ـ[فالح الحجية]ــــــــ[19 - Oct-2010, مساء 07:01]ـ
الاوضا ع السياسية والشعر المعاصر
بقلم فالح الحجية الكيلاني
انتهت الحرب الكونية الاولى وكان من نتائج هذه الحرب التي قتلت ملايين البشر وشرد ت مثلهم وهدمت البيوت على الرؤس ان حصل الاستعمارالغربي على ماطمح اليه من مد نفوذه الى كثيرمن البلا د في العالم والحصول على الثروات والاموال وكان حصيلة الاقطارالعربية ان تقاسمتها الدول الاستعمارية واغتصبت خيراتها وحكمتها حكما قاسيا وبيد
ابنا ئها من العرب
ان ما حصلت عليه الاقطار العربية كان اصوات هدير المدافع وازيز الرصاص قد ايقظ من كان نائما من العرب فهبت الجموع العربية من رقدتها تناضل ضد هذا الاستعمار وتنتزع استقلالها منه بالقوة –مع العرض ان الاستعمار اي استعمار لايخرج من اي بلد اومكان الا بالقوة وهذه بديهة قائمة - فاستقلت اغلب الاقطار العربية وكان اخرها الجزائر في ثورتها المباركة ثورة المليون شهيد وبها تخلصت من الاستعمار الفرنسي الذي حاول ان يجعل الجزائر العربية فرنسية فيفرنس الشعب العربي فيها لولا ان هب شعبها المناضل فازاحوه بالقوة واستعادت الجزائر عروبتها من جديد وقد خلدت ثورة الجزائر الاف الاف الابيات الشعرية التي تغنى بها الشعراء العرب للثورة وابطالها
على ان الاستعمار لم يترك الوطن العربي ليفلت من براثنه بسهولة فزرع في ارضه وتدا شديد الصلابة والقوة – انه مسمار جحا كما يسمونه – اذ اوجد في قلب الوطن العربي دويلة جمع فيها اليهود من كل افاق العالم وجعلها وطنا لليهود على حساب الشعب العربي فيها وراح يغذيها ويقويها بكل ما اوتي من قوة وما عنده من موارد فكان ان انتزع من الوطن العربي قلبه ليقدمه هدية ليهود اسرائيل التي حاولت طرد العرب من فلسطين نفسها لتنشيء دولتها على اراضيهم وتوسعها يوما بعد يوم.
لقد وقف الشعراء العرب الوقفة البطولية ولا زالوا من القضية الفلسطينية منذ الحرب الكونية الاولى مرورا بالثانية ونتائجها وحتى الان فقدموا الاف القصائد وملايين الابيات الشعرية في القضيةالفلسطينية وبكل حالاتها وما تمخضت عنه واجزم انه لايوجد شاعر عربي واحد في مشرق الوطن العربي او مغربه الا وله في القضية الفلسطينية اكثرمن قصيدة لاحظ احدى الشاعرات المصريا ت تقول \
طفل شريد ضائع بين المسالك والدروب
يمشي على وجل ويبحث في المجاهل عن حبيب
صهيون غال اباه في غدر ولم يجن الذنوب
فمضى يئن ابي حبيبي قد ذهبت فهل تؤوب
ان الشاعر العربي المعاصر ومن قبله شعراء الحديث او شعراء عصرالنهضة (راجع كتابي شعراء النهضة العربية) ما كانوا الا حرابا وسيوفا مشرعة في وجه اعداء الا مة العربية وشعرهم يعد سجلا حافلا لكل ما اصاب الوطن العربي من مشاكل وما طرات عليه من احداث صغيرة اوكبيرة بضمنها احداث البلد الواحد من الاقطار العربية ناهيك عن توحد الكلمة العربية فالشعرالعربي انشد للوحدة العربية بل هو الوحدة العربية بعينها فاذا كانت الوحدة السياسية بعيدة المنال بسب كثرة الحكام العرب واختلاف ارائهم وطبيعة حكمهم- ومنهم من لايزال مرتبط بالاستعمار الاجنبي الحديث اويعيش على مداراتهم له- فان الشعرالعربي او الثقافة العربية ككل تجاوزت هذه الامور وحققت رغبات الشعب العربي في توحيد كلمته فانشاءت ثقافة عربية موحدة غذاها الشعراء والادباء والمثقفون بنتاجاتهم الثرة وكلها تكاد تكون واحدة في اسلوبها ومعانيها وما تهدف اليه وان اختلفت الا راء الشخصية او طبيعة النص بين شاعر واخر اوبين كاتب واخر وهذا حق مشروع في اختلاف وجهات النظر لكن العبرة في العموم الذي اكد ويؤكد ما تصبو اليه نفس المواطن العربي اتجاه شقيقه في البلد الواحد او في البلاد المتباعدة فترى الشاعرالجزائري او المغربي نظرته هي ذاتها تظرة الشاعر العراقي او السوري او الاماراتي او اليماني او السوداني لا اختلاف بينهم ولا خلاف فقضيةالامة العربية واحدة
¥