ـ[الواحدي]ــــــــ[22 - Jul-2010, مساء 06:32]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ولو لم يكن إلا التمر، لهان الأمر ...
ويحضرني في هذا المقام قول أحدهم:
"السِّينُ" غازلني وأبرَزَ لي ضِفافَهْ
وأنا أَسِيرُ الذّكرياتْ ...
لم تَبْقَ لي إلاّ لُفافَهْ
أَضرَمْتُ أَلْفًا قبْلَها
حزنًا على نهر الفراتْ
وتلهُّفًا للجسر ترمقه الرّصافَهْ ...
و"السِّينُ" ما ذاق الحياةْ ..
لم يُغْرِقُوا فيه الثَّقافَهْ ...
ومِن عجيب الاتفاقات أن يرِد اسم الشيخ "عبد المحسن العسكر" في مقال الشيخ عبد الله. فالعسكر، في أنظمة القهر، إذا منّوا عليك وتكرَّموا بتركك في زاوية بيتك، تحصي عدد أسطر المخطوطات، وتصفها بمثل حجمها أو يزيد؛ قد يضطرونك إلى طلب الإحسان من الغير ...
وأشهد أنني في كافة المدن، التي طوّحت بي إليها طوائح الزمن، لم أر في أهل العراق إلا النخوة والكرامة، ولم أسمع منهم إلا لهجة الشهامة. ولم ألتق عراقيًّا إلا وجدتُه شامخًا كالنخيل، كريمًا كالفرات، عبقًا كمنثور بغداد ...
ويظلّ العراق تُمزّقُه حيرته، ونظلّ حيارى إزاء أبنائه ... نبكي على تمره بعين، ونرصد سلاحه بعين أخرى. ونخشى أشقاء العبيديين، وكان الأولى أن نتطهّر من أمثال الإخشيد وابنته ...
وتظل تتجاذب بعضنا أمنيتان: أن يعود إلى العراق تمرُه، أو نعود إلى تمر العراق ...
لكن ماذا لو تَبَارَدْنا قليلا؟
ماذا لو تباردنا وأمعنّا النظر في خفايا الخبر، فاكتشفنا أنّ تمر العراق هو تمر العراق، عطاءً وكثرةً وطيبَ مذاق.
ولو سألنا تلك السيّدة العراقية، أو غيرَها من حرائر بلاد الرافدين، أيَّ التمور طلبتِ؟ لأجابت: إنما ابتغيت تمر العراق!
فتمر العراق، مثله مثل تفاح الشام، لا تجده إلا في أسواق "مستهلَكة" الخليج؛ بينما أهله محرومون منه، لا يرون منه إلا قوافل الشاحنات تسوقها عصابات سماسرة الاحتكار في هذا البلد العربي أو ذاك. بل يقع أن تجد منتوجًا في سوق مستهلَكة خليجية ما بنصف سعره في البلد المصدِّر، ذلك أنّ المحتكر للتصدير يبيع منتوجًا غيره بأضعاف سعره في المستهلَكة نفسها!
لكن، هل يحسن هذا التبارُد في مقام قراءة مقال الشيخ عبد الله؟
هل نحن مضطرون إلى وضع نظارات الخبراء الاقتصاديّين، لنؤكّد للشيخ أنَّ السرف والتبذير سلوك اقتصادي في حاضر عالَمنا، وأنّ العتب لا ينبغي حصره في المستهلك، بل تعديته إلى المنظومة الاقتصادية والتجارية المروِّجة لنمط عيش معيَّن يراد فرضه لإلهاء الرعية وتتفيهها؟
لا! لا يحسن هذا، ولا نحن مضطرون إليه؛ لأنّه سيحرمنا من نكهة بيان الشيخ عبد الله، ويُعمِّق الشقّة بين القارئ المستهدَف وفحوى المقال وغايته.
والمقال لا يهتم لتمر العراق، قدر اهتمامه لحال رعايا الممكلة ومآلهم ...
فيا تمرَ العراق، ظُلِمتَ مرّتين!
لكن يهون ذلك في سبيل إصلاح بلد الحرمين ...
ـ[الواحدي]ــــــــ[22 - Jul-2010, مساء 06:46]ـ
اقتراح:
لو كان العنوان:
"لا تمر للعراق! "
لكان أوْلى ...
والله أعلم.
والشكر الجزيل للشيخ عبد الله على ما أتحفنا به.
ـ[عبدالله الهدلق]ــــــــ[23 - Jul-2010, صباحاً 12:51]ـ
والمقال لا يهتم لتمر العراق، قدر اهتمامه لحال رعايا الممكلة (المملكة) ومآلهم ...
مواطنون لا رعايا!
ـ[أبو القاسم]ــــــــ[23 - Jul-2010, صباحاً 01:16]ـ
يا شيخ عبدالله ..
الرعايا ألطف ,لأنها تشمل (في لفظها) ما يسمى بـ"الأجانب"!!
أخوك "المقيم"!
---
تنبيه: المقيم في كتب الفقه في مقابل المسافر أما في الجرائد
فلها معنى آخر عميق بعمق جراحات الأمة
ـ[الواحدي]ــــــــ[23 - Jul-2010, صباحاً 01:25]ـ
مواطنون لا رعايا!
ابتسامة يدركها فهمي ...
أحسن الله إليك!
أليست كلمة "مُواطِن" مُحدَثة؟
ـ[ماجد مسفر العتيبي]ــــــــ[23 - Jul-2010, صباحاً 06:02]ـ
لا تقل لا تمر في العراق ولكن قل لا ماء في العراق, الان كنت اشاهد برنامج على قناة الجزيرة عن ازمة المياه في العراق وسوريا وانخفاض مستوى الانهار في البلدين وذلك بسبب سدود التركية وسد ايراني صفوي جعل شط العرب قاعاً صفصفا, والعجيب ان اكبر السدود التركية واشدها وطأة هو سد اسمه سد (اتاتورك)!!
وفي البرنامج ايضاً ذكروا ان الحكومتين العراقية والسورية تهدر حصتها من المياه بسبب سوء تدبيرها وعدم بناء وتطوير السدود وأضف إلى ذلك استعمال وسائل الراي القديمة في المزارع والتي هي اقل فائدة واكثر كلفة من الوسائل الحديثة.
ـ[عبدالله العلي]ــــــــ[23 - Jul-2010, صباحاً 10:10]ـ
اللهم فرج عن إخواننا في العراق ما أصابهم
شكر الله لك يا أبا أحمد ..
ـ[أبو أسماء الحنبلي النصري]ــــــــ[23 - Jul-2010, مساء 06:04]ـ
مواطنون لا رعايا!
ما أظنك يا شيخ عبد الله ممن يمجد هذه الكلمة! ألست كذلك؟!
ـ[السليماني]ــــــــ[24 - Jul-2010, مساء 02:13]ـ
نسأل الله العافية ...
ـ[عبدالله الهدلق]ــــــــ[24 - Jul-2010, مساء 08:13]ـ
أشكرُ لكلّ من قرأ الموضوع أو أثراه بمشاركة ..
المشايخ الأفاضل: الواحدي , أبا القاسم , أبا أسماء: لخالد محمد خالد كتيّب عُرف به أول ماعُرف عنوانه " مواطنون لارعايا " .. تجاوزه قارئ اليوم لكن كان له في أيامه شأنٌ يُذكر , حبّذا الاطّلاع عليه.
¥