وصرّح أبو داود بحكمه في هذه الزيادة، فقال - عقب ما سبق -: "هذا ليس بصحيح"، وقال - كما في سؤالات الآجري (1/ 402) -: "حماد بن سلمة وَهِمَ فيه، زاد فيه: (وأبوالها) ".
حال الزيادة:
يرى الناظر أن كلمة: "وأبوالها" لا تنافي أصل الحديث في المعنى، ومع ذلك ردها هذا الإمام، ووهّم الذي زادها (وهو حماد بن سلمة)، مع أنه معدود في الثقات الحفاظ، وذلك بالقرائن التي أحاطت بزيادة حماد بن سلمة فدلّت على خطئه في هذه الزيادة.
النتيجة:
لم يشترط أبو داود المنافاة في رد الزيادة، وإلا لكان قال: إن هذه الزيادة لا تنافي أصل الحديث، وزيادة الثقة مقبولة، كما يقول مثل ذلك كثير من المتأخرين والمعاصرين!
المثال السادس:
أخرج عبد الرزاق (1688) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (8165) -،
وابن أبي شيبة (7453) - وعنه ابن ماجه (1021) - عن وكيع،
والحاكم (941) من طريق إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي،
والبيهقي (2/ 292) من طريق الحسين بن حفص،
وأخرج أحمد (6/ 396) والترمذي (571) والنسائي (2/ 52) وابن خزيمة (876) من طريق يحيى بن سعيد القطان،
خمستهم - عبد الرزاق ووكيع والأشجعي والحسين بن حفص ويحيى القطان - عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صليت فلا تبزق بين يديك ولا عن يمينك، ولكن ابزق عن يسارك أو تحت قدمك"، هذا لفظ وكيع.
وقد زاد يحيى بن سعيد القطان البزق خلف المصلي، قال: "وابصق خلفك وعن شمالك ... ".
قال الحافظ ابن رجب في الفتح (3/ 130، 131): "وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي قوله: (خلفك)، وقال: لم يقل ذلك وكيع ولا عبد الرزاق.
قال الدارقطني: هي وهم من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: (ابزق خلفك) " ا. هـ، وكلمة الإمام أحمد قالها بعقب إخراجه الرواية في مسنده.
حال الزيادة:
لا تنافي هذه الزيادة التي زادها القطان ما عليه رواية الرواة الآخرين، فإنهم جميعًا اتفقوا في لفظهم، ولكن يحيى بن سعيد انفرد عنهم بهذه الزيادة.
النتيجة:
أنكر الإمامان أحمد والدارقطني على جبل الحفظ يحيى القطان زيادته، ووهّماه فيها، وقد تبين أنها غير منافية لمعنى أصل الحديث، وهذا دليلٌ أكيد على عدم اشتراط المنافاة لِرَدِّ زيادات الثقات عندهم.
يتبع - بإذن الله -.
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[17 - Jun-2007, مساء 08:11]ـ
المثال السابع:
أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده - من رواية يونس بن حبيب عنه (ص77) - ومن طريقه ابن منده في الإيمان (107) - عن شعبة وأبي الأحوص،
وأخرجه ابن حبان (210) من طريق النضر بن شميل عن شعبة،
وقد رواه جماعة عن أبي الأحوص،
كلاهما - شعبة وأبو الأحوص - عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن معاذ بن جبل، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "أتدري ما حق الله على العباد"، قال: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحقهم إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم"، هذا لفظ أبي داود الطيالسي عنهما.
وقد رواه غير واحد عن أبي الأحوص، فقالوا: ... قال معاذ بن جبل: كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له: (عفير)، فقال: "يا معاذ ... ".
قال ابن منده - بعد أن ذكر رواية أبي الأحوص من غير طريقٍ -: "رواه جماعة عن أبي الأحوص، وفيه زيادة أن الحمار يقال له: (عفير)، ورواه أبو مسعود عن أبي داود عن شعبة وفيه هذه الزيادة، وهو وهم"، وأبو مسعود هو أحمد بن الفرات الرازي.
حال الزيادة:
لا يمكن بحال أن تكون هذه الزيادة منافية لمعنى أصل الحديث، بل هي زيادة في بيان اسم الحمار الذي ركبه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
النتيجة:
خطّأ الحافظ أبو عبد الله ابن منده أبا مسعود أحمدَ بن الفرات - وهو من الثقات الحفاظ - في هذه الزيادة، وحكم عليه بالوهم فيها، مع أن زيادته ليست منافية من أي وجه لمعنى أصل الحديث.
وأما على مناهج المتأخرين ممن تأثر بالأصوليين والفقهاء، فإن هذه الزيادة ليست منافية، فهي مقبولة!
المثال الثامن:
أخرج عبد الرزاق (10297) وأبو يعلى (6019) من طريق سفيان الثوري،
وابن أبي شيبة (15983) عن أبي معاوية،
¥