الترغيب (1658).

ويبكي لتذكر أمه، -بأبي هو وأمي- صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" رواه مسلم وغيره

وهكذا كان أصحابه رضي الله تعالى عنهم:

فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم رجال بكاؤون:

فعن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال: قام أبو بكر الصديق على المنبر ثم بكى، فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول على المنبر ثم بكى، فقال: "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية" رواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وقال: حديث حسن غريب ورواه النسائي صحيح الترغيب (3387) (حسن صحيح)

وعثمان بن عفان يبكي من رؤية القبر، فقد (كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟!! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه؛ فما بعده أيسر، وإن لم ينج منه؛ فما بعده أشد" قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه". رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. صحيح الترغيب (3550) (حسن)

وأبو سعيد الخدري يبكي لاتهامه نفسه بالتقصير، فقد قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر، ثم قام خطيبا؛ فلم يدَعْ شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: "إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء"، وكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلاً هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه". قال فبكى أبو سعيد وقال: (وقد والله رأينا أشياء فهبنا). وكان فيما قال: "ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة، يركز لواءه عند استه" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، صحيح الترغيب (2751) (صحيح لغيره)

وعبد الله بن عمر يبكي من تكر حديث؛ التقى عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهم على المروة، فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عمرو، وبقي عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟! قال: (هذا) يعني عبد الله بن عمرو، زعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان في قلبه مثقالُ حبة من خردل من كِبر كَبَّه الله لوجهه في النار". رواه أحمد ورواته رواة الصحيح صحيح الترغيب (2909) (حسن)

وسلمان يبكي عند موته، لأنه يمتلك من الدنيا إجانةٌ وجفنةٌ ومطهرة؛ قدم سعدٌ على سلمانَ يعوده قال: فبكى. فقال سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك! فقال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا، قال: "لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب"، وحولي هذه الأساود). قال: وإنما حوله إجانةٌ وجفنةٌ ومطهرة. فقال: (يا سعد! اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند يديك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت). رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد صحيح الترغيب (3224) (حسن)

وعمر بن الخطاب يبكي لحال رسول الله وقلة ذات يده، مع تربع كسرى وقيصر على القصور، قال رضي الله تعالى عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير، قال: فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، وقرظ في ناحيةٍ في الغرفة، وإذا إهاب معلق، فابتدرت عيناي. فقال: "ما يبكيك يا ابن الخطاب؟! " فقال: يا نبي الله! وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت نبي الله وصفوتُه وهذه خزانتك؟! قال: "يا ابن الخطاب! أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ " قلت: بلى! رواه ابن ماجه بإسناد صحيح صحيح الترغيب (3284) (حسن)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015