7 ـ أن نلتمس العذر للناس حينما نرى إبداعاتهم وفي المقابل نرقب ما لديهم من أوجه نقص وضعف فلا نستغرب ذلك، وحتَّى من جمع الله له بين العلم والمكانة وبين شيء من أوجه القصور والضعف؛ فعليه أن يتعامل مع غيره بمثل هذا، فيعذرهم ويعلم أنَّ ذلك كائن لحكمة ربانية، فلا تكون نظرتنا للآخرين نظرة انتقاص، بل واجبنا النصح والإرشاد، ونكون كما قال الشاعر الإسلامي محمد إقبال:
شرار الفأس دع من قال عنه ... أمن فأس؟ أمن حجر يكون؟
وأود في هذا المقام أن أنبِّه إلى أنَّ بعض دعاة النقد الذاتي يتقنون ويبدعون في كتاباتهم التأصيليَّة، والتي يقرِّرون فيها شيئاً ما من قضايا العقيدة و الشريعة، أو الواقع الحياتي، لكنَّهم يضيقون ذرعاً حينما ينتقدهم أحد، ولو كان نقده هادئاً ومهذباً، وليس هذا إلاَّ أنَّهم يرتهنون الحق ويحصرونه بل يحكرونه على أنفسهم، ولا يعطون كذلك الحق لغيرهم في حرية النقد البنَّاء والهادف، مع ضرورة التذكير؛ بأن يكون النقد أو التصويب والتصحيح من كلا الطرفين بما يوافق منهج الكتاب والسنَّة وفق القواعد المرعيَّة التي يذكرها العلماء في التعامل مع نصوص الوحيين.
8 ـ توزيع القدرات بين البشر إنَّما هو لتحقيق التكامل البنائي، وترسيخ لأصل (البنيان المرصوص)، وإثباتٌ لـ " وجعلنا بعضكم لبعض سخريا" والله تعالى كذلك يقول: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) [الزخرف: 32].
قال أبو حيان: وقوله تعالى (سخريا) بضم السين من التسخير بمعنى الاستخدام، لا من السخرية بمعنى الهزء، والحكمة هي أن يرتفق بعضهم ببعض، ويصلوا إلى منافعهم، ولو تولى كل واحد جميع أشغاله بنفسه ما أطاق ذلك. [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn8)
وكل الخلق مسخرون للخلافة في الأرض بهذا التفاوت في المواهب والاستعدادات،والتفاوت في الأعمال والأرزاق. [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn9)
فالتسخير سنَّة إلهيَّة في البشر، فالكل يستفيد من الكل، ويرتوي من معين الآخرين، ولمَّا سمع الإمام أحمد رجلاً قال: اللهم لا تحوجني إلى خلقك! قال الإمام أحمد: هذا رجل تمنَّى الموت! [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn10)
9 ـ أن يعرف كل إنسان مقدار نفسه، ويجتهد فيما يجيده، ولا ييأس إذا لم ينجح في جانب ما، لأنه ربما كان لديه جانب آخر يجيده ويمكن أن ينجح فيه، ولهذا ينبغي على الآباء ألا يحصروا نظرتهم في مستقبل أبنائهم في قوالب حددوها لهم منذ طفولتهم، فإما أن ينجح دراسياً أو هو إنسان فاشل، وإما أن يجيد العمل التجاري أو هو لا يصلح لشيء، ولكن ينبغي عليهم البحث في دواخل أبنائهم لاستكشاف مواهبهم و تنمية هذه المواهب، وكل بحسب طاقته، وكذلك تشجيع الجانب القوي لديهم بدل التركيز على توهين عزائمهم بناءً على فشلهم في جانب ما.
10 ـ ضرورة التفريق بين العالِمِ المسلم وغيره من العلماء والمبدعين غير المسلمين، فالعلماء المسلمون الربَّانيون لديهم من العلم بالله ما يوصلهم به، ويجعلهم يتعلقون بحبال طاعته ولو كان لديهم من القصور أو أوجه النقص ما كان، لكنَّ العلماء الكفَّار وغير المؤمنين بالله فهم كما وصفهم ربهم تبارك وتعالى: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) سورة الروم: (7).
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وما فيها فهم حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها وهم غافلون في أمور الدين وما ينفعهم في الدار الآخرة كأن أحدهم مغفل لا ذهن له ولا فكرة، قال الحسن البصري:" والله ليبلغ من أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي) [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn11) .
ونقل القرطبي في تفسيره نقلاً عن أبي العباس المبرد قوله: قسم كسرى أيامه فقال: يصلح يوم الريح للنوم، ويوم الغيم للصيد، ويوم المطر للشرب واللهو، ويوم الشمس للحوائج. قال ابن خالويه: ما كان أعرفهم بسياسة دنياهم" [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn12)
¥