شئ خلقنا للجنة أم للنار؟ ويح لنا أي خطر خطرنا؟ ويح لنا من أعمال قد أخطرتنا، ويح لنا مما يراد بنا، ويح لنا كأنما يُعْنَى غيرنا، ويح لنا إن ختم على أفواهنا وتكلمت أيدينا وشهدت أرجلنا، ويح لنا حين تفتش سرائرنا، ويح لنا حين تشهد أجسادنا، ويح لنا مما قصرنا، لا براءة لنا ولا عذر عندنا، ويح لنا ما أطول أملنا، ويح لنا حيث نمضي إلى خالقنا، ويح لنا ولنا الويل الطويل إن لم يرحمنا ربنا، فارحمنا يا ربنا، رب ما أحكمك وأمجدك وأجودك وأرأفك وأرحمك وأعلاك وأقربك وأقدرك وأقهرك وأوسعك وأقضاك وأبينك وأنورك وألطفك وأخبرك وأعلمك وأشكرك وأحلمك وأحكمك وأعطفك وأكرمك، رب ما أرفع حجتك وأكثر مدحتك، رب ما أبين كتابك وأشد عقابك، رب ما أكرم مآءبك وأحسن ثوابك، رب ما أجزل عطاؤكواجل ثناؤك، رب ما أحسن بلاءك وأسبغ نعماءك، رب ما أعلى مكانك وأعظم سلطانك، رب ما أمتن كيدك وأغلب مكرك، رب ما أعز ملكك وأتم أمرك، رب ما أعظم عرشك وأشد بطشك، رب ما أوسع كرسيك وأهدى مهديك، رب ما أوسع رحمتك وأعرض جنتك، رب ما أعز نصرك وأقرب فتحك، رب ما أعمر بلادك وأكثر عبادك، رب ما أوسع رزقك وأزيد شكرك، رب ما أسرع فرجك وأحكم صنعك، رب ما ألطف خيرك وأقوى أمرك، رب ما أنور عفوك وأجل ذكرك، رب ما أعدل حكمك وأصدق قولك، رب ما أوفى عهدك وأنجز وعدك، رب ما أحضر نفعك وأتقن صنعك، ويحي كيف أغفل ولا يغفل عني؟ أم كيف تهنئني معيشتي واليوم الثقيل ورآئي؟ أم كيف لا يطول حزني ولا أدري ما يفعل بي؟ أم كيف تهنئني الحياة ولا أدري ما أجلي؟ أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل فيها يكفيني؟ أم كيف آمن ولا يدوم فيها حالي؟ أم كيف يشتد حبي لدار ليست بداري؟ أم كيف أجمع لها وفي غيرها قراري! أم كيف يشتد عليها حرصي ولا ينفعني ما تركت فيها بعدي؟ أم كيف أوثرها وقد أضرت بمن آثرها قبلي؟ أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي؟ أم كيف يشتد إعجابي بما يزايلني وينقطع عني؟ أم كيف أغفل عن أمر حسابي وقد أظلني واقترب مني؟ أم كيف أجعل شغلي فيما قد تكفل به لي؟ أم كيف أعاود ذنوبي وأنا معروض على عملي؟ أم كيف لا أعمل بطاعة ربي وفيها النجاة مما أحذر على نفسي؟ أم كيف لا يكثر بكائي ولا أدري ما يراد بي؟ أم كيف تقر عيني مع ذكر ما سلف مني؟ أم كيف أعرض نفسي لما لا يقوى له هوائي؟ أم كيف لا يشتد هولي مما يشتد منه جزعي؟ أم كيف تطيب نفسي مع ذكر ما هو أمامي؟ أم كيف يطول أملي والموت في أثري؟ أم كيف لا أراقب ربي وقد أحسن طلبي؟ ويحي فهل ضرت غفلتي أحدا سوائي؟ أم هل يعمل لي غيري إن ضيعت حظي؟ أم هل يكون عملي إلا لنفسي؟ فلم أدخر عن نفسي ما يكون [لي] نفعه، ويحي كأنه قد تصرم أجلي ثم أعاد ربي خلْقي كما بدأني، ثم أوقفني وسألني، وسأل عني وهو أعلم بي، ثم أشهدت الأمر الذي أذهلني عن أحبابي وأهلي، وشغلت بنفسي عن غيري، وبُدِّلتِ السموات والأرض، وكانتا تطيعان وكنت أعصي، وسُيِّرت الجبال وليس لها مثل خطيئتي، وجُمِع الشمس والقمر وليس عليهما مثل حسابي، وانكدرت النجوم وليست تُطلب بما عندي، وحشرت الوحوش ولم تعمل بمثل عملي، وشاب الوليد وهو أقل ذنبا مني، ويحي ما أشد حالي وأعظم خطري، فاغفر لي واجعل طاعتك همي، وقَوِّ عليها جسدي، وسُخْ نفسي عن الدنيا واشغلني فيما ينفعني، وبارك لي في قواها حتى ينقض مني حالي، وامْنُنْ علي وارحمني حين تعيد بعد اللقاء خلْقي، ومن سوء الحساب فعافني يوم تبعثني فتحاسبني، ولا تعرض عني يوم تعرضني بما سلف من ظلمي وجرمي، وآمِنِّي يوم الفزع الاكبر يوم لا تهمني إلا نفسي، وارزقني نفع عملي يوم لا ينفعني عمل غيري، إلهي أنت الذي خلقتني، وفي الرحم صورتني، ومن أصلاب المشركين نقلتني قرنا فقرنا حتى أخرجتني في الأمة المرحومة، إلهي فارحمني، إلهي فكما مَنَنْتَ علي بالإسلام فامْنُنْ علي بطاعتك، وبترك معاصيك أبدا ما أبقيتني، ولا تفضحني بسرائري، ولا تخذلني بكثرة فضائحي، سبحانك خالقي، أنا الذي لم أزل لك عاصيا، فمن أجل خطيئتي لا تقر عيني، وهلكت إن لم تعف عني، سبحانك خالقي بأي وجه ألقاك؟ وبأي قدم أقف بين يديك؟ وبأي لسان أناطقك؟ وبأي عين أنظر إليك؟ وأنت قد علمت سرائر أمري، وكيف أعتذر إليك إذا ختمت على لساني، ونطقت جوارحي بكل الذي قد كان مني، سبحانك خالقي فأنا تائب إليك متبصبص، فاقبل توبتي
¥