البكاء والبكائون. للشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله تعالى

ـ[أسامة خضر]ــــــــ[03 - Oct-2010, صباحاً 08:35]ـ

البكاء والبكائون

من خشية الله تعالى

الحمد لله

إن البكاءَ صفةٌ من صفات الأنبياء عليهم السلام، وصفة من صفات أتباعهم، فمن علم أن هناك ثوابا وأجرا، وجنة ورضا؛ بكى لهفة وشوقا، ومن علم أن هناك حسابا وعقابا، ونارا وغضبا؛ بكى خوفا ووجلاً.

فهذا آدم عليه السلام يبكي أسفا على أبنائه من أهل النار. وموسى يبكي لقلَّة من يدخل الجنة من أمته.

ولقد حثنا ديننا على البكاء من خشية الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النارَ رجلٌ بكى من خشية الله؛ حتى يعودَ اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جهنم". رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد صحيح الترغيب (3324) (صحيح لغيره)

وعن ابن أبي مليكة قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الحجر، فقال: (ابكوا! فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا، لو تعلموا العلم؛ لصلَّى أحدكم حتى ينكسرَ ظهره، ولبكى حتى ينقطعَ صوته). رواه الحاكم مرفوعا وقال صحيح على شرطهما صحيح الترغيب (3328) (صحيح موقوف)

وعن البراء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فجلس على شفير القبر، فبكى حتى بلَّ الثرى، ثم قال: "يا إخواني! لمثل هذا فأعدوا". رواه ابن ماجه بإسناد حسن صحيح الترغيب (3338).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر .. } حتى ختمها، ثم قال: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضعُ قدم؛ إلا ملك واضع جبهته ساجدا لله، واللهِ! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، والله! لوددت أني شجرة تعضد" رواه البخاري باختصار والترمذي إلا أنه قال: "ما فيها موضع أربع أصابع" والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد صحيح الترغيب (3380) (حسن)

وعن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا"، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين. رواه البخاري ومسلم

أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلربما لم يمرّ يوم أو لحظة إلا ويبكي، عن عبيد بن عمير رضي الله عنه أنه قال لعائشة رضي الله عنها: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: فسكتت ثم قالت: (لما كان ليلة من الليالي)، قال: "يا عائشة! ذريني أتعبد الليلة لربي". قلت: (والله إني أحب قربك، وأحب ما يسرُّك). قالت: (فقام فتطهر ثم قام يصلي) قالت: (فلم يزل يبكي حتى بل حجره) قالت: (وكان جالسا فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته) قالت: (ثم بكى حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة؛ فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله! تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟!) قال: "أفلا أكون عبدا شكورا! " لقد نزلت علي الليلة آية؛ ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} آل عمران: (190، 191). رواه ابن حبان في صحيحه وغيره صحيح الترغيب (1468) (حسن)

إنه رسول الله تبكيه فرحاً البشارة، وتبكيه خوفا النذارة، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته، حتى دخل نخلا فسجد فأطال السجود، حتى خفت أو خشيت أن يكون الله قد توفاه أو قبضه، قال: فجئت أنظر؛ فرفع رأسه، فقال: "ما لك يا عبد الرحمن؟! " قال: فذكرت ذلك له قال: فقال: "إن جبريل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك أن الله عز وجل يقول: من صلى عليك؛ صليتُ عليه، ومن سلم عليك؛ سلمت عليه؟! " زاد في رواية: "فسجدت لله شكرا". رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد، (حسن لغيره) صحيح

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015