أخرج أبو داود الطيالسي (ص317) وأحمد (2/ 480) والطحاوي في شرح المعاني (1/ 21) وابن عبد البر في التمهيد (18/ 267) من طريق شعبة،
وابن راهويه في مسنده (257) - وعنه النسائي في الكبرى (9797) - وابن أبي شيبة (1829) - وعنه ابن ماجه (363) - وأحمد (2/ 253، 424) وابن عساكر في تاريخ دمشق (5/ 95) من طريق أبي معاوية،
وابن أبي شيبة (36243) عن أبي أسامة حماد بن أسامة،
وابن راهويه (256) عن جرير،
ومسلم (279) من طريق إسماعيل بن زكريا،
والدارقطني (1/ 63) من طريق عبد الواحد بن زياد،
والطبراني في الأوسط (7644) والصغير (942) من طريق أبان بن تغلب، وفي الصغير (256) من طريق عبد الرحمن بن حميد،
وأخرج مسلم (279) والنسائي في الصغرى (1/ 53، 176) والكبرى (65) والبيهقي (1/ 239، 256) من طريق علي بن حجر، وابن الجارود (51) وابن خزيمة (98) - وعنه ابن حبان (1296) - والدارقطني (1/ 64) من طريق إسماعيل بن الخليل، وأبو عوانة في مسنده (538) من طريق عبد الله بن محمد الكرماني، والبيهقي (1/ 18) من طريق منجاب بن الحارث، أربعتهم عن علي بن مسهر،
ثمانيتهم - شعبة وأبو معاوية وأبو أسامة وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وأبان بن تغلب وعبد الرحمن بن حميد - عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"، وبعضهم يذكر أبا صالح وحده، وآخرون أبا رزين وحده، وجمعهما قومٌ، وزاد بعضهم ألفاظًا أخرى في غير تطهير الإناء.
وقد انفرد علي بن مسهر في روايته بزيادة لفظ الإراقة؛ قال: "فليرقه، ثم ليغسله ... "، وفي ألفاظ: "فليهرقه".
الخلاصة:
روى علي بن مسهر هذا الحديث بزيادة الإراقة، وعلي ثقة، فُضّل على أبي معاوية الضرير - على حفظ أبي معاوية -، ولكن خالفه:
1 - شعبة بن الحجاج،
2 - وأبو معاوية الضرير،
3 - وأبو أسامة حماد بن أسامة،
4 - وجرير بن عبد الحميد،
5 - وإسماعيل بن زكريا،
6 - وعبد الواحد بن زياد،
7 - وأبان بن تغلب،
8 - وعبد الرحمن بن حميد،
وهؤلاء بين ثقة ثبت حافظ وثقة وصدوق.
ولما كان ذلك كذلك؛ خطَّأ الأئمة عليَّ بن مسهر في هذه الزيادة:
1 - فأخرج روايتَهُ مسلمٌ، ثم أتبعها مباشرة برواية إسماعيل بن زكريا، وقال: "ولم يقل: (فليرقه) "، فأشار مسلم بهذا إلى خطأ علي بن مسهر بهذه الزيادة، وأنه مُخالَفٌ فيها،
2 - وقال النسائي: "لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: (فليرقه) "، وهذه إشارة من النسائي إلى خطئه في تفرده هذا،
3 - قال ابن حجر في الفتح (1/ 275): (وقال حمزة الكناني: "إنها غير محفوظة")،
4 - وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 23): (وقال ابن منده: تفرد بذكر الإراقة فيه عليُّ بن مسهر، ولا يُعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجهٍ من الوجوه إلا من روايته")،
5 - وقال ابن عبد البر في معرض الردّ على من احتج بهذه الزيادة: "أما هذا اللفظ في حديث الأعمش: (فليهرقه)؛ فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ؛ مثل شعبة وغيره".
النظر في حال الزيادة:
هذه الزيادة زيادة في متن الحديث، وليست منافيةً لمعنى أصل الحديث من أي وجه، فالأصل فيه الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب، وفي هذه الزيادة الأمر بإراقة الإناء ثم غسله، ويظهر عدم التنافي من أن الغَسْل موجود في الأصل وفي رواية الزيادة.
النتيجة:
خطَّأ غير واحد من الأئمة المتقدمين أحد الثقات في زيادته زيادةً ليس فيها منافاة لمعنى أصل الحديث، وهذا دليلٌ أكيد على عدم اشتراط المنافاة لِرَدِّ زيادات الثقات عندهم.
ولو كانت المنافاة مشترطة؛ لما قال حمزة في الزيادة: "غير محفوظة"، ولَمَا ردّ ابن عبد البر الاستدلال بها بتفرد راويها، ولَمَا أشار غيرهما إلى خطأ راويها إذ تفرد بها.
يتبع - بإذن الله -.
ـ[طلال]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 01:38]ـ
بارك الله فيك وأحسن إليك ..
فوائد نافعة أخي محمد وخصوصاً الإشارة إلى الشريط الرابع عشر من شرح الموقظة وهو في غاية النفاسة خصوصاً كلامه عن (تداخل المصطلحات) أجود ما يكون .. غفر الله للشيخ اللاحم ولكم.
الدراقطني في السنن لمّا أخرج طريق علي بن مسهر عقّب بعد ذلك بقوله: صحيحٌ إسناده حسن ورواته كلهم ثقات.
أما يشكل كون الامام الدارقطني وقد –حتماً- اطلّع على الطرق جميعها عن الأعمش .. أقول أما يشكل عدم إشارته ولا إيماءه إلى شذوذ لفظة (فليرقه)؟
كذلك: الحديث عند ابن خزيمة (1/ 51) لم يذكر علي بن مسهر وإنما ذكر (ابن علي) ولا أدري أهو تصحيف أم اسمٌ عُرف به علي بن مسهر .. الله أعلم.
وفقكم الله لكل خير.
وبانتظار المثال الثالث حتى نتابع ونستفيد وربما نفيد.
ولعل الله ييسر عودة تأمل للمثال الأول.
ـ[حمد]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2007, مساء 02:52]ـ
جزاك الله أخي محمد.
استفدت منك جزاك الله خيراً.
أردتُ تطبيق ما استفدته منك على زيادة محمد بن سيرين في حديث أبي هريرة: بذكر التتريب.
فتوقّفت،
فما رأيك في انفراده بها عن أصحاب أبي هريرة؟
سنن أبي داود ج1/ص19
قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب.
وهل انفرد بها فعلاً - ممن سمع من أبي هريرة - أم تابعه أخوه كما ذكر صاحب كتاب:
طرح التثريب شرح التقريب ج2/ ص117
وقال في السنن بعد أن رواه من رواية أبي رافع عن أبي هريرة: حديث غريب إن كان حفظه معاذ فهو حسن لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين. قلت: تابعه عليه أخوه يحيى بن سيرين فيما رواه البزار ...
بحثت عن متابعة أخيه عند البزار ولم أجدها.
¥