فلا بد لطالب العلم حينما يعزم على طلب العلم أن يبدأ بهذين المسارين (التزكية والتحصيل) على التوازي، لأنه لا يليق به أن يطلب العلم ونفسه ملوثة.

وتزكية النفس تكون بالأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة،

الأعمال الباطنة: الاخلاص و تصحيح النية والمراقبة والخشية وتعظيم الله عزوجل والخوف والمحبة والرجاء والتوكل وغيرها من الأعمال القلبية.

قال ابن مسعود: (ليس العلم عن كثرة الحديث وإنما العلم الخشية)

الأعمال الظاهرة: الاجتهاد في الأعمال الصالحة وأن يكون طالب العلم له من كل خير نصيب،فله حظ من القيام والضحى والصدقة والنوافل والصيام والأذكار وغيرها من أبواب الخير، فكل ما حثت عليه الشريعة من الأعمال الفاضلة والأخلاق الحسنة أولى من يتخلق بها طالب العلم.

ولا بد له من مراعاة التدرج في الطلب وحسن سياسة النفس وعدم الإكثار عليها حتى لا تمل,

قال الشعبي: (كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به).

وقال البصري: (كان الرجل منا إذا طلب الحديث لم يلبث أن يرى ذلك في سمته وصلاته وخشوعه ووقاره).

وقد قال السلف: (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل).

المسار الثاني:

التحصيل/والمقصود به هو المنهج العلمي الذي يسير عليه الطالب لتحصيل العلم، لأن أسباب التساقط وعدم الوصول ثلاثة:

1/خلل في النية.

2/خلل في المنهجية.

3/ضعف في الأهلية.

والثالث لا حيلة فيه، ولا يلزم الناس كلهم أن يتوجهوا لطلب العلم بل ولا يسوغ ذلك عقلا. وأما الأول (الخلل في النية) فلأن النية هي ركن العمل وأساسه، وإذا تخللها خلل أو دخن،فإن العمل يعتريه من الخلل والدخن بقدر ما يعتري النية.

والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة**ولا عماد إذا لم تبن أركان

فإذا كانت النية مصحوبة بشيء من اللوث على اختلاف أنواعه من:حب تصدر أو حب شهرة أو تسنم مجالس فإن هذا كفيل بأن يكون حاجزا منيعا في طريق صاحب تلك النية.

والنية يعتريها من اللبس ما يعتريها، لكن (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)،

قال سفيان الثوري-على جلالة قدره وورعه- (ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي).

وأما الخلل في المنهجية فهو كثيرا ما يقع بين طلاب العلم، فكان لزاما أن نبين المنهجية الصحيحة لطالب العلم، وهي كالآتي:

قبل ذلك لا بد أن نقول:

العلم الشرعي ينقسم إلى مجموعتين:1 - علوم مقاصد وأصول (التفسير-الحديث-العقيدة-الفقه) ..

2 - علوم آلة ووسائل (مصطلح الحديث-أصول الفقه-النحو-اللغة العربية-التجويد وعلوم القرآن وغيرها).

فائدة التقسيم:

حتى يفرق طالب العلم بين الأصل والآلة، فلا بد أن يكثف الجهود لا سيما في البداية في علوم المقاصد ويمنحها الوقت والجهد الأكبر، ومرد ذلك إلى الكتاب والسنة.

والجهل داء قاتل وشفاؤه** أمران في التركيب متفقان

نص من القرآن أو من سنة** وطبيب ذاك العالم الرباني

ولا بد قبل البدء من أربع نصائح تساعد على الاستمرار في السير في ركاب العلم:

1/ أن تكون لدى طالب العلم الهمة والجدية والاجتهاد، ولعل في قراءة بعض سير العلماء وما كان لديهم من العزم والهمة في الطلب معينا على شحذ الهمم والعزائم.

2/اغتنام الأوقات والحرص عليها، لأن من أراد أن يسير في هذا الطريق لا بد أن يوطن نفسه على اغتنام الوقت ويحرص على الثواني قبل الدقائق لأن الوقت هو رأس مال طالب العلم فلا يفرط به في مالا فائدة منه.

3/صاحب الطلب، والمقصود أن يختار طالب العلم صاحبا له من جنسه وأقرانه وفي مستواه يتصف بالجدية والحرص لأن هذا الصاحب يفيد كثيرا في أن يعين كل واحد منهما الآخر، وإذا فتر أحدهما حمسه الآخر، كما يشتركان في جلسات المذاكرة والقراءة والتسميع لأن الانسان ضعيف بنفسه.

4/أن يلهج بالدعاء والضراعة على الله بالتوفيق،لأن الأمور مردها إلى توفيق الله عزوجل ..

إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده ..

السؤال::

كيف يبدأ طالب العلم، وبماذا؟

*القرآن الكريم/

لا بد لطالب العلم من الاجتهاد في حفظ القرآن،لأن حفظه لا بد منه للحاجة إليه بالاستدلال، قال أحد السلف: (إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يعلم قراءته)،وقد كان العلماء-رحمهم الله- يعيبون طالب العلم يبدأ الطلب ولم يحفظ كتاب الله، لأن حفظه مفتاح لطريق الفهم والحفظ، ومن الوسائل المعينة على حفظه*:

1 - دعاء الله بصدق وإخلاص الإعانة على الحفظ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015