وقد كتب أحد الفضلاء رسالة بعنوان: «مجلة السنة؟؟؟» جمع فيها من مجلتهم جملة من ذلك.

وكالذين ظهرت دعوتهم من دلهي في الهند، وهي لا تخرج عن ست نقاط، ويغلب على أهلها الجهل وعدم الفقه في الدين، ولا يعرجون في دعوتهم على أهم المهمات، وهو إفراد الله بالعبادة والابتعاد عن الشرك، وهي دعوة الرسل جميعا، كما قال الله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، فإن الذين ابتلوا بدعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم والذبح لهم ليس لهم نصيب من دعوتهم!

وإني في هذه المقدمة أؤكد الوصية لشباب أهل السنة أن يعنوا بالاشتغال بالعلم، وشغل أوقاتهم بتحصيله؛ ليظفروا بالربح ويسلموا من الغبن الذي جاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» أخرجه البخاري في صحيحه (6412)، وهو أول حديث في كتاب الرقاق، ومن أهم كتب العلماء المعاصرين التي ينبغي أن يعنوا بقراءتها مجموع فتاوى شيخنا إمام أهل السنة والجماعة في زمانه، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ومؤلفات شيخنا العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، ولا سيما أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ومؤلفات العالمين الكبيرين الشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمهما الله.

وأوصي أيضا أن يستفيد طلاب العلم في كل بلد من المشتغلين بالعلم من أهل السنة في ذلك البلد، مثل تلاميذ الشيخ الألباني رحمه الله في الأردن، الذين أسسوا بعده مركزا باسمه، ومثل الشيخ محمد المغراوي في المغرب، والشيخ محمد علي فركوس والشيخ العيد شريفي في الجزائر، وغيرهم من أهل السنة، ومن النصح لأهل السنة أن من أخطأ منهم ينبه على خطئه ولا يتابع عليه، ولا يتبرأ منه بسبب ذلك، ويستفاد منه، لا سيما إذا لم يوجد من هو أولى منه في العلم والفضل.

وأوصي أن يحذر الشباب من الاشتغال بتتبع عثرات طلاب العلم وتتبع مواقع الانترنت التي تعنى بجمع عثراتهم والتحذير منهم بسببها، وقد أخطأ الشيخ محمد بن سليمان الأشقر خطأ فادحا في النيل من الصحابي أبي بكرة رضي الله عنه ومروياته، واهتمامه بمسألة ولاية المرأة، وفي كونها تشارك في تولية غيرها، ورددت عليه في رسالة بعنوان: «الدفاع عن الصحابي أبي بكرة ومروياته، والاستدلال لمنع ولاية النساء على الرجال»، وأنا إذ أحذر من زلته الشنيعة، لا أحذر من كتاباته المفيدة، وفي رجال الصحيحين وغيرهما رواة وصفوا ببدعة قبلت رواياتهم مع تنبيه أهل العلم على تلك البدع للحذر منها.

وفي أول رمضان من عام (1423 هـ) وقبل صدور رسالة: «رفقا أهل السنة بأهل السنة» بستة أشهر بعثت رسالة نصح لأحد من تأثر بهم بعض الشباب من أهل السنة، وقد رد عليها برسالة لطيفة دعا الله فيها أن ينفعه بهذه النصيحة، وذكر أنه ناصح الذي أشرت إليه في الرسالة، وأسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياه وسائر إخواننا من أهل السنة لكل ما يعود بالخير والعاقبة الحميدة، وأن يجنب الجميع كل ما يعود بالضرر والعاقبة الوخيمة في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

وقد جاء في هذه الرسالة ما يلي:

وبعد، فإني أكتب إلى فضيلتكم هذه الكلمات راجيا أن تأخذوها بعين الاعتبار، «والدين النصيحة»، و «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، ومن حق المسلم على المسلم نصحه والتعاون معه على الخير.

1 - ذكرتم لي في اللقاء الذي تم مع فضيلتكم قريبا أنكم أكبر مني سنا، وأنا في هذه الأيام قد دخلت في عقد الثمانين، وأنتم على هذا قد تقدمتم في هذا العقد، وعلى هذا، فإني كوني ممن درَّسكم في عام (1380 هـ) وما بعده يكون من قبيل رواية الأكابر عن الأصغار، ومثلي ومثلكم بحاجة إلى الاشتغال بالعلم النافع عن كل ما يترتب عليه فرقة بين أهل السنة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015