أخبرك عني: سجادة مجلسي ليست بيضاء .. (كتب أحدهم: يميل أصحاب الدخل القليل إلى الألوان الداكنة لا عن مزاج سوداوي، لكن لأن الألوان الداكنة لا تتسخ سريعًا!).

ولا يلوح لي في الوقت الحاضر بوادر انتقال إلى الطبقة الفاتحة، لذا فإني مولع بالأمثال، قرأت من كتبها، واستظهرت فدرًا لا بأس به منها، لكني أجدني عاجزًا -ليست هذه أولى خيباتي- عن استدعاء المثل في أثناء الكلام، فلا أكاد أحسن التمثل بهذه الأمثال التي أحفظها، ثم إني أجد بعض من هو أقل مني موروثًا من الأمثال تجري الأمثال على لسانه بلا عسر.

لذا صرت أعتقد أن التمثل بالمثل شيء آخر غير حفظه، فهؤلاء الذين نراهم يحسنون إيراد المثل في مواقعه من الكلام يملكون موهبة أخرى غير موهبة الحفظ، ولعل هذا هو السبب في أنك تجد كثيرًا من الأمثال التي يقولونها ليست مجهولة لديك، لكنك لا تحسن أن تستدعيها على البديهة في مواقع كلامك كما يفعلون.

ضمتني عدة مجالس مع الأستاذ عبد الكريم الجهيمان، وكنت أسمع فيما بعد إحدى قريباتي يجري المثل على لسانها بأيسر مما يجري على لسانه.

فالتمثل بالمثل إذن موهبة ليست لكل أحد، ولا تقل في نظري عن موهبة حسن إيراد القصص عند بعض المتحدثين. وإلى خاطرات أخرى نلتقط فيها معًا من صور الحياة ومعاني الأنفس ما عساه يثري ويمتع ويفيد، حفظك الله –أيديولوجيًا- من الطبقة الفاتحة أو الداكنة أيّا كنت ..

الهوامش:

خالفت السائد –ليس كل ما خالف السائد. بمسترذل- فلم أضع علامة الهامش في أصل المقالة؛ خوف أن تقطع على القارئ متعة الاسترسال، وها هي بعضها هنا على ترتيب ما ورد في المقالة:

1 - "كلما أنضجتنا الأيام فضحتنا التجربة" أظن أن للرباعي كلمة على هذا النحو: "كلما أنضجتنا الحكمة فضحتنا التجربة" فتصرفتُ فيها على ما تراه بما أراه أليق بها.

2 - كلمة نديم نجدي: "للشرقيين غرور أسبقيتهم .. " وردت في كتابه" أثر الاستشراق في الفكر العربي المعاصر عند: إدوارد سعيد –حسن حنفي- عبد الله العروي" ص 17.

3 - أخذت قليلاً مما ذكرته عن فلسفة الأمثال من كتاب الباحثة الهولندية مينيكه شيبر: "إياك والزواج من كبيرة القدمين: النساء في أمثال الشعوب" صدر مترجمًا عن دار الشروق 2008م.

4 - عن الفكاهة عند اليهود: "الفكاهة اليهودية) لجوزف كلازمن، ترجمة محمد محمود، 1430هـ.

5 - نقلت نص صلاح فضل عن كتاب: "تساعية نقدية" لماهر فريد، ص (292). وهو تمثل بالقول: "حسبك من شرّ سماعه".

6 - الأستاذ عبد الكريم الجهيمان، هو صاحب الكتاب المعروف: "الأمثال الشعبية في قلب الجزيرة العربية".

7 - وأخيرًا لا تظن بي الحقد على هذا البنغالي المسكين سامحه الله .. إنما أردت أن أتوصل به إلى ما قصدت من التطريق للمعرفة والكلام.

http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-40-121910.htm

المصدر:

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[29 - Oct-2009, مساء 09:10]ـ

وافق شن طبقه!

ـ[الواحدي]ــــــــ[29 - Oct-2009, مساء 09:21]ـ

...

لولا كلامه عن البنغالي ...

والعجيب أنه يدعم رأيه بترهات "لوبون" ونظرياته التي رمى بها أهل الاختصاص إلى مزبلة التاريخ!

و"لوبون" معروف بنظرياته وتنظيراته العنصرية، وأحكامه التعميمية على الشعوب، بل على آحاد البشر، من خلال تصنيفه لهم وفق سلّمه الخاص الذي وضعه، معتمدًا - فيما اعتمد- على ربط الذكاء بالتركيب البيولوجي ...

ووصف شعب كامل بأنه جبان ونذل ومنافق: هو جهل محض، أو تحامل جهول.

وبفضل بعض نظريات "لوبون" وأمثاله، تقوّت النازية والستالينية ...

حديث خرافة يا أمّ عمرو ...

ـ[الواحدي]ــــــــ[30 - Oct-2009, صباحاً 07:40]ـ

...

ولو أردنا أن نكيل للوبون الصاع صاعين، لأضفنا:

لا أجْبَن َمِن بعض أوائل المستشرقين، الذين كانوا يحتمون بثكنات الاحتلال الغربي وجيوشه، للكتابة عن ثقافات الشعوب وعاداتها وخصائصها، بزيفٍ وتزييف يمتزج فيه التقرير المخابراتي بالرغبة في إيراد الغرائب ...

ولا أذلّ من شعب احتلّته ألمانيا النازية في لمح البصر، وظلّت كاتمة أنفاسه عدّة سنوات. ولا يروينّ لنا أحدهم قصة المقاومة الفرنسية، فهي ممّا لا يرويه إلا السيد خرافة. وما يرويه لوبون عن رحلاته شبيه بما رواه خرافة عن الجن ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015