4 - عبد الرحمن بن سمرة العبشمي: استعمله عبد الله بن عامر على (سجستان) سنة 31هـ، فسار إليها على رأس جيش حتى بلغ (زرنخ) فحاصرها، فصالحه مرزبانها على ألفي ألف درهم وألفي وصيف. وسار عبد الرحمن حتى فتح (بست) و (كابل) و (زابلستان) في أواخر عهد عثمان (رضي الله عنه).
وفي عهد أمير المؤمنين على بن أبي طالب اضطرب أمر سجستان وأفغانستان، لأن المسلمين كانوا في شغل شاغل عن الجهاد والفتح، وذهبت طاقاتهم بددا في الاقتتال بين على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فلما استقر الأمر لمعاوية استعمل عبد الله بن عامر على البصرة، الذي استعمل بدوره عبد الرحمن على (سجستان، فأتاها عبد الرحمن سنة 435 - فكان يغزو البلد قد كفر أهله، فيفتحه عنوة أو يصالح أهله، حتى بلغ (كابل) فحاصرها أشهرا، وكان يرميهم بالمنجنيق، حتى ثلم سورها ثلمة عظيمة، وخرج أهل (كابل) يقاتلون المسلمين، فقاتلهم المسلمون حتى دخلوا المدينة عنوة بعد هزيمة أهلها.
وهكذا استعاد عبد الرحمن فتح (سجستان) و (أفغانستان)، وكان قد غزا (خراسان) وفتح بها فتوحا.
5 - الأقرع بن حابس التميمي: ويذكر له (رحمه الله) أنه توجه إلى (الجوزجان) - وجهه إليها الأحنف بن قيس سنة 32هـ فسار إليها الأقرع، فلقي العدو بالجوزجان، ودار قتال شديد، إلى تم الفتح للمسلمين عنوة.
ويبدو أن (الجوزجان) انتفضت، فسيره عبد الله بن عامر على رأس جيش فأصيب بالجوز جان هو والجيش، فقضي هناك شهيدا سنة 33هـ، أو 34هـ، أو 35هـ على اختلاف الروايات.
حول الفتوحات
كان من نتائج معركة نهاوند أنها فتحت أبواب المشرق الإسلامي للفاتحين المسلمين، كما فتحت معركة القادسية الحاسمة أبواب العراق، وكما فتحت معركة اليرموك بلاد الشام.
وبعد معركة نهاوند الحاسمة توزعت القوات الإسلامية التي قاتلت موحدة في هذه المعركة تحت لواء واحد إلى سبعة ألوية، بقيادة سبعة قادة، لكل منهم هدف محدد، ومهمة محددة.
وما ينبغي الإشارة إليه هو أن تغلغل المسلمين بعيد ا عن قواعدهم، وفي بلاد بعيدة غاية البعد عن بلادهم، وسط شعوب غريبة عليهم في طابعها ولغاتها وتقاليدها -- كان يعتبر مغامرة من أخطر المغامرات في تاريخ الفتوحات، ومن الصعب تسويغ هذه المغامرة إلا بتسويغ العقيدة الإسلامية التي استسهلوا من أجلها كل صعب، وتحملوا في سبيلها كل تضحية، وتغلبوا على كل ما واجههم من عقبات وأهوال.
أما القول بأن البلدان المفتوحة انهارت أمام الفاتحين المسلمين لضعف قواتها الضاربة، فقول يعوزه الدليل التاريخي، والدليل الواقعي؛ فقد فتح الإسكندر هذه البلدان من قبل فأين هو فتحه، وماذا بقي من آثاره، وكم استمر في هذه البلاد؟
لقد كان فتح الإسكندر أشبه بسحابة صيف؛ لأنه فتح قوة بطش، ولذلك لم يدم ولم يطل، أما فتح المسلمين فقد ظل مستديما حتى اليوم، وسيبقي واضح المعالم بارز الأثر ما بقي التاريخ؛ لأنه فتح مبادئ، والمبادئ تبقي، لأنها مستقاة من تعاليم القرآن والعقيدة الإسلامية.
وبالرغم من عناد البلاد المفتوحة وشدة بأسها، وضراوة مقاومتها للفاتحين المسلمين، إلا أنهم حينما اعتنقوا الإسلام ودخلوا في دين الله طواعية، حطموا الأوثان والأصنام، ومضوا ينشرون دين الله في أرجاء أفغانستان والهند وما وراء النهر، وحملوا مشاعله شرقا وغربا، وأصبحوا عونا للفاتحين على أعدائهما، بل وأصبحوا من أخلص دعاة الإسلام.
ولعل انتشار الإسلام بين أهالي هذه البلدان يفسر لنا سهولة عودة الفاتحين إلى البلاد التي سبق فتحها، واستعادتها ثانية إلى حظيرة الدولة الإسلامية.
إن ما نستطيع قوله ويؤكده التاريخ هو أن تأثير الإسلام في الأفغان كان تأثيرا عميقا، فأصبحوا من المتمسكين بالإسلام وتعاليمه - ولا يزالون - فكانت أفغانستان من حصون الإسلام القوية في ماضيها وحاضرها، وستبقي كذلك بإذن الله
ـ[حطّام]ــــــــ[24 - Nov-2010, مساء 11:18]ـ
جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله.
ـ[أبو عبد الله بن الاسلام]ــــــــ[26 - Nov-2010, مساء 10:00]ـ
جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله.
جزانا و اياك بارك الله فيك و مشكورا لمروركم