- كما رفض قرار الكونجرس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وطالب أمريكا بمواقف عادلة تجاه العرب وإسرائيل، وأكد أن القدس إسلامية
موقف الشيخ من مؤتمر السكان
- وكان للإمام الأكبر موقف مشهود ومشرف من مؤتمر السكان الذي انعقد بالقاهرة نهايات عام 1994، فقد خاض الشيخ معركة شرسة ضد بعض البنود الواردة في مسودة إعلان مؤتمر القاهرة الدولي للسكان.
- ذلك المؤتمر الذي أراد أن يصدر عن القاهرة بلد الأزهر قرارات تناهض الأديان، وتعتدي على أفاق البشر وكرامة الإنسانية، مثل إباحة العلاقات الجنسية الشاذة بين الرجل والرجل، وبين المرأة والمرأة، وإباحة حمل العذارى الصغيرات والحفاظ على حملهن، وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات الحرائر، وغير ذلك. فقد تصدى الإمام الجليل لهذه البنود في بيان شامل صدر عن مجمع البحوث الإسلامية، بعد دراسة متعمقة لوثيقة المؤتمر باللغتين العربية والإنجليزية، فكان للبيان وما تبعه من البيانات فعل الزلزال الذي أجهض المؤامرة، بل إنه لما جاءه وزير السكان وقتها ليعرض عليه مسودة المؤتمر، صعق الشيخ لما قرأ المسودة، وقال له: أين يحدث هذا؟ في مصر بلد الأزهر؟،واتصل على الفور برئيس الجمهورية، وقال له هل توافق على الكفر؟،فقال الرئيس له: لا ولن أوافق إلا على ما يوافق عليه شيخ الأزهر.
فتوى تعويض المستأجر
- كانت فتواه هذه لها صداها الصاروخي في وجه الظلم الصريح الذي عم وباؤه مصر كلها، بشأن التعويض الجائر على إخلاء الأرض الزراعية، ورجوعها إلى صاحبها، إذ يرى المستأجر أنه شريك المالك في أرضه ويستحق بذلك النصف فيها، في سبيل أن يتركه لأصحابها، فجاءت هذه الفتوى لتحسم القضية من جذورها حسما صريحا، حيث قررت أن عقد الإيجار لا يعني ملكية العين المؤجرة، وأخذ نصف الثمن أمر محرم وهو من أكل أموال الناس بالباطل .. (راجع المجلد العاشر من الفتاوى الإسلامية، ص3564).
الشيخ ومسابقة ملكة جمال النيل
- لم يكن يخطر ببال أي مسلم غيور يعيش في أرض الإسلام والعروبة والأزهر أن يقرأ هذا الخبر البغيض، حين نشرته جريدة الأهرام المصرية تحت عنوان:"مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل"،فقد نشرت ما ملخصه:"إن قدماء المصريين كانوا يقومون باختيار أجمل فتاة عذراء في مصر، ويلبسونها أفخر الثياب، ويلقونها في النيل، وعندما جاء العرب استبدلوا العروس بتمثال لعروس النيل، وفي هذا العام يتخذ الاحتفال مظهرا أكثر حيوية، ويفتح المجال أمام الفتيات من سن 15 - 25سنة للاشتراك في مسابقة ملكة جمال النيل أمام لجنة التحكيم التي تقوم باختيار الفتاة الفائزة، وهذه الفائزة بهذا اللقب ستنطلق يوم 24 أغسطس أمام المرديان في موكب داخل مركب فرعوني، ثم مركب فيه 400 مدعو من مختلف الهيئات الدبلوماسية، ومن ورائهم خمسون مركبا شراعيا، حيث يسير هذا الموكب من المرديان إلى كوبري قصر النيل، وتبدأ المراسم المتبقية بإلقاء محافظ القاهرة الوثيقة، وتطلق الصواريخ، وتقفز العروس إلى النيل".
- وما كاد هذا التخريف والنزق ينشر في الأهرام حتى صرخ فضيلته في مقال تحت عنوان: "أوقفوا هذا العبث فورا باسم وفاء النيل "،ولقد رأى الشيخ -رحمه الله، ومعه كل الحق -أن في هذا الطيش عودة إلى سوق النخاسة والرقيق وأن دعوة مصر، وهي بلد الإسلام، والعروبة، والأزهر لهذا البغض والفساد والمنكر ردة إلى جاهلية عمياء، لا تفرق بين حلال وحرام.
- فأي وثيقة هذه التي يلقيها المسئول الكبير في النيل مع العروس التي اشترط أن تجيد السباحة، وأن تلتقطها فرق الإنقاذ، أي إهانة للأنثى والمرأة بوجه العموم.
- ولماذا لم يكن رجلا الذي يلقى بدلا من العذراء عروس النيل، إنها خزعبلات وتخاريف جاهلية، وخلل عقلي، وقد كان هذا الرأي الحاسم من فضيلته كافيا للقضاء على هذه المهزلة في مهدها.
- وقد أثبت المؤرخون أن أسطورة عروس النيل هذه لم تحدث أصلا، وإنما هي أكذوبة اخترعها أصحاب عقل سقيم.
كلمة أخيرة
- ونحن إذا تصفحنا مواقف شيخنا -رحمه الله لاحتجنا إلى العديد من المقالات، ولكن حسبنا أن نبرز نموذجا مضيئا من علماء الأزهر الربانيين، وهم كثر بحمد الله، ففي تاريخنا الحديث نجد لأعلام الأزهر في الذود عن الحق والوقوف في وجه الباطل آيات رائعة يفوح منها الشذى العاطر، وتؤكد وراثة الأنبياء في قوم يخشون الله حق خشيته، ومن المؤسف أن هذه المواقف الخالدة - على كثرتها المشرفة - لم تجد من أحصاها في كتاب أو دونه في تاريخ، إذ أن الرهبة المرعبة من أصحاب النفوذ ساعدت على كتمان هذه المجابهات الصريحة، إلا ما تناثر على الأفواه من أحاديث تتخذ الحيطة الكاملة في تردادها وتداولها بين الناس، ومع هذا التكتم الصريح فقد وعت ذاكرة التاريخ مثلاً رائعًا لجماعة مؤمنة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من العلماء الأفذاذ!
- وها نحن أولاء سطرنا في مقالنا بعض هذه الروائع الغالية ليعلم من لم يكن يعلم أن من علماء الأزهر من حملوا مشعل الحق في الدعوة إلى الله، فأثبتوا لذوي الإنصاف أن الروح القرآنية التي ألهمت سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، والأوزاعي، وابن حنبل، والعز بن عبد السلام - في القديم - هي نفسها الروح القوية التي سرت في نفوس علماء الأزهر في العصر الحديث، وشيخنا جاد الحق نموذجا صادقا لهؤلاء الأفذاذ -رحمهم الله تعالى - فقد واجهوا الباطل بلسان صدق مبين، وقد سجلنا بعض هذه المفاخر لا لنقول: أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع، بل لنقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
- فرحمة الله على شيخنا الجليل والذي كان لسان حاله يقول:
فكيف تفرح بالدنيا ولذتها يا من يعد عليه اللفظ والنفس
لا يرحم الموت ذا جهل لعزته ولا الذي كان منه العلم يقتبس
إن الحبيب من الأحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس
- ولقد وافته المنية رحمه الله وفارق الدنيا بعد حياة حافلة بالخير والعمل الصالح في عام 1996.
- ونحن نسأل الله سبحانه أن يجزل له العطاء جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.
- وليكن شعارنا دائما: الله أكبر فليرتفع صوت الأزهر.
¥