أما أنا فلا أرى الغلط قد أتاهم إلا من العجلة إلى فقه معنى لم يرده صاحبه وفي النص وسباق دين الشيخ المعروف ما يمنع إرادة تلك المعاني، لكني أيضاً لا أبريء الشيخ تبرئة تامة، وأحب منه لو أتى الناس هوناً هوناً،وراعى المحال التي يُساق إليها الكلام دوماً،وقلل الإغراب نوعاً، وإني إذ أدعوه إلى ودع شيء يسير من حلته البيانية = فليس ذلك لبغضي إياها؛ إذ لو تركت نفسي لبغضها = لوددتُ أن لو نزعت تلك الحلة كلها، وإنما أدعوه لذلك حباً له وكرامة لفكرته أن تعوق انتشارها تلك الحصوات ..

وأعظه بواحدة: أستاذنا الكريم، اعلم أنك لست واسعاً كل الناس، فإن يكن حمد = فستكون مذمة، فاصبر وصابر وما توفيقك إلا بالله ..

ـ[عراق الحموي]ــــــــ[24 - May-2010, صباحاً 12:49]ـ

الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و سلم:

و من أجلك يا أبا فهر، حبيبنا و صديقنا الفاضل: سأبيّن ما أردت ُ، و قد كنت أرجوا أن يُقرأ المغزى بين السطور، و لكن لا إشكال.

و قد قلتها قديماً: مصر هِبة النيل - كما قال هيرودوت -، و أبا فهر هبة العلم - كما قال عَرَّاق الحموي -، و لولا سلطته الأدبية عليَّ ما أكملت، و من أجلِ فكرتي التي أردتُ إيصالها - كذلك -، و وَصَلتْ مشوّهة، أو بينها و بين الوصول حاجز جهالة العَين، و ما ضرَّنا، و الحمد لله.

و لعلها تكون في فِقر ..

(و أنا قائل، و أستغفرُ الـ -- لله مقال المجاز لا التحقيق ِ):

- أولاً: لننتهي من قضيّة دين الأستاذ الهدلق، و مماثلته لابن عربي، كما ظنَّ البعض مغزى القول، فما ما أردتُ ذاك أبداً، و خلف الكواليس كان الدفاع عن الهدلق من جهتي متواصلاً، بل و من قديم، و شهود القضيّة موجودون، و معروفون للهدلق و لك يا حبيبنا.

و فحوى التعبير: لا فرق عندي بين "كامو" و "ابن عربي"، و المفهوم من كلام كامو كالمفهوم من كلام ابن عربي من ناحية إلغاز الفكرة، و متابعة الهدلق لكامو قبيحة و لا شك في هذا الباب.

و أنا ممن يقرأ لابن عربي، و تعجبني بلاغته، و لا شك فيها عند أحد، و لكنني لا آخذ الحكمة التي تنطوي تحت فكرة عدمية عبثية، أو قرمطيّة عند ابن عربي.

و بوضوح أكثر، القياس كان على طريقة كتابيّة، لا على منهج إيماني - يختلف فيه الهدلق عن ابن عربي -.

و دين الهدلق محفوظ و صدقه و إخلاصه مؤكد، و إنْ أردت أن آتي لك بما سطرت في حقه، فأنا جاهز، و لا أُحب المجاهرة بالخير، إلا في الدفاع عن نفسي.

- ثانياً: و مما سبق! نأتي للفكرة الأهم، فالمطالع لما يكتب الهدلق في الأيام المنصرمة القريبة، يظهرُ له إغراقه في الأخذ و الاقتباس من الأدب الغربي، و لا تأنيب بعموم الفكرة، و لكني أخاف من أمرين:

(1) من إرسال فكرة مفادها: لا يصلح حال السلفية إلا بالاقتباس من الغرب، إنْ في الفكرة أو في الأدب، و هو في ظني ذاك المشروع الذي يريد أن يبنيه الهدلق.

و أنا مع التجديد، و أنت تعلم.

و مع الاقتباس، و الاستفادة.

و مع القراءة الواسعة للمعارف البشرية، و لا بد من نظرة عامة للمعارف الإنسانية، لفهم محركات الحياة أولاً، و فهم مضامين الصراع، الذي به يدفع الله الناس بعضهم ببعض.

و مع ذلك، و تكاد يا أبا فهر توافقني:

نحن لنا خصوصية بين الأمم، و لا شك، و أي محاولة لإسقاطها، أو التنازل عنها بدعوى التجديد، فهي مرفوضة و لا شك.

(2) الفكرة تحت الفكرة، و المنهج تحت المنهج، إن فهمها الهدلق - من هاتيك الحكمة - أو لم يفهمها، أي: لا بد من وجود الحاجز النفسي من فكرةٍ عدمية عبثية تنطوي تحت التعبير.

مع تأكيدي، على أهميّة الاستفادة من الأدب و الفكر و الفلسفة، و كل ما هنالك، لكن بنقد و وعيٍ و ذكاءٍ إيماني، و كلها مما يمتلك الهدلق.

- ثالثاً: ما كنت أتمناه - و قد قلته قبل ذلك -، أنَّ يكتب الهدلق، و هو قادر على ذلك، مقتبساً جامعاً بين حكمة من التراث الإسلامي، و ما أكثرها، و حكمة من الغرب، من أيٍّ منهج كان.

و فيما نقلته عن الإمام الرزاي ينادي: ما أروع الحكم في تراثنا لو كان لها قراء.

وفقاً لهذه المنهجيّة فإن بحوثنا و مقالاتنا ستتطرق إلى أركان الإيمان من جهة وصفها التحريكي للحياة، فنصعد مع المقامات و الأحوال القلبية، و من جهة الحكم و المعارف البشرية الموضحة لها.

إنَّ المسلم العصري، يكاد يعي شهادة بوردن باون، إذ قال: بأن الله جعل لكل إنسان: بعداً أخلاقياً، و بعداً دينياً، و بعداً انفعالياً، و بعدا ً منطقياً، و بأنَّ كلاً من هذه الأبعاد جدير بالاعتبار.

و هذا هو في الحقيقة نفس التوكيد الذي طلبناه حين جعلنا مظان اكتشاف حدود و معاني التعبيرات: الإيمان و القدر الرباني و الشرع، و يضمها تعبير الدين عندنا، و نصف البعد الأخلاقي يحنُّ إلى الدين، فهو منه، فلا أخلاق بلا دين، و نصف آخر بالحكمة التأملية و الظواهر الفطرية، و مفاد التجربة البشرية، و هي حقول تامة تشكل فقرات أساسية في أصل ما طلبنا، و أما البعد الإنفعالي فهو الجانب النفسي الذي نوليه أهمية استثنائية، و البعد المنطقي له منطلقات منطقية و علمية.

و هذي منهجيّة أدبية لها رحم بالدين، و تذوق من الفلسفة.

- رابعاً: أما الفكرة، التي أنفيها عن كلام الهدلق، فأحفظها و أبقيها هكذا الآن، إلى أن أذكرك يوماً ما أردت منها، و الله المستعان

و في النهاية: لولا أنت يا أبا فهر ما كتبت، و قيمتك عندي فوق ما تتصور.

أيها السارق عقلي - لا تضننَّ برَدّه

و ما أخافه أنَّ الشيخ الهدلق أصابه: "الشعور بالتأنق" كما قال مالك بن نبي و جودت سعيد، فأصبحنا من غير خياراته، و الله المستعان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015