ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - Nov-2008, صباحاً 02:45]ـ
ومن هذا الباب:
سئل عمرو بن عبيد: ما البلاغة؟ قال: ما بلغك الجنَة، وَعَدَلَ بك عنِ النار، وبصرك مَوَاقع رُشْدِك، وعواقبَ غَيّك.
قال السائل: ليس هذا أُريد
قال: من لم يُحسِن أن يسكُتَ لم يُحْسِنْ أن يَسْتَمِع، ومن لم يُحسِنْ الاستماعَ لم يُحْسِن القولَ
قال: ليس هذا أُريد
قال: قال النبي، (صلى الله عليه وسلم): ' إنَّا معشرَ الأنبياء فينا بَكْءٌ، أي قِلَةُ كلام؛ وكانوا يكرهون أن يزيد منطقُ الرجل على عَقْله
قال السائل: ليس هذا أريد
قال: كانوا يخافون من فِتْنَة القولِ ومن سقطَاتِ الكلام ما لا يخافون من فِتنَةِ السكوت، وسقَطَاتِ الصَمْتِ
قال: ليس هذا أُريد
قال عمرو: يا هذا، فكأَنك تريدُ تَحْبير اللفظ في حسن الإفهام
قال: نعم
قال: إنَك إن أردتَ تقريرَ حُجَّةِ اللَّهِ عزَّ وجلّ في عقول المكلّفين، وتخفيف المؤونة عن المستمعين، وتَزْيين تلك المعاني في قلوب المُريدين، بالألفاظ المستحسنة في الآذان، المقبولة في الأذهان، رغبةً في شرْعة إجابتهم، ونَفْيِ الشواغلِ عن قلوبهم، بالموعِظَة الحسنة على الكتاب والسنة - كنت قد أُوتيت الحكمةَ وفَصْلَ الخطابِ، واستوجَبْت من اللّه جزيلَ الثواب
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[29 - Nov-2008, صباحاً 03:28]ـ
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ولعلنا نجمع هنا المسائل التي ذكر فيها السائل كلاما مشتركا فاحتاج إلى تكرار الجواب.
فمن ذلك: -------------------
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكرم الناس فقال أتقاهم.
فقالوا: لسنا عن هذا نسألك.
فقال: فأكرم الناس يوسف نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله.
فقالوا: لسنا عن هذا نسألك.
فقال: فعن معادن العرب تسألونني؟ خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا.
ومن ذلك -------------------
حديث عمر بن الخطاب لما سأل: أيكم يحفظ حديث رسول الله في الفتنة.
فقالوا: فتنة الرجل في أهله وماله يكفرها الصلاة والصيام والصدقة.
فقال: لست عن هذه أسألكم، ولكن التي تموج موج البحر.
فحدثه به حذيفة (تعرض الفتن على القلوب ... ).
-----------------َ
فمن كان عنده نظائر لذلك فليتحفنا
بوركتَ ..
ليس ما في هذه الأخبار من المشترك ولا أصل لهذه القسمة عندنا ...
وإنما هي من اختلاف مفهوم اللفظ الذهني باختلاف المضاف إليه ..
كإطلاق لفظ اليد على يد الله ويد غيره ..
ومثله أتدرون من المفلس ...
ومثله: ليس الشديد بالصرعة ...
فيُطلق المتكلم اللفظ مجردا ولا يقصد به مضافاً يبين معناه ولكن لا يظهر هذا المضاف فيحمله السامع على مضاف آخر ...
ذكر رسول الله الإفلاس أراد به أعظم إفلاس وهو الإفلاس عن الحسنات بعد تحصيلها وانصرفت أذهان أصحاب النبي إلى افلاس عن المال .. فالإفلاس هو الإفلاس اللفظ ذو المعنى الذهني المجرد ثم اختلف مفهومه بحسب ما يضاف إليه ..
ولا أبسط القول لثقتي بعقلك واستيعابك لمرادي
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - Nov-2008, صباحاً 03:31]ـ
وفقك الله
الخلاف بيننا لفظي (ابتسامة)
أو لا خلاف بيننا على الإطلاق.
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[29 - Nov-2008, صباحاً 03:35]ـ
برضه لفظي مصمم (ابتسامة)
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[29 - Nov-2008, صباحاً 03:39]ـ
فيُطلق المتكلم اللفظ مجردا ولا يقصد به مضافاً يبين معناه
هذا يخالف رأيك في أنه لا يوجد قط لفظ مجرد (ابتسامة)
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[29 - Nov-2008, صباحاً 09:12]ـ
هذا يخالف رأيك في أنه لا يوجد قط لفظ مجرد (ابتسامة)
مش هتعرف يا مولانا (ابتسامة)
(لا) التي قبل كلمة (يقصد) | زائدة .. فاللفظة مجردة بالنسبة للمتلقي وضعفه عن معرفة القرائن المعينة للمضاف (وأحياناً لا لضعفه وإنما لإبهام المتكلم لمراده كما هاهنا)
وإلا فلو كانت مجردة لما كان لها معنى أصلا إلا المعنى الكلي الذهني المجرد عن الإضافة والذي لا يوجد في الخارج ..
بينما الحال: أن المتكلم أراد معنى (يعينه المضاف إلى الكلي) وفهم المتلقي معنى آخر؛لذهاب ذهنه لمضاف آخر ..
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[04 - عز وجلec-2008, مساء 11:22]ـ
وفي كتاب (الديباج) لأبي عبيدة معمر بن المثنى، [وفي أمال القالي أيضا ببعض خلاف]:
أقبل نفر من الأنصار حتى وقفوا على دغفل بعدما عمي، فقال: من القوم؟
قالوا: أشراف اليمن.
قال: أهل ملكها القديم وحسبها العميم كندة؟
قالوا: لا
قال: فأهل شرفها المذكور وبيتها المعمور آل ذي يزن؟
قالوا: لا
قال: فالطوال قضبا الممحصون نسبا بنو عبد المدان؟
قالوا: لا
قال: فأقودها للزحوف، وأحزمها للعيوف، وأضربها بالسيوف رهط عمرو بن معدي كرب؟
قالوا: لا
قال: فأطيبها فناء وأعجلها قراء رهط حاتم؟
قالوا: لا
قال: فالقائلون بالعدل الغارسون للنخل والمطعمون في المحل الأنصار؟
قالوا: نعم
¥