الشيخ جادالحق ... عزة العلماء وزهد العباد

ـ[احمد زكريا عبداللطيف]ــــــــ[15 - Oct-2010, مساء 10:13]ـ

بقلم/أحمد زكريا عبداللطيف

- إن من عباد الله أناساً اختارهم ليكونوا مصابيح هدى ومشاعل نور، تتوق الأرض لتراب أقدامهم، وتحن السماء إلى طلعتهم، فهم أناس سرائرهم كعلانيتهم بل أحلى .. وأفعالهم كأقوالهم بل أجلى .. ترتفع المناصب بهم .. وتبكي مر البكاء لفراقهم .. فهم يزينون الكراسي .. وهم أزهد الناس فيها .. يصدعون بالحق ولو كان مراً، لا يتملقون أحداً مهما كان على حساب دينهم وضمائرهم.

- ومن هؤلاء العظماء فضيلة الشيخ جاد الحق - رحمه الله رحمة واسعة - فقد كان الشيخ قوياً في الحق، زاهداً في الدنيا .. ضارباً المثل الصادق للعلماء الربانيين.

- وإليك أخي القارئ الكريم بعض الإشراقات من سيرته العطرة ..

زهد الشيخ

- بلغ الشيخ في زهده مبلغاً عجيباً في هذا الزمان، والذي رأينا فيه البطون تنتفخ وتمتلئ .. والأرصدة تتضخم .. والفلل والشقق والسيارات تتعدد لأناس أقل قدراً من الشيخ بمراحل.

- فقد كان الشيخ يسكن في شقة متواضعة في المنيل، وكانت في الطابق الخامس، ولم يكن في العمارة مصعد (أسانسير).

- فكان الشيخ برغم سنه المتقدم ومرضه، وقدمه المصابة يصعد الخمسة أدوار، وعرض عليه الكثيرون شقة مناسبة لمكانة شيخ الأزهر، وهو بدرجة نائب رئيس وزراء، أو فيلا من الفلل الكثيرة التي يحصل عليها من لا يستحق .. فرفض الشيخ ومكث في شقته هذه حتى لقي الله تعالى فيها، حتى رق لحالة الدكتور بطرس غالي - الأمين العام للأمم المتحدة السابق - عندما زاره في شقته هذه .. وقالوا: ارحموا الشيخ.

- ولكن الشيخ برغم أن حكمة الله اقتضت أن تفتح له الدنيا أبوابها من سلطة وجاه ومال .. ولكنه كان عفيف النفس، زاهداً في الدنيا .. راضياً بما قسم الله له، فلم يحاول أن يستغل نفوذه لجلب مصلحة شخصية .. ولو حتى بناء بيت بسيط له ولأولاده، وظل في شقته المتواضعة حتى لحق بربه، ضارباً أروع الأمثال في الزهد الحقيقي، مجدداً سنة الزاهدين الأوائل.

الشيخ وجائزة الملك فيصل

- ولما حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام والمسلمين .. لم يأخذ منها لنفسه شيئا، بل أقام بها مجمعاً إسلاميا كبيراً في قريته، يضم معهداً أزهرياً، ومسجداً ومستشفى، خدمة لأهل قريته، وآثر أهله على نفسه رحمه الله.

الشيخ لا يأخذ غير راتبه

- وبلغ من زهد الشيخ وورعه، أنه كان لا يحصل من عمله إلا على راتبه فقط، ولا يحصل على أية حوافز، أو مكافآت، بل كان لا يحصل على أية ماديات مقابل أبحاثه وكتبه القيمة وكان يجعلها حسبة لله تعالى، فكان قانعا براتبه، يعيش هو وأولاده حياة الكفاف، ولو أراد الدنيا لكانت تحت قدمه.

أدب الشيخ وحكمته

- كان الشيخ عالما بحق، فأثر العلم فيه ظاهرا وباطنا، فكان عف اللسان، وقافا عند حدود الله، حكيما في تصرفاته يحسن التعامل مع كل الظروف، ومن ذلك هذا الموقف الذي حضرته بنفسي للشيخ رحمه الله، وكان في المسجد الأزهر إبان الحرب الصليبية على البوسنة والهرسك، وحضر مع الشيخ يومها الشيخ الكبير محمد الغزالي والدكتور عبد الصبور مرزوق والدكتور سالم نجم، وخطب الشيخ إسماعيل صادق العدوى خطبة عصماء هيجت الجموع ,وأجرت الدموع من المآقي، وبعد الخطبة تحدث الشيخ الغزالي فأحسن الناس استقباله، ولما وقف الشيخ جاد الحق هاج الناس وماجوا وارتفعت الأصوات مطالبة بفتح باب الجهاد وأخذوا يهاجمون علماء الأزهر، فما رأيت الشيخ إلا حليما حكيما، فما أظهر غضبا، ولا ترك المسجد وخرج كما فعل غيره، وما تفوه بكلمة نابية ولا غليظة، بل وما تغير وجهه، وما زاد على قوله: اسمع ... تسمع، وظل يرددها حتى هدأ الناس، فتكلم الشيخ كلام العالم الحكيم الذي يعلم ما يدور بصدور المسلمين من حزن وألم على مصاب إخوانهم، وكيف لا وهو واحد منهم، وأخذ يبين موقف الأزهر من مناصرة المسلمين في البوسنة، ففهم الناس عنه، وهدأت نفوسهم، فوسع غضبهم بحلمه، وتحملهم بأدبه، فلم يسب ويلعن، كما يفعل غيره.

مواقف لا تنسى للشيخ

- كان للشيخ جاد الحق مواقف مشرفة في العديد من القضايا:-

- منها: أنه تمسك بموقف مؤتمر علماء المسلمين الذي عقد بالأزهر، وأفتي بأن فوائد البنوك من الربا المحرم، وطالب بالعودة إلى مبادئ الاقتصاد الإسلامي.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015