ـ[ابن خوسي]ــــــــ[29 - Mar-2010, مساء 11:00]ـ
(تعريف العالم والشيخ) (منقول).
أولا:
" العالم ": هو المحيط علما بما في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عليه وسلم من أحكام، وهو المحقق للناسخ والمنسوخ، والعارف بفيد المطلق، ومخصص العام، وهو المميز لصحيح الحديث من ضعيفه، والمطلع على اختلاف العلماء، مع معرفته لجملة وافرة من علوم الآلة كأصول الفقه، واللغة العربية.
وهذه جملة من أقوال العلماء في ذلك:
1
. قال عبد الملك بن حبيب: سمعت ابن الماجشون يقول: كانوا يقولون: لا يكون إماما في الفقه من لم يكن إماما في القرآن والآثار، ولا يكون إماما في الآثار من لم يكن إماما في الفقه.
قال: وقال لي ابن الماجشون: كانوا يقولون: لا يكون فقيها في الحادث من لم يكن عالما بالماضي.
" جامع بيان العلم وفضله " (2/ 47).
2. قال الحاكم النيسابوري:
قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم، والناسخ والمنسوخ من الحديث: لا يسمى عالما.
" معرفة علوم الحديث " للحاكم (ص 60).
3. وروى ابن عبد البر - رحمه الله - عن سعيد بن أبي عروبة قال: من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالما.
" جامع بيان العلم وفضله " (2/ 46).
على هذه المواصفات لا يكون عالماً إلا المجتهد. فهذا يعني أنه ليس في عصرنا عالماً. لأن من يحيط بعلمه أحكام الكتاب والسنة؟ فإن معظم علماء العصر يعتمدون على أسلافهم وفي الحقيقة في الغالب ليسوا إلا ناقلين عنهم ومقلدين لآرائهم المستقرة.
ومن حقّق مسائل الناسخ والمنسوخ؟ معظم علماء العصر كذلك لا يخرجون عن تقليد الذين صنفوا في هذا الفن فنظروا قليلاً وحققوا أقلّ.
ومن يقدر أن يميّز بين الصحيح والسقيم من الحديث؟ فإنه ليس في عصرنا من هو أهل ليصحح ويضعّف إلا إذا قلّد أئمة الحديث كمالك وأحمد وابن المديني وأمثالهم. فتصحيحنا وتضعيفنا مبني على تقليد الأئمة -وفي الغالب_ بواسطة تهذيب الكمال وتوابعه أو ميزان الاعتدال وتوابعه.
أما العلوم كأصول الفقه فمن يقرب أمثال الجويني والرازي والشاطبي والقرافي و و و و ... ؟ الغالب على علماء الأمة هو التقليد في هذه المسائل وعدم التحقيق والنظر.
فلذلك أرى أن هذا التعريف ليس للعالم بل للمجتهد. أما العالم فالأحسن أن لا نغترّ بالأسامي فإن كل فن فن. وتجد كثيراً من العلماء يدرّسون كتباً في علومٍ شتّى وليسوا أهلاً لذلك. فترى كثيراً ما يدرّسون نزهة النظر وهم لا يعرفون الصناعة الحديثية. أو تراهم يدرّسون الورقات ولا يضيفون في المادّة الأصولية أكثر مما يوجد في بعض شروح الورقات المتداولة. أو تراهم يتكلمون في الفقه المقارن وينسبون إلى المذاهب أقوالاً شاذةً. فقليل ما تجد عالماً متمكناً في أكثر من علم وكثير منهم قليل البضاعة في جميعها.
فأحسن من الأسامي، الإنتاج العلمي. من له خلفية في علم الحديث يعرف المتمكن في علم الحديث بسرعة. ومن له خلفية في النحو يعرف المتمكن في النحو بسرعة. وهكذا. فإني سمعتُ دروساً لنزهة النظر من علماء معروفين (حضرت لبعض واستمعت لبعض من الأشرطة) ولم أستفد منهم كما استفدتُ من شابّ في دمشق لم يكن يعرفه إلا بعض الطلبة. ولما وفّقني الله وجلست مع علماء أقوياء في الحديث تيقنتُ أن هذا الشاب السوري كان متمكناً في الحديث أكثر من كثير من العلماء المشهورين. فهل هو عالم؟ في رأيي هو متمكن في الحديث والآخرون لا. وهذا يكفيني.