ـ[رشيد الكيلاني]ــــــــ[06 - عز وجلec-2010, مساء 08:25]ـ
الحمد لله رب العالمين،والصلاة على خاتم رسله،وصفوة خلقه محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد: فهذه ترجمة العلامة اللغوي، المؤرخ،النحوي، محمود شكري الالوسي رحمه الله وحيد دهره،وفريد عصره، نادرة المثال في مصره،جامع الفضائل في شخصه،مشيت فيها على مسلك الأثري رحمه الله في ترجمته له في أعلام العراق،إلا إني أخرت ما حقه التأخير،وفصلت فيما يحتاج فيه إلى التفصيل،واقتبست كثيرا من عباراته،ومعاني كثيرة من مشكاته،وهي اقرب إلى مختصر مستل من موارده، وفيه فوائد وفرائد اقتبستها من علم التاريخ ومصادره،وبالله التوفيق:
مولده ونشأته:
ولد العلامة محمود شكري الالوسي رحمه الله (1) في التاسع عشر من رمضان عام 1273 في بغداد جانب الرصافة،وفي بيت من بيوت العلم والأدب والمعرفة،وتيمنا بمعالي الأمور سماه والده (2) (بابي المعالي) جريا على العادة المألوفة بين العلماء قديما في تكنيه الأبناء ليكونوا أهلا لتحمل المسؤولية، والاستعداد للرقي في سلم المعارف، حتى نسيت تلك العادة الحسنة وحل محلها التشبه بعادات اليهود والنصارى والله المستعان.
دراسته وتحصيله للعلوم:
جرت العادة في المدارس البغدادية أن يبتدئ الطالب الناشئ بعد حفظ كتاب الله،وإتقان تجويده وألفاظه، بتعلم الخط والكتابة في ما يسمى ب (الكتاتيب) التي يتولاها أستاذة مختصون،ثم دراسة النحو والصرف وفنون العلم الأخرى كالفقه والتفسير وعلومه على منهج القدماء (3)، والتي تضمنت دراسة كتب الحواشي على المتون في الفنون المختلفة، وقد كان والده الساعد الأيمن في تقريب عويص تلك الشروح والحواشي حتى برع بحفظها وإتقانها، وهي وان كانت – الحواشي – مشوشة للعقول وبعيدة عن هدي القران والسنة، لكنها كانت كافية لجعل الالوسي رحمه الله ملما بشكل تام بالعلوم والفنون العقلية والشرعية، يضاف إلى ما وهبه الله إليه من رجاحة العقل،وفهم ثاقب.
شيوخه الذين تلقى عنهم العلم:
تلقى جل العلوم اللسانية والشرعية عن أبيه العلامة عبد الله الالوسي رحمه الله،وورث منه الأخلاق الفاضلة الكاملة من أدب وفقه وعلم وتواضع، لكنه ما لبث أن توفي والده وهو لا يزال محتاجا إلى مزيد من العلم،والأخذ عنه،فكفله عمه العلامة وارث علوم السلف نعمان الالوسي رحمه الله فرباه وعلمه،وصاغ تفكيره وحببه إليه علم القران والسنة،غير إن التعصب والتقليد الذي استقاه من كتب الحواشي المشوشة جعلته ينصرف ويعرض في مقتبل العمر عن عمه نعمان الالوسي إلى مشايخ التقليد والتعصب بهمة الطالب الذي لا يمل ولا يكسل،فاخذ يرتاد المساجد إلى علماء بغداد،ومن ابرز هؤلاء الشيخ إسماعيل بن مصطفى رحمه الله (4) الذي كان مدرسا في جامع الصاغة ببغداد،فورث عنه جل العلوم واغلب الفنون،وبرع فيها وخاصة علم الجدل والمناظرة، وحاز قصب السبق حتى فاق الأقران، يقول الالوسي رحمه الله عن نفسه متحدثا بنعمة الله عليه: (وفارقت أخداني وأقراني، وانزويت عن كل أحد فأكملت قسما عظيما من الكتب المهمة فيالمنقول والمعقول، والفروع والأصول، وحفظت غالب متون ما قرأته من الكتب المفصلةوالمختصرة، وأدركت ما لم يدكه غيري، ولله الحمد .... ) (5)
تصدره للتدريس:
واصل الفتى المجد الدرس والمتابعة،والبحث والقراءة وخاصة كتب الأدب والتاريخ والشعر والسيرة مما جعلته أهلا لان يتصدر المجالس،بل ويباشر بالتأليف وهو في سن العشرين (6)،ويشارك الكبار في التدريس والتعليم،فدرس في جامع عادلة خاتون،وعين مدرسا في جامع الحيدر خانة،ومن ثم جامع علي سلطان (7)،وأخيرا في جامع مرجان وذلك بعد وفاة العلامة علي علاء الدين الالوسي (8)، فلم يجدوا بعد العلامة علاء الدين من يحل مكانه إلا محمود شكري رحمه الله.
نبوغه واشتهار صيته:
¥