الفتح الإسلامي لأفغانستان

ـ[أبو عبد الله بن الاسلام]ــــــــ[19 - Nov-2010, صباحاً 07:04]ـ

الفتح الإسلامي لأفغانستان

(الشبكة الإسلامية) نور الهدى سعد

إن لمعركة نهاوند الدور البارز والحاسم في فتح أبواب فارس والمشرق الإسلامي له .. ومنه أفغانستان.

- بعد معركة نهاوند توزعت القوات الإسلامية إلى سبعة ألوية، بقيادة سبعة قادة، لكل منهم هدف محدد، ومهمة محددة.

- ظل الفتح الإسلامي لأفغانستان وبلاد ما وراء النهر مستديما؛ لأنه فتح مبادئ، والمبادئ تبقي؛ لأنها مستقاة من شريعة الإسلام.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها ... " (رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة).

ويقول في حديث آخر: "ليبلغن هذا الأمر (يعني أمر الإسلام) ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر" (رواه أحمد في مسنده).

من هذه المبشرات النبوية، انطلق صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) يفتحون المشارق والمغارب، يدفعهم في ذلك تحقيق بشرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ناحية، وحب الجهاد والاستشهاد - من ناحية ثانية، والرغبة في نشر تعاليم ذلك الدين بين أمم الأرض جميعا - من ناحية ثالثة.

وكان من ضمن البلدان التي سعدت بالفتح الإسلامي "أفغانستان" التي تقع في قلب آسيا في منطقة بعيدة عن البحار، وتمتد على رقعة واسعة من الأرض تبلغ مساحتها (650.000) كيلو متر مربع، تغطي المرتفعات والجبال أجزاء كثيرة منها.

وقد عرفت أفغانستان في التاريخ البعيد باسم (آريان) نسبة إلى الآريين، وتعني كلمة (آري) النبيل، كما كانت تسمى - أيضا - بلاد الأفغان. وتعتبر أفغانستان مهد الآريين الذين هاجروا إليها من سهول تركستان الغربية قبل الميلاد بنحو ألفي سنة، ولو أن بعض المؤرخين يرجع تاريخ هجرتهم إلى أكثر من أربعة آلاف سنة، كما أنها كانت تعرف في عهد الساسانيين باسم (خرا سان) ومعنى خراسان: أرض الشمس.

وليس قصدنا هنا القص التاريخي، فذلك أمر يطول بيانه، وإنما سنتعرض للأيام الحاسمة التي سطعت فيها شمس الإسلام فوق ربوع أفغانستان، وكيف انتقل الناس من عهد إلى عهد، ومن طور إلى طور.

الفتح الكبير

تعتبر معركة نهاوند سنة 21هـ – 624م بقيادة نعمان بن مقرن المزني - إحدى المعارك الحاسمة التي كانت بين المسلمين من جهة وبين الإمبراطورية الساسانية من جهة أخري، وقد كان لهذه المعركة الدور البارز والحاسم في فتح أبواب فارس والمشرق الإسلامي كله - ومنها أفغانستان - ولذلك أطلق المسلمون على هذه المعركة اسم: فتح الفتوح.

ولا نستطيع أن نقول: إن فتح بلاد أفغانستان كان من معركة واحدة أو بقيادة قائد واحد، وإنما الحق الذي يقرره التاريخ أن بلاد أفغانستان فتحت على مراحل عدة على يد قادة كثيرين من قادة الفتح الإسلامي.

ويشير اللواء محمود شيت خطاب (رحمه الله) إلى أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد معركة نهاوند الشهيرة، عقد بيده سبعة ألوية لسبعة قادة، عهد إليهم بالانسياح في المناطق الخاضعة للحكم الساساني والتي تحكم باسم حكام فارس، وكان من بين هذه الجيوش جيشان اتجها نحو المنطقة التي تسمى اليوم: أفغانستان: الأول بقيادة الأحنف بن قيس التميمي، وجهته (خراسان)، والثاني بقيادة عاصم بن عاصم التميمي، ووجهته (سجستان).

أما فتح الأحنف لبلاد خراسان (تقع ضمن ثلاث دول: أفغانستان وإيران وتركستان)، وقد دخلها الأحنف عبر مدينة (الطبسين)، فافتتح (هراة) عنوة واستخلف عليها، وسار بعدها نحو (مرو الشاهجان)، فما كان من يزدجرد وهو في (مرو الروذ) إلا أن كتب إلى خاقان ملك الترك، وإلى ملك (الصغد) وإلى ملك (الصين) يستمدهم.

ودارت معارك طاحنة بين المسلمين من جهة والتحالف الفارسي التركي من جهة أخري، وانتهى الأمر بهزيمة قوى التحالف واستتباب الأمر للمسلمين، وكتب الأحنف إلى عمر بن الخطاب يبشره بالفتح، وبعث إليه الأخماس.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015