لكن أصلح غلطةً نحويةً مثلاً واتخذ الكتاب دليلا
وأكاد أبعث سيبويه من البلى وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى (حماراً) بعد ذلك كله رفع المضاف إليه والمفعولا
لا تعجبوا إن صحت يوماً صيحة ووقعت ما بين الصفوف قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدته إن المعلم لا يعيش طويلا
ولما أنهيت حصتي، خرجت قاصدا بلدتي، فإذ بشمراري ظريف، يبدو من هيئته أنه لطيف، يقرأ علي السلام، مستفسرا عن بعض الأحكام، فبدأ بكلامه المقرون بالأحزان، وسرد علي قصته بجزر الإسبان، وما أصابه فيها من أمراض نفسية وشنآن، فنصحته بما اقتضاه الحال، ونبهته إلى عظم توحيد الكبير المتعال، فلم يزل علي بأسئلته الغزيرة، أجيبه بأجوبة مركزة قصيرة، لعله يتركني للذهاب، قبل أن يدلهم الليل على الهضاب، فلزمت الصبر والحلم والسماحة، حتى ذهبت متعتي والراحة، وقرعت الساحة، وغار المركوب، واقترب الليل المرهوب، وأنا مستبطن الجوى، طاويا الأحشاء على الطوى، فما وصلت حتى أذان العشاء، والجوع مني يقطع الأمعاء ... فهلْ سمعتم يا أولي الألباب، بأعجب منْ هذا العُجاب ...
غير أن الذي أفرحني وسرني، وعز علي أن أفارقه ويفارقني، ما أجده في الإعدادية من التلاميذ النجباء، والمتعلمين الأذكياء، الذين رفعوا النجاح من وسط ركام العناء، فلهم مني ألف تحية وتحية، أبعثها إليهم صادقة زكية، مكللة بالعطر والورد نرجسية.
ومثلها بودها، إلى المدير المفضال الذي لا يجف لبده، ولا يستريح قلمه، ولا تسكن حركته. قد جد واجتهد، وحشر وحشد. شمر عن ساق الجد ما أطاق، وشد له النطاق يتصرف مع القلوب، كتصرف السحاب من الجنوب فله مني سلام يفوت العد، ولا يقف عند حد.
وتحية خاصة إلى الأساتيذ الفضلاء، ذكورا وإناثا على السواء، فقد عرفتهم نجوما في الليالي الظلماء، العلم حشو ثيابهم، والأدب ملء إهابهم، ما يؤنسهم عن الوحشة إلا الدفاتر، ولا تصحبهم في الوحدة إلا المحابر. همهم حل دقائق الأشكال، وإزالة معترض الإشكال. لهم عشرة ماؤها يقطر، وصحوها من الغضارة يمطر أخبارهم متضوعة كتضوع المسك الأذفر، ومشرقة إشراق الفجر الأنور، فأيامهم حسنة كأنها أعراس، وعزيزة كأنها أنفاس.
أما الأعوان، فهم على السجية يعيشون، وفي كل أعمالهم يثابرون، وفي تعاملهم لا يتكلفون، قد لبسوا لباس القناعة، وأبدوا عن روعة العمل والصناعة ....
وهنا وقف اليراع عن الكتابة، لما رأى في الحروف من الصبابة، وألححت عليه بالاستمرار، فاعتذر لي بالاضطرار، وقال يكفيك عن النفل الفرض، والغيض ينوب عن الفيض. ففهمت ما رمز إليه، وتحاشيت الرد عليه، وقلت مجيبا مشيرا له وإليه:
قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل
وصلى الله وسلم على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه العبد الفقير إلى عفو ربه: عبد السلام أيت باخة الإمنتانوتي بثانوية ابن بطوطة الإعدادية (اشمرارن) صبيحة يوم الخميس فاتح ذي الحجة سنة 1430هـ الموافق لـ 19 من شهر نونبر عام 2009م.
[1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref1) هذه مقامة متواضعة زبرها يراعي المكلول، في عجالة مشغول ذهني فيها ومعلول، مقتديا فيها بدهاقنة هذا الفن، كبديع الزمان والحريري، وإن كنت أحسب ـ جازما ـ أني لن أبلغ شأوهم ولا حذوهم، وحسبي أن أتمثل بقول القائل في أمثالهم:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
أصور فيها بداية مشوار التدريس، بثانوية ابن بطوطة الإعدادية، في منطقة إشمرارن التابعة لقيادة امتوكة بإقليم شيشاوة، بلاد الجود والكرم والطلاوة، سائلا الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ويتجاوز عني ما فيها من هنات الفهم السقيم.
وهي هدية مني إلى مدير هذه المؤسسة المفضال، وإلى السادة الأساتذة الكرام على جهودهم المشكورة في تعليم الناشئة وتربيتهم التربية الصالحة، وإلى تلاميذنا الأعزاء جزاء صبرهم على عوائق الطلب، وشغفهم بالعلم والتحصيل مهما كانت الظروف.
ـ[أبو حاتم بن عاشور]ــــــــ[08 - Jan-2010, مساء 05:23]ـ
جزاك الله خيرا أخانا الكريم
وأهلا بك وبيراعك بين أحبتك وإخوانك
ـ[عبد السلام أيت باخة]ــــــــ[08 - Jan-2010, مساء 06:01]ـ
وجزاك خيرا أخي أبا حاتم على هذه الحفاوة في الترحيب
ـ[أبو سفيان الخليلي]ــــــــ[08 - Jan-2010, مساء 09:02]ـ
ماشاء الله ..
أيا عبد السلام .. جزاك الله خيرا.
ـ[عبد السلام أيت باخة]ــــــــ[08 - Jan-2010, مساء 10:01]ـ
وجزاك أخي الكريم أسأل الله أن يبارك فيك
ـ[أبو الهمام البرقاوي]ــــــــ[08 - Jan-2010, مساء 11:24]ـ
أذلع َ الله لسانك على هذه النبرات .. وطيبك بتلكم العبارات ..
لسان فصيح .. وعقل رجيح ..
وإنسان نجيح ..
وفقك الله ..
أخي الهمام: عبد السلام ..
ـ[عبد السلام أيت باخة]ــــــــ[09 - Jan-2010, صباحاً 01:06]ـ
غفر الله لي ولك يا أبا الهمام وجعلنا من عباده الصالحين.
¥