ـ[أبو يونس العباسي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 10:52]ـ
http://33er44ty55f.maktoobblog.com/
تنبيه المتعلمين والعامة إلى ما في الموت من فوائد هامة
أبو يونس العباسي
الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار , وحكم بالفناء على أهل هذه الدار , فجعلهم أغراضا لسهام الأقدار , ووكل بهم أمراضا تزعجهم عن القرار , ولم يخص بها الفقراء دون ذوي اليسار , أحمده على نعمه وأعوذ به من العتو والإصرار , وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة منجية من النار … وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , أرسله الله بأيمن شعار وأنور منار , اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه آناء الليل وأطراف النهار.
[لماذا كان الإكثار من ذكر الموت أمرا مستحبا؟]
إن الإكثار من ذكر الموت أمرا مستحبا للأسباب الآتية:
1ـ لأن الله أكثر من ذكره …
قال الله تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)} [آل عمران]
وقال أيضا:
{فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)} [الواقعة]
وقال أيضا:
{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78)} [النساء]
2ـ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرنا أن نكثر من ذكره …
أخرج الترمذي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أكثروا ذكر هاذم اللذات يعني الموت."
وأخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:
"أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ:" كُنْ فِي الدُّنْيَاكَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ."
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ:" إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ."
3ـ لأن سلفنا الصالح بعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه كانوا يكثرون تذكره ويذكرون به …
قال أويس:
"توسدوا الموت إذا نمتم , واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم."
وكان عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ يجمع الفقهاء ويتذاكرون الموت.
[أحوال الناس في تذكر الموت]
وأحوال الناس في تذكر الموت على صنفين:
1ـ غافل عن الموت …
قال الله تعالى:
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)} [الأنبياء]
وقال أيضا:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)} [الروم]
2ـ متعظ متأثر بالموت والموت يؤثر في سلوكه …
ولقد درج على ألسنة الوعاظ أن يقولوا:
"كفى بالموت واعظا"
ويقولون أيضا:
"من أكبر العظات النظر إلى الأموات."
¥