و لأضرب لكَ - مثالاً - آخرَ: الطوراق قبيلةٌ قريبةٌ منكَ جداً، رجالُها يتلثمون، و نسائها يكشفنَ، و هيَ صفةٌ غالبةٌ على أمرهم فأصبحت طبعاً ردةَ فعل على علاقتهم مع الصحراء، فقدْ تكون مثلبةً عندي، حسنةً عندَكَ، لكنها صفةٌ موجودة رأينها في التلفزيون أم رأي العين دون وسيلة؟!، من نظارةٍ سوداء أم دونَ ذلكَ ..
ألم تقرأ كتابَ (الإستشراق) لإدوارد سعيد؟! " و بملحوطة فقد أعاد الدكتور محمد عناني بترجمةِ الكتابِ ترجمةً فاخرة تفادت أخطاء ترجمة كما أبو ديب " .. ، ألم تقرأ أن الغلبة الحضارية سببٌ لهذا، و هل تظننّ هذا خطأ لوبون أم خطأكَ أنتَ و قومكَ؟!
و مع هذا فحفظُ مودة الإسلامِ واجبة، و لا نرضى و لا نرتضي النقولات التي وجدتها معلقة على مقالة الأستاذ الهدلق، و نرفض الطريقة السيئة التي يُعامل بها بعضُ الناسِ العمّالَ، و التكبر و الترفع الذي يقومون بهِ، و كما أنّ البنغالي يجمع الريال ليعيش (و يعيش فقط)، فهوَ يجمع الريال ليترفه (و يترفه فقط) .. ، و الظلم مرفوض في ديننا (و ألزم الربُ بها نفسه)، و في الأخلاق البشرية العامة، و لكنني بملحوظة: كيف يُفسر أستاذنا الفاضل (حتى لا نقع بمثلبةٍ التعميم) السُفن التي تأتي متظاهرةً إلى غزة عند وقوعِ الحرب؟!
أجاؤا ليسخرو و يشمتوا بنا، أم جائت بهم الأخلاق الإنسانية التي تعترف بحقوق الإنسان و تُدافع عنهُ، و الفيسلوف (غوستاف) من هذه البابة - كذلكَ - و إلا كيف تقرأ (حضارة العرب) مع (حضارة الهند)، و كيف تجمع بين مدحه لكَ و دفاعهِ عنكَ و بين ذمهِ للبنغال - إن كانَ يقصد ذمهم -؟!
و إن كانَ الرجل ..
- عراقي الأصل.
- دمشقي النسبة.
- نجدي المولد.
فأينَ تضعهُ في مخيالكَ حول الذات أم حول الآخر؟!، إنّها الثقافةُ يا أستاذ .. إنها الثقافة، و الواقع يدعمُها!
و في هذا غُنية، و كانت على عجالة، و الله المستعان.
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[31 - Oct-2009, صباحاً 11:26]ـ
عندنا مثل مصري لذيذ (ومشاركاتي من أولها أمثال) بيقول: ((الجنازة حارة والميت كلب))
وهو مثل يُضرب لكل أمر يَعظم به الاشتغال على تفاهة أمره وقرب مأخذه ..
ـ[ابن عبد الهادي]ــــــــ[31 - Oct-2009, مساء 01:18]ـ
إلى الأخ طالب الإيمان وفقه الله تعالى:
لست أدري كيف يتأتى لك الدفاع عن هذا القول ولو قال ربعه في البلد الذي تنتسب إليه لما سوّغته (وإن كان حقاً)
ولأنكرته بكل قواك الأدبية وعضلاتك الفكرية!
لاسيما وهو استشهاد بكلام صليبي نجس وفيه تعميم وإطلاق لا يخفى
ما رأيك بمن يحكي موقفا مع عامل سوري ويبين كراهيتيه للسوريين بعد هذا الموقف؟!
أتقبلها كملحة ظريفة؟!
وهل شعب بأكمله أصبح لقمة سائغة للملح والطرائف؟
ألست تتفق معي أيضا أن الشعب البنغالي لو عرض عليه مقال الشيخ سيكون في موقع المستتفه المستنكر الكاره لكاتبه
ولكل من وافقه أو أيده؟ وأما من يحمل منطق هذا الرأي في البنغاليين فسيكره الشعب السعودي كله بالتبعية بعد هذا المقال
وكل ما سبق على افتراض أن المقولة صحيحة (لاحظ!) والحق أنها ليست كذلك
لقد سئم المرء من توضيح الواضحات والكشف عن المسلّمات
والسلام
ـ[الواحدي]ــــــــ[01 - Nov-2009, مساء 04:51]ـ
الحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله.
قصّة طابور آخر في رومانيا
جاء في كتاب "رومانيا التي رأيت" لصاحبه عبد الله. وهو كتاب لعبدٍ آخر لله، غير الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الهدلق. وبعضهم يرجِّح أنه الواحدي:
"واستبدّ بي الجوع أيّما استبداد، ولم أكن أملك إلاَّ ثمن رغيف واحد. فتوجّهت إلى المخبز، ووقفتُ في "طابور طويل معوجّ". وكان الطابور –كالعادة- فرصة سانحة لأعيد للمرّة الألف قراءة "الإخوة كارامازوف" لدوستويفسكي.
وبينا أنا كذلك، لفت انتباهي توقُّف سيارة أجرة، ونزول السائق ثم توجّهه إلى بائع الخبز ورجوعه متأبّطًا رغيفًا ساخنًا؛ أسكرتْ رائحتُه الشهيَّة أنفي، وأيقظت معدتي ... ولمّا أفقتُ مِن سُكري المغالب ليقظتي، ويقظتي المنغّصة لسكري، سألتُ أحد "الرفاق" الواقفين معي في الطابور عن سرِّ هذا الرجل، وكيف تسنّى له الحصول على الرغيف دون طابور. فأجابني: "خو شفتار سفلنسكو، ميردا تبلسكو". وهو مثل روماني مستحدَث، معناه: "مَنْ يَدفَع أكثر، يقف لوقت أقصر."
¥