قالت في صوت أرادته هادئا لكنه أتى شاحبا مريرا:
- على أي حال ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ... شكرا على إهتمامك .. والآن هل أنتظرك أم أتناول الطعام وحدي؟
- بل انتظريني سآتي حالا إن شاء الله وسنتناول طعامنا معا!
أغلقت الهاتف وجلست على أقرب مقعد .. شعور بالضياع.بالخواء .. ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ... هل هي قبيحة إلى هذا الحد؟؟.
أسندت رأسها على مسند المقعد .. وشردت تجتر الذكريات .. إنه يحبها .. لا تشك في هذا .. بل لا هي تشك بشدة في هذا ... إنه يحب بيته .. أعني لا يريد خراب البيت ... أو لا ... هو ماذا؟؟ هو يحست معاملتي .. هل يحسن معاملتي؟ امممممممم ... نعم ... بل لا ... فرت دمعتان ... أخشى أن أكون ممن يكفرن العشير ...
هل أنا ممن يكفرن العشير؟؟
إنه لم يبخل عليها بمال .. لم يحرمها من طلب يستطيعه .. لم يشتمها ولم يضربها أبدا .. تذكرت في درس العقيدة أن نفي الصفات المحض ليس مدحا ... وضحكت هو لم ولم ولم ...
لكن لحظة ليس قياسها منضبطا ... إنه يفعل أشياء إيجابية أيضا ... يتحملها في ساعات الغضب ...
ابتسمت في مرارة وهي تتذكر كيف يحتمل غضبها .. إنه يستفزها وهو يزعم أنه لا يقصد هذا ... وهو صادق لكنه يستفزها ببروده العاطفي وتجاهله لمشاعرها .. وعندما تثور وهي نفسها لا تدري لماذا تثور يظل صامتا ولا يرد .... ربما غادر المنزل إلى أن تهدأ ... وهي لا تهدأ بهذا الأسلوب .. فينتهي الأمر بأن يصالحها بكلمات لطيفة على عجالة ثم يفعل ما يريد وينفذ ما يرغب فيه!
نظرت إلى السقف وزفرت في قوة وهي تحاول أن تتذكر أحداث حياتهما ... غيوم تحيط بالذكريات إحاطة السوار بالمعصم .... لا تستطيع تذكر كل شيء .. بل لا تستطيع تذكر أي شيء ... إنها .......
- يا إلهي أأنت نائمة هنا؟؟
- امممممممممم
- لماذا لم تنامي في الفراش .. هيا هيا إلى فراشك ...
- من أنت .. بل ما أنت .. أهو أنت يا زوجي؟؟ كم الساعة الآن؟؟
- فيما بعد .. فيما بعد.
- هل سنأكل؟؟
- لا لقد تناولت طعامي في الشركة ..
- حقا؟؟!! قالتها في غيظ ...
لولا أنه زوجها وأن أمها علمتها أن هذا عيب لقالت له في صراحة أنها لا تطيق رؤية وجهه البغيض .. ثم ربما تضربة لكمة في عينه!! .. ضحكت في تشف وهي تتخيل عينه المتورمة ..
لكنها تعرف .. لن تقول هذا .. لابد أن يستمر البيت وتغيظ الشيطان ... ثم إن أحدا لن يجد أن مبررها قوي .. طلبتُ الطلاق لأن زوجي تناول الطعام بالخارج!! بل ولكمته أيضا في وجهه!! يالك من زوجة جاحدة .. مسكين هذا الرجل الذي تزوجك .. ضحكت مرة أخرى وهي تتخيل ردود أفعال الناس ..
نظر لها .. لقد تأكد أنها جنت .. تتحدث في غيظ وغضب ثم تضحك!! يالي من مسكين أحتمل المرأة وتقلباتها المزاجية!!
تقلبت الزوجة على الفراش ثم نظرت في الساعة فوجدتها الواحدة بعد منتصف الليل ... أي بعد ما يقرب من أربع ساعات بعد قوله لها سآتي حالا .. وانتظريني لنأكل سويا .. تنهدت في إحباط ثم وضعت الوسادة على رأسها وراحت تتمتم بأذكار النوم إلى أن راحت في سبات عمييييييييييييييييق.
********
أول مرة منذ زواجهما يختار الزوج البيت لقضاء الأجازة!
كانت سعيدة لكنها في الواقع لم تعرف كيف تتعامل مع زوجها!
فهي لا تعرف عنه سوى شيئين: اسمه وشكله!
اللطيف أنه كان في ذلك اليوم قرر قضاء الأجازة معهم ليبلغها خبر هام .......
لقد قرر أن يتزوج!
ظل يخطب في البيت ساعة كاملة وهو يقنعها في حماس أن التعدد حل لمشاكل الأمة! وأن الزوجة الصالحة هي التي تدفع زوجها إلى الأمام في هذا الأمر!
جلست تستمع له في ملل حقيقي وهي تضع يدها على خدها فكرت أنه ربما كان يقصد أن الزوجة الصالحة هي التي تدفع زوجها إلى الأمام .. من فوق الجبل! ضحكت في تشف وهي تتخيله يسقط من فوق الجبل!
أنهى الزوج خطبته العصماء ورآها تضحك (الضحكة المتشفية السابقة) فقال في سعادة: كنت أعلم أنك ستقتنعي بكلامي لأنه الحق!
نهضت صامتة ثم قالت له في لا مبالاة: افعل ما شئت لأنه ببساطة لا فارق!
لكن تذكر قوله تعالى "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ " سورة الصافات - 24
--------------
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع فمسؤول عن رعيته" رواه البخاري
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة" رواه البخاري
ـ[عبد الحكيم علي]ــــــــ[10 - Mar-2010, مساء 07:54]ـ
السلام عليكم
أختي الكريمة و هناك من الزوجات -وما أكثرهن-من إذا أعطيت حقها من الوقت والمال والإهتمام راحت تطلب ما هو أكثر و الحل في قوله صلى الله عليه وسلم: لربك عليك حق ولنفسك عليك حق ولزوجك عليك حق فأعطي كل ذي حق حقه. أو كما قال صلى الله عليه وسلم وما أصعب هذا والموفق من وفقه الله تعالى.
ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[14 - Mar-2010, مساء 12:22]ـ
السلام عليكم
أختي الكريمة و هناك من الزوجات -وما أكثرهن-من إذا أعطيت حقها من الوقت والمال والإهتمام راحت تطلب ما هو أكثر و الحل في قوله صلى الله عليه وسلم: لربك عليك حق ولنفسك عليك حق ولزوجك عليك حق فأعطي كل ذي حق حقه. أو كما قال صلى الله عليه وسلم وما أصعب هذا والموفق من وفقه الله تعالى.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم