- وبعد أن اضطره المرض إلى ترك التعليم الرسمي استعاض عنه بمكتبة أبيه الزاخرة، إذ عكف عليها حتى استوعبها وأحاط بما فيها.

- ثم التحق بالعمل في محكمة طنطا الشرعية، ثم انتقل إلى المحكمة الأهلية ثم عمل ككاتب محكمة في محكمة طلخا وبقي فيها حتى لقي وجه ربه الكريم سنة1937م.

- ميادين الإبداع عند الرافعي:-

- تفوق الرافعي في ميادين كثيرة من ميادين الأدب،إلا أنه برع في عدة ميادين أساسية منها:

- الميدان الأول الشعر:

- على أن الرافعي لم يستمر طويلا في ميدان الشعر فقد انصرف عن الشعر إلى الكتابة النثرية و عندما نتوقف أمام ظاهرة انصرافه عن الشعر نجد أنه كان على حق في هذا الموقف فرغم ما أنجزه في هذا الميدان الأدبي من نجاح و رغم أنه استطاع أن يلفت الأنظار.

- إلا أنه في الواقع لم يكن يستطيع أن يتجاوز المكانة التي وصل إليها الشعراء الكبار في عصره وخاصة أحمد شوقي وحافظ إبراهيم فقد برع هذان الشاعران الكبيران في التعبير عن مشاعر الناس وهمومهم وآلامهم وآمالهم في هذا الجيل.

- وقد تميز شعر هذين العلمين بالسهولة و الغزارة مما أتاح لهما القدرة على الانتشار بين القراء، حتى لو كان هؤلاء القراء متوسطين في ثقافتهم فأين يذهب الرافعي في هذه المعركة الكبيرة، وشعره لم يكن شعرا سهلا، بل كان شعرا صعبا يحتاج إلى ثقافة أدبية ولغوية عالية لكي يفهمه من يقرأه و لكي يتذوقه بعد ذلك ويستمتع به.

- ولعل الرافعي هو من أطلق أول صرخة اعتراض على الشعر العربي التقليدي في أدبنا فقد كان يقول: "إن في الشعر العربي قيودا لا تتيح له أن ينظم بالشعر كل ما يريد أن يعبر به عن نفسه"،و هذه القيود بالفعل هي الوزن و القافية، من وجهة نظر الرافعي.

- فكانت وقفة الرافعي ضد قيود الشعر التقليدية أخطر و أول وقفة عرفها الأدب العربي في تاريخه الطويل، و أهمية هذه الوقفة أنها كانت حوالي سنة 1910 أي في أوائل هذا القرن و قبل ظهور معظم الدعوات الأدبية الأخرى التي دعت إلى تحرير الشعر العربي جزئيا أو كليا من الوزن و القافية، من أمثال الرومانسية، والديوان ومدرسة المهاجر، وأبولو، والواقعية، و ...

- ومع ذلك فله إنتاج كبير في الشعر من ذلك:

- ديوان الرافعي (ثلاثة أجزاء) صدرت طبعته الأولى عام 1900م، ديوان النظرات (شعر)،صدرت طبعته الأولى عام 1908م.

- ومن المعروف أنه ألف النشيد الرسمي التونسي الذي لا يزال معمولا به إلى يومنا هذا وهو النشيد المعروف بحماة الحمى ..

- ومن أعذب ما قاله مصطفى صادق الرافعي:

بلادي هواها في لساني وفي دمي يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خيرَ فيمن لا يحبُّ بلادَه ولا في حليف الحبِّ إنْ لم يتيم

- الميدان الثاني النثر الأدبي:

- وهو الميدان الذي برع فيه الرافعي ولم يجاره فيه أحد،حتى أطلق عليه بصدق: أديب الإسلام،وأديب العربية،وقد انتقل إليه الرافعي بعد أن كان مقيدا بالوزن و القافية في ميدان الشعر العمودي، أصبح حرا في التعبير عن عواطفه الكامنة التي كانت تملأ قلبه،و لا يتعداها إلى تصرفات تخرج به عن حدود الالتزام الأخلاقي والديني كما كان يتصوره، فسطر أجمل ما شهدت المكتبة العربية في العصر الحديث، وهل كان للنثر الأدبي قيمة من غير كتاب "وحي القلم".

- وحقيقة لقد أصابتني الدهشة, وشعرت بالرهبة وأنا أقرأ للرافعي وحي قلمه، وشعرت بأن هذا القلم السيال وكأنه أتى من عالم آخر، وتذكرت قول سعد زغلول في حق كتابات الرافعي: "كأنه تنزيل من التنزيل"،وإذا بحثت عن السر في ذلك فهو القرآن الذي طبع على أسلوب الرافعي جمالا من جماله وهيبة من هيبته، وتأمل معي في بعض درره،

- قال الأديب مصطفى صادق الرافعي ـ رحمه الله ـ للمرأة المسلمة: (احذري تهوُّس الأوربية في طلب المساواة بالرجل، لقد ساوته في الذهاب إلى الحلاَّق، ولكنَّ الحلاَّق لم يجد اللحية!)، (وحي القلم (1/ 264).

- - وقال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: " القرآن: آيات منزلة من حول العرش، فالأرض بها سماء هي منها كواكب، بل الجند الإلهي قد نشر له من الفضيلة علم وانضوت إليه من الأرواح مواكب، أغلقت دونه القلوب فاقتحم أقفالها، وامتنعت عليه (أعراف) الضمائر فابتزّ (أنفالها). وكم صدوا عن سبيله صداً، ومن ذا يدافع السيل إذا هدر؟

- واعترضوه بالألسنة رداً ولمعري من يرد على القدر؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015