الوجه الرابع: أن الأئمة ضعّفوا الحديث - وبعضهم قد وقف على رواية نافع -، وقد نقل الذهبي في الميزان (4/ 242) أن ابن حبان ذكر نافعًا في الثقات، وقال: "حديثه معلّل"، ولم أجد هذه الكلمة في المطبوع.

الوجه الخامس: أنه إن صحَّ أن نافع بن محمود رفع الحديث، فقد خالفه الصحابي محمود بن الربيع؛ فوقفه، وروايته أولى بالصواب.

والله أعلم.

قلتَ:

قلت -وفقك الله- أن الراجح عن الأوزاعي روايته عن عمرو بن سعد عن رجاء بن حيوة عن عبادة به مرفوعًا

وقد نقلت نفسك كلاما عن ابن حجر في قبول رواية الزهري إذا روى عن عدة أوجه لأنه مكثر من الرواية ومعه زيادة حفظ، فلم لا نفعل ذلك مع الأوزاعي فنصحح أيضا رواية إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبادة ورواية أبي المغيرة عنه عن عمرو بن سعد عن عمرو بن شعيب عن عبادة؟

هذا محتمل، لكن يشترط فيه قوة الوجوه عن الراوي المكثر الحافظ، والراويان هنا لا يكافئان أبا إسحاق الفزاري، وهو أقوى منهما بكثير.

والظاهر أن المتّجه: التضييق في تصحيح أكثر من وجه عن الرواة، خاصة إذا احتفت قرائن تشير إلى أن أحد الوجوه هو الصواب.

وفي النفس شيءٌ من إدخال حديث عمرو بن شعيب في حديث عبادة، وقد اختُلف على عمرٍو اختلافًا كثيرًا - كما بيّن الشيخ المقرئ في التعليق على هذه الدراسة في ملتقى أهل الحديث -.

وقد نبهني تعليقك هذا - بارك الله فيك - إلى خطأ وقعتُ فيه إذ قلتُ:

# دراسة رواية من خالف مكحولاً فوقف الحديث على عبادة:

1 - جاء الحديث من طريق رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع، وقد سبق وجهٌ آخر عن رجاء:

- فقد سبق أنه رواه الأوزاعي عن عمرو بن سعد الفدكي عن رجاء عن محمود بن الربيع عن عبادة به مرفوعًا،

- ورواه عبد الله بن عون عن رجاء عن محمود عن عبادة به موقوفًا عليه،

وذكر محمود بن الربيع هنا خطأ، والرواية الراجحة عن عمرو بن سعد بعدم الواسطة بين رجاء وعبادة، وهي مرجوحة عن رجاء - كما تبيّن -.

قلتَ - أحسن الله إليك -:

وأيضا قلت أن ابن إسحاق لا بأس به على الراجح ما لم يعنعن. هل هذا على الإطلاق؟ أعني إذا تفرد في الأحكام هل يقبل حديثه؟

وأحسنت في إشارتك لهذا القيد.

وإنما لم أذكره لأني لستُ أذكر حكمًا عامًّا في ابن إسحاق، وإنما ذكرتُ ذلك في سياق بيان قوة الأوجه المتضاربة عن مكحول، وأظن أن لا حاجة لذكر تفرد ابن إسحاق في الأحكام هنا - في هذا السياق -.

وفقك الله وسددك وجزاك خيرًا.

تنبيه مهم:

أفادني الشيخ الفاضل (المقرئ) بتمام كلمة الإمام أحمد التي نقلها ابن قدامة، وهو نقلٌ نفيسٌ نقله أبو الخطاب في الانتصار (2/ 216) عن الأثرم أنه قال: ذُكر - أي: حديث عبادة - لأحمد رحمه الله؛ فضعفه، وقال: "ليس يرويه غير ابن إسحاق، ورجاء بن حيوة لا يرفعه".

ويستفاد من هذه الكلمة ترجيح الوقف عن رجاء - وهو رواية ابن عون عنه -، وأن الإمام أحمد أشار إلى إعلال مرفوع مكحول بموقوف رجاء.

والله أعلم.

ـ[ابن رشد]ــــــــ[21 - Nov-2007, مساء 06:22]ـ

وبذلك:هل يضعف قول من قال بوجوب قراءة الفاتحة خلف الامام؟

نفع الله بك .. وبارك فيك

ـ[ابن رجب]ــــــــ[21 - Nov-2007, مساء 10:45]ـ

شكر الله لكم هذا الجهد ,,

ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[09 - Jul-2008, صباحاً 04:41]ـ

جزاكما الله خيرًا وبارك فيكما.

الأخ (ابن رشد): لا أظن هذا الحديث معتمدهم الوحيد، وفي الباب حديثٌ عن رجل من الصحابة -كما أشرتُ في المشاركة (4) -.

يُضاف إلى من حكم على الحديث باضطراب مكحول: الإمام الحافظ الناقد أحمد بن خالد بن يزيد القرطبي؛ ابن الجبَّاب (ت 322).

قال أبو المطرّف عبد الرحمن بن مروان القنازعي -في " تفسير الموطأ " له (1/ 153، 154)، وأنقل كلامه بطوله-:

حديث أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام»، أي: هي ناقصة غير تامة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015