الإطار و أسلوب التفكير و الرياضيات

ـ[عبيد الله التونسي]ــــــــ[14 - Sep-2010, مساء 12:56]ـ

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على إمام المرسلين و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سأحاول معكم, أحبّتي في الله, إعطاء أمثلة, كيف أن الإطار الحضاري و أسلوب التفكير يؤثر في البحث الرياضي, سأبدأ بأمثلة طريفة من التاريخ غير معروفة ثمّ أقدّم أمثلة موضوعية.

هل تعلم

أنّ ستالين في بعض أحلك أوقات الإتحاد السوفياتي ظلامية و قهرا إعتبر "نظرية الزمر" نظرية برجوازية و منعها من التدوال. و لكن تطبيقات النظرية فرضت على السوفيات إعادة تدريسها بعد مدّة.

هل تعلم أنّه كان هنالك تجمع سياسي في اليونان القديمة قائم على الأرقام الطبيعية و أنّه تمّ كسر هذا التجمع ب جذر2

هل تعلم أنّ الولايات المتحدّة الأمريكية ألزمت بعض البحوث في المعادلات و الهندسة التفاضلية بطابع السرّية في الستّينات من القرن الماضي و ذلك خوفا من وقوعها في يد الإتحاد السفياتي.

تأثير الإطار الحضاري و الرؤية للوجود

أقدّم لكم أقتباس من كتابة لي سابقة.

" وكمثال لنأخذ المعادلات التفاضلية.

المعادلات التفاضلية هيّ أداة دراسة كلّ ماهوّ حتمي. بمعنى لنأخذ مثلا قارورة (بلاستيكية و فارغة لتطمإنوا) و أقذفها على رأس هذا الطفل المشاكس الذي لا يكفّ عن الصياح أمام منزلي. تقع على أمّ رأسه. لو أعدت التجربة بنفس المعطيات من حجم و وزن القارورة إلى مقاومة الهواء إلى زاوية قذف القارورة ... ستقع حتما على أمّ رأسه في نفس النقطة. هذه الحتمية تدار رياضيا و رمزيا بالمعادلات التفاضلية. المعادلات التفاضلية من إنتاج نيوتن (وهو معروف بأنّه مسيحي متطرّف, و لا أقول هذا للحطّ من المعادلات التفاضلية و لكنّها معلومة قد لا يعرفها الكثير). و تمّ إستغلال, و توجيه النظرية الحتمية خارج الرياضيات في أمور خطيرة أثّرت بشكل راديكالي في التاريخ البشري, كالماركسية و الداروينية و كثير غيرها ... إلى أن جاء علماء فيزياء الكمّ في أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين, فطعنوا في إطلاقية هذه النظيرية وأعترفوا بأثرها في الفيزياء الكلاسكية فقط. و آستعملوا التفاضل في إحتمالية حدوث الوقائع لا في الحدوث ذاته. و للتوضيح خذ مثلا جهاز تلفازك و شغله دون البث, ستجد الشاشة بيضاء و الإلكترونات تصطدم بالشاشة. فالنأخذ الإلكترون الأوّل, إنطلق وآصطدم بالشاشة. الإلكترون الثاني إنطلق بنفس المعطيات و لكنّه لم يقع في نفس نقطة الإلكترون الأول. فيزياء الكمّ تقول بحتمية وقوعه ضمن قرص دائرة مركزها موقع الإلكترون الأول. يعني الألكتروني الثاني يحتمل أن يقع في أيّ مكان من هذا القرص. هذا الإحتمال هوّ المحدّد بحتمية المعادلة التفاضلية. و ليست نقطة وقوع الإلكترون الثاني هيّ المحدّدة بالمعادلة."

نرى هنا كيف أنّ فهمك للوجود و الكون (الحتمية مثلا) هوّ الأساس الأول للإنتاج الفكري و الرياضي (المعادلات التفاضلية)

لن أطيل عليكم أمرّ إلى أسلوب التفكير

سأقارن مثالين من أمثلة التفكير الإسلامي في الرياضيات بمثالين خارج هذا التفكير الأول منها قديم و الآخر حديث

المثال الأول

قم بعمليّة الجمع بين رقميّ 16 و 14 بشكل عمودي مثلما كنّا نفعل في الإبتدائي.

16

+

14

-------

30

طيّب الآن إستعمل الأرقام الرومانية عوض الأرقام العربية (وهي عربية رغم أنف المستشرقين و المؤرخين المعاصرون الذين يلصقونها بالهند. واليموتوا بغيضهم)

بالأرقام الرومانية يكون شكل العملية

XVI

+

XIV

---------

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لا جواب

لا يمكن القيام بأبسط عمليّة بهذه الأرقام. سؤالان:

1) لماذا لا يمكن الحصول على جواب؟

2) ما دخل أسلوب التفكير في هذا؟

الجواب

1) لا يمكن الحصول على جواب بالأرقام الرومانية لغياب العنصر المحايد في عملّية الجمع ألا وهو الصفر.

2) ما دخل أسلوب التفكير في هذا؟

من خاصيات التفكير الإسلامي في الرياضيات أنّه تفكير مفاهيم و بنى.

المفاهيم: إسمحوا لي إخوتي بالإطالة قليلا في هذه النقطة لأنّها خطيرة جدّا. المفاهيم في الإسلام معرّفة و واضحة إلى أبعد الحدود بل و تجد في وضوحها بعض الغرابة و أقتبس لكم مثال كتبته في مواضيع أخرى:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015