ـ[أبو عبد الله بن الاسلام]ــــــــ[04 - عز وجلec-2010, مساء 12:39]ـ
الأسدالباسل: ألب أرسلان - محطم الإمبراطورية البيزنطية
مقدمة
هناك خلط كبير عند كثير من المسلمين الذين لم يتعرفوا على تاريخ أمتهم المجيد وذلك للأسف الشديد، فإنهم لا يميزون بين القوى المعادية التي حاربت الأمة الإسلامية في العصور والمراحل التاريخية، فهم جميعاً في نظر المسلمين 'صليبيين' وهذا وإن كان المسمى في حقيقته واحد إلا إن التفرقة واجبة للتعرف على فصول الصراع مع كل طرف على حدة وخلفيات وأبعاد وتداعيات هذا الصراع وهل مازال قائماً أم طوته الأيام والليالي، فلقد خاضت الأمة الإسلامية معارك كثيرة ومهولة مع عدوين كلاهما يرفع راية الصليب ويحارب باسمها وتحتها: العدو الأول الفرنجة أو نصارى غرب أوروبا الذين شنوا الحملات الصليبية الشهيرة في أواخر القرن الخامس الهجري '489' هجرية على الشام ومصر بدافع وتحريض مباشر من كرسي البابوية كبير الكاثوليك ولقد استمرت هذه الحملات قرابة القرنين من الزمان ومثلت ذروة الصراع بين الإسلام والنصرانية والشرق والغرب في منتصف العصور الوسطى، أما العدو الثاني: فهم الروم أو الرومان البيزنطيون أو نصارى شرق أوروبا والبلقان حيث الإمبراطورية البيزنطية القديمة العريقة حامية وراعية المذهب الأرثوذكسي، وكانت هذه الإمبراطورية الرومانية قد بسطت نفوذها على الشام والجزيرة الفراتية والأناضول ومصر وليبيا وتونس قبل ظهور الإسلام، وهذه الإمبراطورية هي أول عدو من خارج الجزيرة العربية يصطدم مع المسلمين وكان اللقاء مبكراً جداً في معركة مؤتة سنة '8' هجرية وظل الصراع قائماً بعدها ضد هذه الإمبراطورية وخاض المسلمون معارك رائعة ضدها وحققوا انتصارات عالمية عليها في مؤتة سنة 8 هجرية ثم تبوك سنة 9هجرية ثم اليرموك سنة 13 هجرية وحرر المسلمون الشام والجزيرة ومصر وليبيا وتونس من الرومان في عهد أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولكن ظلت هذه الإمبراطورية قائمة حتى جاء بطلنا الباسل 'ألب أرسلان' فنالت على يديه الهزيمة العالمية التي غيرت مجرى التاريخ وأعادت ترتيب القوى العالمية وتحطمت الإمبراطورية البيزنطية وظلت تترنح بعد ضربة بطلنا الهمام 'ألب أرسلان' حتى خرجت من الساحة الدولية ولم يعد لها أثر ولا قوة.
القوة الجديدة وسنة الاستبدال
إن لله عز وجل سنناً لا تتبدل ولا تتخلف بإذن الله، وفقه هذه السنن من الأمور الهامة في حياة المسلمين أفراداً وأمماً، لأن هذه السنن من أهم دعائم بقاء الأمم واستمرارها وتمكنها وظهورها، وهذه السنن لا تعرف جوراً ولا محاباة، فهي جارية على خلق الله جميعاً مؤمنهم وكافرهم، فأيما أمة أو جماعة أو أفراد استوفوا شروطها وعملوا بمقتضياتها جرت عليهم السنن وجوداً وعدماً، سالباً وإيجاباً، ومن أعظم هذه السنن سنة الاستبدال التي جعلها الله عز وجل لحفظ دينه ونصرة شريعته.
وعمل هذه السنة يقتضى أنه إذا لم يقم الجيل المسلم القائم بأعباء الدين والواجب المناط به تجاه الدعوة والأمة، فإن الله عز وجل يستبدل هذا الجيل ويأتي بالجيل القادر على حمل مسئولية الدين والأمة، وهذا ظاهر صراحة في قوله عز وجل [وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم] سورة 'محمد' الآية '38'، وقد عملت هذه السنة في دولة الخلافة العباسية التي بلغت مبلغاً بعيداً في الضعف والتفكك وتسلط الغير عليها وقد واجهت التحدي الأكبر لوجودها وشرعيتها عندما ظهرت الدولة الفاطمية الباطنية الشيعية والتي استولت على مصر والشام والحجاز واليمن، وأصبح العالم الإسلامي مهيأ لظهور القوة الجديدة التي ستعيد لأمة الإسلام قوتها وشبابها، وكانت هذه القوة الجديدة: قوة السلاجقة وهي قبائل تركية ظهرت منذ أوائل القرن الخامس الهجري في سهول التركستان، وظلت في تقدم وتوسع وانتشار خاصة عندما آلت قيادة هذه القبائل للسلطان 'طغرلبك' الذي وسع نطاق نفوذ السلاجقة وأعلن ولائه الكامل للخليفة العباسي ولأهل السنة عموماً واتسعت دولة السلاجقة لتشمل خراسان وإيران وبلاد ما وراء النهر كلها.
¥