عَنَاوِينِها، إلاَّ صُوَراً حَيَّةً مِنْ آثارِ تِلْكَ الجِناياتِ؛ وللهِ عاقِبَةُ الأمور.

وبِمِثْلِ هذا تَعْلَمُ عِلْمَ اليَقِينِ لِماذا غَلَّظَ الشارِعُ فِي شَأنِ مَنْ يُحِبُّ شُيُوعَ الفاحِشَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِين؛ بِنَحْوِ قَولِهِ تعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، إذْ إشاعَةُ الفاحِشَةِ ونَشْرُ الرذيلَةِ هُو الذي ولَّدَ جَميعَ ما تَرى!، وأنا أحْلِفُ باللهِ الذي لا رَبَّ سِواهُ أنَّ الذينَ يَقُومُونَ عَلَى نَشْرِ الرذيلَةِ في بلادِ المُسْلِمِينَ عَلَى أيِّ وَجْهٍ كانَتْ مَقْروءَةً أو مَسْمُوعَةً أو مَرْئِيَّةً؛ وكائِنِينَ مَنْ كانُوا دَاخِلُونَ في حُكْمِ هذهِ الآيَةِ دُخُولاً أوَّلِيّاً، فَلْيُعِدُّوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ جَواباً؛ وإنَّ الوُقُوفَ بَيْنَ يَدِيِ اللهِ تعالَى لَقَرِيب.

مِنْ عَجائبِ القَصَص:

وما دامَ حديثُنا مِنْ بابِ المُسامَراتِ فَحَسَنٌ أنْ نَحْكِيَ لك قِصَّةً وَرَدَتْ في أَخْبارِ أبِي عَبْدِ الله عَمْروِ بنِ مَيْمُونِ الأَوْدِيِّ وكانَ مِنْ ساداتِ أكابِرِ التابعين وعُبادِهِم مات سَنَة (74) للهجرَة؛ قِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ؟؛ قَالَ رَأَيْتُ الرَّجْمَ فِي غَيْرِ بَنِي آَدَمَ!؛ إِنَّ أَهْلِي أَرْسَلُونِي فِي نَخْلٍ لَهُمْ أَحْفَظُهَا مِنِ القُرُودِ، فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي البُسْتَانِ إِذْ جَاءَتِ القُرُودُ فَصَعِدَتْ نَخْلَةً؛ فَتَفَرَّقَت القُرُودُ واضْطَجَعُوا؛ فَجَاءَ قِرْدٌ وقِرْدَةٌ فاضْطَجَعَا؛ فَأَدْخَلَتِ القِرْدَةُ يَدَهَا تَحْتَ القِرْدِ فَاسْتَثْقَلاَ نَوْماً؛ فَجَاءَ قِرْدُ فَغَمَزَ القِرْدَةَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهَا فَاسْتَلَّتْ يَدَهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِ القِرْدِ؛ ثُمَّ انْطَلَقَتْ مَعَهُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَنَكَحَها وأَنَا أَنْظُرْ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا؛ فَذَهَبَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ القِرْدِ كَمَا كانَتْ؛فانْتَبَهَ القِرْدُ فَقَامَ إِلَيْهَا فَشَمَّ دُبُرَهَا؛ فَصَاحَ صَيْحَةً فاجْتَمَعَتْ القُرُودُ؛ فَقَامَ واحِدٌ مِنْهُمْ كَهَيْئَةِ الخَطِيبِ!؛ فَوّجَّهُوا فِي طَلَبِ القِرْدِ فَجَاؤُوا بِهِ بِعَيْنِهِ وَأَنَا أَعْرِفُهُ؛ فَحَفَرُوا لَهُمَا فَرَجَمُوهُمَا!!.

ومَنَ قَصَصِ هذا البابِ ما حكاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمُرُ بنُ الْمُثَنَّى فِي كِتابِ الخيْلِ لَهُ مِنْ طريقِ الأوزاعيِّ أنَّ مٌهْراً أُنْزِيَ عَلَى أُمِّهِ فامْتَنَعَ!؛ فأُدْخِلَتْ فِي بَيْتٍ وَجُلِّلَتْ بِكِساءٍ؛ وأُنْزِيَ عَلَيْها فَنَزَى، فَلَمّا شمَّ رِيحَ أُمِّهِ عَمِدَ إِلَى ذَكَرِهِ فَقَطَعَهُ بِأسْنانِهِ مِنْ أَصْلِهِ!!.

فإنْ رَأَيْتَ مِنْ أَبْناءِ قَوْمِنا مَنْ لا يَقْنَعُ إلاَّ بِما طُبِعَ عَلَيهِ علامَةُ الأُمَمِ الغَرْبِيَّةِ من المَعْلُوماتِ والأخبار!؛ فاذكُرْ لَهُ ما ذَكَرَهُ (وِلْ ديُورانْت) في قِصَّةِ الحضَارة (1/ 1/66) فقال: (وَبَيْنَ الغُورِيلاّ والأُورَانْجُوتانِ يَدُومُ اتِّصالُ الوالِدَيْنِ حَتَّى نِهايَةِ فَصْلِ الإنْسال؛ ولاتِّصالِها هذا علاماتٌ كَثِيرَةٌ تُشْبِهُ فِيهِ بَنِي الإنسان، وكُلُّ مُحاوَلَةٍ تُحاوِلُها الأُنْثَى فِي اتِّصالِها بِذَكَرٍ آخَرَ؛ يُعاقِبُها عَليها عشيرُها عِقاباً صارِماً!).

فَتَبّاً لِمَنْ انْحَطَّ فِي غَيْرَتِهِ عَلى عِرْضِهِ وأعْراضِ المُسْلِمِينَ عَنْ رُتْبَةِ البَهائِمِ!؛ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً}.

الإسلامُ ونِعْمَةُ العقل:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015