طرده ابوه بعد أن ضاق ذرعا بما كان عليه من اللهو و المجون؛ولطالما شبب بالنساء فى شعره حتىإن ابنة عم له (يقال لها عنيزة ..... وذهب ابن قتيبة ان اسمها فاطمة والتى أشار اليها فى معلقته بقوله:
أفاطمَ مهلاً بعض هذا التدللِ ... وإن كنتِ قد أزمعتِ صُرْمى فأجملى) لم تسلم من ذلك.
وأثار اباه ما كان بينه و بين ابنة عمه يوم دارة جُلْجُلِ التى ذكرها ابن الانبارى
فى اول شرحه للمعلقة ويرويها الفرزدق راوية شعر امرىء القيس وملخصها ما يلى: ارادت نساء الحى الذى كان فيه امرؤ القيس ان ينزلن الغدير وكان قد تخلف بعد قومه غلوة (مقدار الرمية من السهم) فنزلت الى الى الغدير و كان فيهن عنيزة فاتاهن امرؤ وهن غوافل فاخذ ثيابهن وقال: والله لااعطى احدا منكن ثوبها حتى تخرج متجردة فتكون هى التى تأخذ ثوبها ففعلت كلهن ذلك الا عنيزة فقال لها: والله لا تمسينه دون ان تخرجى عريانة كما خرجوا فخرجت و نظر اليها مقبلة و مدبرة حتى اعطاها اياه؛ ثم قالت له النسوة: غدِّنا فقد حبستنا و جوعتنا؛ فقال: لو نحرت لكن ناقتى تأكلن منها؟ قلن: نعم؛ ففعل ذلك حتى شبعن فلما ارتحلوا قالت احداهن: انا احمل حشيته و انساعه؛ وقالت الاخرى: وانا احمل طِنفسته وبقيت عنيزة لم يحملها شيئا؛ فقال لها:يا بنت الكرام ليس لك بد من ان تحملينى معك فانى لا اطيق المشى و لم اتعوده؛ فحملته على بعيرها فكان يميل اليها ويدخل راسه فى خدرها و يقبلها فاذا مال هودجهاقالت: قد عقرت بعيرى فلما جنَّ الليل أنشد قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل ..... ؛ وفيها يصف ما كان بينهما قائلا:
تقول وقد مال الغبيط بنامعا .... عقرتَ بعيرى يا امرأ القيس فانزلِ
فلمابلغ ذلك اباه دعا مولى له يقال له ربيعة وقال له: اقتله و ائتنى بعينيه؛ فذبح ربيعة جؤذرا و اتاه بعينيه ثم ندم ابوه؛ فقال له مولاه: ابيتَ اللعن (جملة دعائية) انى لم اقتله؛ قال: فأتنى به فانطلق فغذا به على رأس جبل ينشد:
فلا تتركنَّى يا ربيع لهذه .... وكنتُ ارانى قبلها بك واثقا
فرده الى ابيه الذى نهاه عن قول الشعر؛ لكنه انشد مرةً اخرى:
ألا انعم صباحا أيها الطلل البالى
فبلغ ذلك اباه فطرده؛حتى أتاه مقتل أبيه وهو ب (دَمّون) فى اليمن فقال:
تطاول علينا الليل دمّون ... دمّون إنا معشرٌ يمانون .. وإنا لأهلنا محبّون
الرأى الثانى: انه كان مطرودا أيضا لكنه أقام عندعمه (شرحبيل) وما انصرف إلا بعد مقتل أبيه و عمه ... ذكرها ابن الانبارى فى ثنايا خبر الغدير يوم جلجل
واما الراى الثالث فى ذلك: أنه شهد المعركة مع أبيه ثم فرَّ منها؛ وأتى (ذا جَدَن الحميرى) فاستمده فأمدَّه قال به (الهيثم بن عدى) زعماً وذكره ابن قتيبة.
وسواء شهد المعركة مع ابيه ثم بلغه مقتل ابيه بعد فراره أم كان مطرودا (وهو الذى ترجحه الروايات) فإنه لما بلغه مقتله قال:
ضيعنى صغيرا و حملنى دمه كبيرا لا صحو اليوم و لا سُكر غدا اليوم خمر وغدا أمر ثم قال:
خليلىّ ما فى اليوم مصحىً لشارب ... ولا فى غدٍ إذ كان ما كان مشربُ
ثم آلى لا ياكل لحما و لايشرب خمرا حتى يثأر لابيه؛ فلما كان الليل لاح له برق فقال:
أرقتُ لبرقٍ بليل أهلّْ ... يضىء سناه بأعلى الجبل
بقتل بنى اسد ربهم .... ألا كلُ شىء سواه جلل
ترى فماذا فعل امرؤ القيس ليأخذ بثأر ابيه؛ هذا ما سأذكره لكم فى المرة المقبلة إن شاء الله؛وأتمنى مشاركتكم دمتم بخير
ـ[المؤتسي]ــــــــ[04 - عز وجلec-2009, مساء 05:01]ـ
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف خلقه أجمعين محمد بن عبد الله _ صلى الله عليه و سلم_ أما بعد:
فقد وقع لى كتاب تحت عنوان (امرؤ القيس حياته وشعره) للدكتور: الطاهر أحمد مكى الاستاذ بدار العلوم؛ و سأتوقف قليلا عن إتمام ما بدأت من الكتابة حول هذا الموضوع ريثما أنتهى من قراءة الكتاب
وفى انتظار المشاركة .. دمتم بخير ... السلام عليكم و رحمة الله و بركاته