- وتخاطروا له بسفائهم كما تخاطرت الفحول بأذناب، وفتحوا عليه من الحوادث كلَّ شدق فيه من كل داهية ناب.
- فما كان إلا نور الشمس: لا يزال الجاهل يطمع في سرابه ثم لا يضع منه قطرة في سقائه، ويلقى الصبي غطاءه ليخفيه بحجابه ثم لا يزال النور ينبسط على غطائه ...
- ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة، وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة ... ومعان بينا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان ... " الخ (إعجاز القرآن: 29 ـ 30).
- الميدان الثالث: ميدان الدراسات الأدبية:
- و أهم ما قدمه للمكتبة العربية في الدراسات الأدبية كان كتابه عن "تاريخ آداب اللغة العربية" و هو كتاب بالغ القيمة و لعله كان أول كتاب في موضوعه يظهر في العصر الحديث لأنه ظهر في أوائل القرن العشرين وبالتحديد سنة 1911م، وكتابه:"تحت راية القرآن"،والذي فند فيه آراء الدكتور طه حسين في قضية الشعر الجاهلي، وبعد ذلك كتب كتابه المشهور:"الشعر الجاهلي".
- وللرافعي جهود جبارة في الدفاع عن اللغة العربية والقرآن الكريم، والتصدي ببراعة عجيبة لأعداء الإسلام وللمشككين في القرآن ولغته، ومواقفه من طه حسين وسلامة موسى مشهودة معروفة.
- ومن ذلك تصديه لآراء طه حسين في كتاب "الشعر الجاهلي"، والذي طعن فيه في ثبوت وحجية الشعر العربي القديم، وما يقصد من وراء ذلك إلا الطعن في القرآن، لأن القرآن وصل بنفس الطريق التي وصل بها الشعر، مقلدا في ذلك أساتذته من المستشرقين الحاقدين من أمثال مرجليوث وغيره، فانبرى الأديب الكبير (مصطفى صادق الرافعي) يبارك مطالب شباب الجامعة التي تجاوبت بها أصداء البلاد, ويرد على "طه حسين" وأشياعه تحت عنوان:
- إلى شباب الجامعة:
- (حياكم الله يا شباب الجامعة المصرية, لقد كتبتم الكلمات التي تصرخ منها الشياطين, كلمات لو انتسبن لانتسبت كل واحدة منهن إلى آية مما أنزل به الوحي في كتاب الله.
- فطلب تعليم الدين لشباب الجامعة ينتمي إلى هذه الآية: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس" ? الأحزاب (33)
- وطلب الفصل بين الشباب والفتيات ويرجع إلى هذه الآية: "ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" ? الأحزاب (53)
- يريد الشباب مع حقيقة العلم وحقيقة الدين, فإن العلم لا يعلم الصبر ولا الصدق ولا الذمة, يريدون قوة النفس مع قوة العقل, فإن القانون الأدبي في الشعب لا يضعه العقل وحده, ولا ينفذه وحده.
- ويريدون قوة العقيدة حتى إذا لم ينفعهم في بعض شدائد الحياة ما تعلموه نفعهم ما اعتقدوه ...
- لا ... لا ... , يا رجال الجامعة! إن كان هناك شيء اسمه حرية الفكر فليس هناك شيء اسمه حرية الأخلاق.
- وتقولون: أوربا وتقليد أوربا؟ ونحن نريد الشباب الذين يعملون لاستقلالنا لا لخضوعنا لأوربا.
- وتقولون: إن الجامعات ليست محل الدين, ومن الذي يجهل أنها بهذا صارت محلاً لفوضى الأخلاق؟
- وتزعمون أن الشباب تعلموا ما يكفي من الدين في المدارس الابتدائية الثانوية, فلا حاجة إليه في الجامعة.
- أفترون الإسلام دروساً ابتدائية وثانوية فقط؟ أم تريدونه شجرة تغرس هناك لتقلع عندكم؟. "وحي القلم" (3/ 184 - 188) تحت عنوان: (قنبلة بالبارود لا بالماء المقطر).
وفي الجزء الثاني من المقال نتناول دفاع صادق الرافعي عن الإسلام ورأيه في طه حسين وسلامة موسى .. وغيرهما إن شاء الله.
لمزيد من المواضيع طالع (رواد الأدب الإسلامي .. علي أحمد باكثير نموذجاً) ( http://www.egyig.com/Public/articles/soft/11/40048793.shtml)