قلت: يظهر لي أن الرجل لا يحتج بحديثه إنما يقبل في المتابعات و لا يوجد من وثقه سوي ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل و الرجل فيما يبدو لي قليل الحديث و قول ابن حجر يفيد أنه مقبول أي إذا توبع و إلا يكون لين الحديث.
3 - مسلم بن يسار:
قال ابن حجر في التقريب: مسلم بن يسار المصري أبو عثمان الطنبذي مولى الأنصار مقبول من الرابعة بخ م د ت ق.
و ذكره ابن حبان في كتابه (الثقات).
4 - أبو هريرة: صحابي معروف.
و تبقي متابعة حميد بن هانيء الخولاني لعمرو بن أبي نعيمة و هي من رواية ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن المقريء عن سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن هانيء الخولاني عن مسلم بن يسار به.
و لكن يظهر لي أن هذه المتابعة غير محفوظة و أن هناك علة في هذا الإسناد فالمحفوظ عن المقريء كما رواه عنه جمع كبير من الرواة هو عن سعيد عن بكر بن عمرو و يبدو لي أن الخطأ من أبي بكر بن أبي شيبة الذي انفرد بروايته عن المقريء بهذا الإسناد , فأبو بكر بن أبي شيبة و إن كان ثقة حافظ صاحب تصانيف إلا أنه ربما يخطيء في الأسانيد و دليل ذلك هو ما ذكره ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح و التعديل حيث قال: (قيل لأبي زرعة بلغنا عنك انك قلت لم ار أحدا احفظ من بن أبى شيبة فقال نعم في الحفظ ولكن في الحديث كأنه لم يحمده فقال روى مرة حديث حذيفة في الإزار فقال حدثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن أبى معلى عن حذيفة فقلت له إنما هو أبو إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة وذاك الذي ذكرت عن أبى إسحاق عن أبى المعلى عن حذيفة قال كنت ذرب اللسان فبقي فقلت للوراق أحضروا المسند فأتوا بمسند حذيفة فاصابه كما قلت.)
قلت: هذا خطأ في الأسناد من أبي بكر مشابه تماما لما معنا في الحديث فأبدل رجل مكان رجل , فيبدو لي أنه استبدل بكر بن عمرو بحميد بن هانيء الخولاني. و الله اعلم.
و خلاصة ما سبق أن متابعة حميد بن هانيء لعمرو بن أبي نعيمة لا تصح فيكون بذلك عمرو بن أبي نعيمة انفرد بروايته عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة و عمرو مجهول لا يحتج بحديثه إذا انفرد و كذلك تفرد به مسلم بن يسار عن أبي هريرة و علي هذا يكون الحديث ضعيف , و الله أعلم.
ـ[صالح محمود]ــــــــ[28 - Mar-2010, مساء 12:39]ـ
الموضوع قديم , و مازلت أنتظر تعقيب الإخوة الأفاضل (ابتسامة).
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[01 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 10:17]ـ
بارك الله فيك، ونفع بك.
يحتمل أن الخطأ لم يكن من ابن أبي شيبة؛ فإنه قد أخرجه في مصنَّفه على الصواب -كما نقلتَ أنت-، ويكون الخطأ حينئذ من ابن ماجه -رحمه الله-.
ووجه الخطأ: دخول حديث في حديث، فإن سياق هذا الحديث في كتاب عبدالله بن يزيد المقرئ -كما ساقه أحمد في مسنده عنه- كالتالي:
* حدثنا سعيد [يعني: ابن أبي أيوب]، حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من تقول علي ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار، ومن استشاره أخوه المسلم، فأشار عليه بغير رشد، فقد خانه، ومن أفتى بفتيا غير ثبت، فإنما إثمه على من أفتاه).
* حدثنا سعيد، حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم ما لم تسمعوا به أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم).
هكذا ساق أحمد الحديثين على التوالي عن المقرئ.
فيحتمل أن ابن ماجه انتقل نظره بين هذين الحديثين، فدخل عليه أحدهما بالآخر، أو أن هذا قد حصل في الرواية التي وقعت له.
وربما أراد ابن ماجه إخراج المتن الثاني بإسناده؛ حيث إنه أسند قبله حديث: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً ... )، والمتن الثاني مما ذكرتُ مناسب لسياق هذا الحديث، فساق ابن ماجه الإسناد، ووقع الغلط في سياق المتن.
إلا إن كان ابن أبي شيبة كَتَبَهُ في مصنَّفِهِ على الصواب، وحدَّث به ابنَ ماجه من حفظه فغلط، وهذا ربما شابه قصة أبي زرعة معه، فالله أعلم.
* فوائد:
¥