ـ[سارة بنت محمد]ــــــــ[05 - Mar-2010, مساء 05:01]ـ
- أبي أريدك أن تلعب معي
- ششششش
- أبي ... انظر هذه لعبة جديدة أريدك ..
- اسكت يا ولد ... ها انطلق .. هيا ... هيييييييييييييااااااااااااا
نظر الطفل إلى أبيه في حيرة .. ثم انصرف إلى غرفته ... لقد اعتاد هذا على أي حال فقط كانت محاولة بائسة يائسة ..
لم تكن عبارة الأب الأخيرة المتحمسة موجهه إلى ابنه .. بل كانت موجهه إلى ذلك اللاعب بالجهاز الذي يجلس أمامه الوالد مضطرب الفكر والجسم.
ذهب إلى أمه في المطبخ .. عندها يجد الصدر الحنون والحضن الدافئ ..
- أمي ألن تلعبي معي
قالت له مبتسمة:
- ألم تكتفي بعد باللعب يا ولدي؟
قال وعيناه تبرقان في ضيق:
- ليس بعد .. ذهبت إلى أبي ليلعب معي فرفض .. هل سترفضين أنت أيضا؟
- لا لن أرفض يا صغيري ولكني أعد العشاء لنا جميعا ثم بعد ذلك أحكي لك قصة أنت وأخيك كعادتنا كل ليلة ثم تأويا إلى فراشكما.
ثم اقتربت منه وقبلته في رأسه وقالت في همس حنون:
- ولا تغضب لأن أباك لم يلعب معك فأنت تعلم أنه يكد ويتعب طوال النهار في العمل وأن المساء بالنسبة له وقت راحته فلا يستطيع أن يقضيه في صخب.
قال الطفل متبرما:
- لكنه يشاهد لعبة الكرة في المرئي ولا يعطيني أي وقت ولا يلعب معي أبدا ولا ..
قاطعته أمه في حزم:
- إنه يحتاج للراحة وأعتقد أنني أعوضك بوقت طويل نلعب فيه ونمرح .. كما لا يصح أن تتحدث عن أبيك بهذه اللكنة فهو يتعب ويكد من أجلك .. لكي يشتري لك ما تشاء من الألعاب أنت وأخيك، وهو يحبك جدا وغدا ستدرك هذا.
قال في عناد:
- لكني أريد أن يلعب معي أبي كما يلعب جارنا مع أولاده!
زفرت الأم في ضيق وقالت وهي تزم شفتيها:
- ألن ننتهي من هذا الكلام؟؟!
سكت الطفل وانصرف إلى ألعابه منتظرا أن تحضِّر أمه العشاء لتوفي وعدها بحكاية القصص
**********
في الصباح خرج الوالد كعادته باكرا .. قبل أن يستيقظ أولاده ..
بالكاد وهو يفتح الباب متأهبا للخروج .. أسرع إليه الطفل
- أبي أين ستذهب؟؟؟
ربت على وجهه في حنان وقال في سرعة:
- ليس الآن يا صغيري .. فيما بعد .. فيما بعد
قالت الأم في سرعة:
- يا ولدي دع أباك الآن وسأجيبك أنا عما ترغب يا حبيبي
لكن .. كأن لمسة الأب الحانية للولد والتي تعد حدثا نادرا قد أنعشت في قلب الصغير أملا في أن يجيب الأب سؤاله فيسعد بسماع صوته وهو يحدثه!
- ستذهب للعمل .. أليس كذلك؟؟
زفر الأب في ضجر وأشار إليه مودعا في عجالة وخرج مسرعا وصفق الباب
تقلصت ملامح الصغير في ألم .. نظرته بائسة تنم عما يعتمل في قلبه .. رعشة يداه التي ربما لم يلحظها الفتى ... دمعة فرت لتتحول إلى بكاء .. بكاء
- أبي .. لا يحبني ... لكنة منكسرة لا تليق بهذا الصوت البكر
نظرت له أمه في دهشة وذعر:
- ماذا تقول .. كيف يمكنك أن تظن أن أباك لا يحبك؟؟
- كذا أشعر ... ثم انفجر في البكاء المرير مفرغا فيه شحنات الانفعال التي ألمت به
مسكين يا صغيري كيف يشعر من هو في مثل عمرك الذي لم يتعد السنوات الست بهذه المشاعر السلبية؟؟؟!!
**********
تزينت الزوجة فى انتظارزوجها .. لقد أخبرها منذ نصف ساعة أنه سيغادر الآن مقر الشركة.
جاء ولدها مسرعا من غرفته وخلفه أخيه يبكي
- أمي لقد أخذ أخي لعبتي ..
نظرت الأم لولديها معاتبة
- صغيري لقد اقترب موعد وصول أبيك .. هل سيأتي مجهدا من العمل ليجدكما تتعاركان؟؟ هيا أعط أخاك اللعبة
قال الطفل في لهفة:
- هل سيأتي أبي الآن؟
ابتسمت الأم وقالت:
- نعم يا صغيري .. سيأتي الآن وسنتناول العشاء سويا
ألقى الطفل اللعبة لأخيه وراح يتقافز في سعادة حتى دخل غرفته ..
مرت نصف ساعة أخرى .. والزوجة تتابع ساعتها في قلق ..
بعد نصف ساعة أخرى تفقدت أطفالها فإذا هم قد ناموا والألعاب بين أيديهم على الأرض .. ابتسمت في حنان وحملتهم إلى الفرش وهي تتنهد في أسى ..
اتصلت على جوال زوجها .. لم يرد .. مرت ربع ساعة .. ثم وجدته يتصل .. ردت في لهفة:
- ماذا حدث لماذا تأخرت؟؟ مرت ساعة ونصف منذ أخبرتني بمغادرتك الشركة
أتاها صوته المرهق في ضجر:
- فاجأتني مشكلة فاضطررت لمواصلة العمل
- ولم تهتم بالاتصال بتلك المرأة التي تنتظرك في البيت؟؟؟؟
- أوه .. أسف هل ستفتعلين مشكلة؟؟
كان صوته نافذ الصبر ولم ترد أن تفاقم المشكلة فلاذت بصمت غاضب ..
¥