الهاتفي وغيره، إذا شك في ذلك الجواب ورأى فيه –مثلا- خطأ يظنه فيسأل غيره, وكذلك أيضا إذا كان عنده قدرة يفتش في كتب العلم, وسوف يجد الجواب الصحيح إن شاء الله.

س: جاءنا يا شيخ الآن: شخص تعلم العلم وعمل به ولكن ما علَّمه هل يأثم؟

يأثم إذا رأى من هم بحاجة إليه, يكون من الذين كتموه، قال الله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ( http://quran.al-islam.com/عز وجلisplay/عز وجلisplay.asp?l=arb&nType=1&nSora=2 &nصلى الله عليه وسلمya=174)http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif وعيد شديد، أما إذا ما رأى أحدا جاهلا الذين حوله يعرفون؛ فإنه لا يكون آثما, وإن كان عليه أيضا أن يبحث عن أهل الجهل ويزيل جهلهم, إذا علمت أن في القرية الفلانية أهل جهل من صغار أو كبار, وفي إمكانك أنك تزورهم, ولو مع شيء من المشقة؛ فلا تبخل بعلمك, وتتركهم على جهل, ولا شك أن تعليم العلم فيه فائدة:

أولا: السلامة من الكتمان.

وثانيا: العذر عند الله.

وثالثا: الفتح من الله بأنه يوفر .......... هذا العلم وينميه, تذكرون البيت الذي في قصيدة الأندلسي لعلكم قرأتموها فإنها مفيدة التي أولها:

تفت فؤادك الأيام فتا

وتنحت جسمك الساعات نحتا

وتدعوك المنون دعاء صدق

ألا يا صاح أنت أريد أنت

أراك تحب عرسا ذات خدر

أبتَّ طلاقها الأكياس بتا

إلى قوله بأثنائها في وصف العلم والإنفاق منه:

يزيد بكثرة الإنفاق منه

وينقص أن به كفا شددت

فالعلم يزيد بتعليمه، وأما إذا اقتصر على نفسه فإنه قد ينقص.

نشكر فضيلة الشيخ عبد الله وندعو الله عز وجل أن يثيبه، وأن يكتب خطواته، وأرى أن ليس هناك أسئلة فنسأل الله العلي القدير أن يوفقنا وإياه لكل خير، وندعو .......

ـ[السلفية النجدية]ــــــــ[12 - Jun-2009, مساء 05:23]ـ

أختي العزيزة (عالمة المستقبل):

آمين وإياك، وفيك بارك الله ..

أخي الكريم (أبو صهيب عبد الله):

وخيرا جزاكم الله، وشكرا لكم على الإضافة المنيرة ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015