ـ[عبد السلام أيت باخة]ــــــــ[09 - Jan-2010, مساء 09:56]ـ
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه كلمات، وحروف جمعتها في عجالة من لوحة المفاتيح ارتجالا من غير إعداد، وقصدي من ذلك إن شاء الله أن أدخل التاريخ بكتابة أكبر عدد ممكن من الكلمات في وقت وجيز من غير توقف.
وارتأيت أن يكون هذا الموضوع هو تسجيل بعض الذكريات التي قضيناها بأنفاس ذهبية بكلية الشريعة العتيدة المباركة، فالعذر كل العذر إن وجدتم خطأ أو تصحيفا أو تعبيرا باردا باهتا، فالسبب الذي قدمت، والعامل الرئيس فيه الذي ذكرت.
وزمن كتابة هذه الحروف لا يتعدى في مجموعه 3 ساعات فيما غلب على ظني.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
وكتبه ـ ارتجالا على لوحة المفاتيح ـ أبو عبد الرحمن عبد السلام أيت باخة مساء يوم الثلاثاء 5 محرم 1431 هـ
بدوار أيت علي ايزم ـ ادويران
إمنتانوت
التسجيل بالكلية
تعرفنا على كلية الشريعة، ونحن على مقربة من امتحان البكالوريا، فاشتقت شخصيا لولوجها والانتساب إليها، وكان هذا الشوق مما شحذ همتي ـ بعد فتور قاتل ـ فاجتهدت وشمرت عن ساعد الجد، وكلي أمل أن أطأ كلية الشريعة وأجدها مثالية في التحاكم إلى الشرع والعدل بين الطلاب، والبعد عن مساوئ الأخلاق وما إلى ذلك من المصائب التي كنت أسمعها وتتناهى إلى علمي من أخبار الكليات الأخرى، غير أني في هذا الاعتقاد كنت واهما إلى حد كبير، والواقع خير شاهد ... وصدق من قال: "الحق ما ترى لا ما تسمع"
قصدي أنه بعد ظهور نتائج البكالوريا، وبداية الموسم الدراسي الجديد، اتفقنا ونحن ستة من مدينة إمنتانوت: أنا وأخي إبراهيم والأخ إبراهيم بوعدي، والأخ بوسلام بوتاي، والأخ محمد باكين، والأخ محمد إكيز.
اتفقنا على التسجيل بكلية الشريعة، فكانت تلك السنة الجامعية 2005/ 2006 أول سنة في تاريخ الكلية ينتسب إليها هذا العدد من منطقة إمنتانوت، حتى شهدت السنوات الأخيرة أعدادا هائلة تعد بالعشرات.
نزلت رفقة أخي أبي الوليد عند الأستاذ الدكتور حسن أمنصور أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر، لمعرفتنا به، فهو من بلدنا ومسقط رأسنا بسكساوة، بل لنا به اتصال نسبي غير مباشر.
وهو ـ والحق يقال ـ من أفراد هذا العصر في صبره ومصابرته، ومن اطلع على سيرته في طلب العلم وما كابده من فقر وضيق لمدة فاقت الثلاثين سنة لملكه العجب وتذكر بعض ما قرأه في سير أعلام النبلاء وغيرها من كتب السير والتراجم.
قلت: وكان هذا النزول عند الأستاذ صبيحة يوم الجمعة، فلما حان وقت الصلاة خرجنا معه، فوجدنا أستاذا في الخارج ينتظرنا بسيارته، عرفنا به الأستاذ حسن، وأخبرنا أنه يدرس مادة اللغة العربية بكلية الشريعة، وهو الأستاذ بزهار حفظه الله.
التعرف على الأصدقاء
قديما كنت أحفظ قول الإمام الشافعي رحمه الله:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا ...... وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة ........ وعلم وآداب وصحبة ماجد
فلما وطئت أقدامي كلية الشريعة، علمت صدق هذه المقولة، خصوصا في شقها المتعلق بالفائدة الخامسة، أعني بها صحبة الأماجد، فقد من الله علينا بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي بمعرفة وصحبة ثلة طيبة من الطلبة الأفاضل المجدين، الذين يذكرون فتذكر معهم دماثة أخلاقهم، وطيب معشرهم، ولين جانبهم ....
ولست أعتقد أن للحياة حلاوة من دون خلان الوفاء، وإخوان الصفاء، وصدق القائل لله دره في شعره:
وما المرء إلا بإخوانه ....... كما تلف الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة ....... ولا خير في الساعد الأجذم
ومن كلام الأقدمين الذي صار مثلا للشيء المستحيل وجوده قول شاعرهم:
الغول والخل والعنقاء ثالثة ....... أسماء أشياء لم توجد ولم تكن
وقال آخر:
لما رأيت بني الزمان وما بهم ....... خل وفي للشدائد أصطفي
فعلمت أن المستحيل ثلاثةٌ ........ الغول والعنقاء والخل الوفي
غير أن هذا الكلام في نظري هو رابع المستحيلات، لأن من المقطوع به شرعا وعقلا وجود الصديق الوفي، ووجود الغول، أما العنقاء فلا علم لي بها والعلم عند الله.
¥