إذا وجدت أن الله عز وجل قد أسبغ عليك نعمه وأنعم عليك بالمال ... الجاه ... البنين ... العافية ... مع ارتكابك المعاصى (صغيرها وكبيرها) وإصرارك عليها كنت فى عداد المستدرجين بنعم الله عليهم وهم لا يشعرون.

انظر ماذا حدث للقوم عندما أعرضوا عن ذكر الله وأصروا على المعاصى والضلال ... فتح الله لهم من النعم والخيرات استدراجاً لهم (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) (الأنعام 44)

لذا يقول النبى عليه الصلاة و السلام: (إذا رأيت الله يعطى العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج)

(5) الخوف من محبطات الأعمال:

·الرياء: المرائى هو الذى يسارع فى الأعمال الصالحة طلبا للمنزلة عند الناس و طمعاً فى متاع الدنيا وحظوظها الزائلة لذلك أخبرنا النبى عليه الصلاة و السلام (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه)

بل وحذرنا النبى من الرياء فأخبرنا أن أول ثلاثة تسعر بهم النار يوم القيامة رجل قاتل واستشهد ليقال عنه شجاع ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ليقال عنه عالم وثالث أعطاه الله من أصناف المال كله فأنفق كيف يشاء ليقال عنه جواد كريم.

· الإعجاب بالعمل: المعجب هو الذى يستعظم أعماله وطاعاته ويمن بها على الله و يعتقد أن ما أعطاه الله من إمكانيات هى ملك ذاتى له يمكنه استخدامها و الاعتماد عليها وقتما يشاء.

انظر ماذا حل بقارون عندما اغتر بكنوزه وأمواله وسلطانه وقال (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) (القصص 78) .... فماذا كانت النتيجة؟ (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ) (القصص 81)

· الشرك بالله: وصور الشرك كثيرة منها:

v شرك القصد والتوجه: أن يقصد الإنسان من أفعاله رضا الله من ناحية ورضا الناس وحبهم له وعلو منزلته عندهم من ناحية أخرى.

v شرك الاستعانة: أن يستعين المرء بغير ربه ويظن أنه يصل لهدفه بدونه سبحانه وتعالى.

(6) الخوف من الموت وسكراته والقبر وظلمته:

إن التذكر الدائم للموت وسكراته والقبر ووحشته له أثر كبير فى إصلاح النفوس وتهذيبها ..... فإذا علمت أن الموت قادم لا مفر (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجمعة 8)

وإذا تخيلت لحظة الاحتضار وخروج الروح كغصن كثير الشوك أدخل فى فمك وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى ... وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: (اللهم هون على سكرات الموت)

وأن بعد الموت قبر مظلم موحش ضيق ينادى عليك ويقول أنا بيت الوحشة ... أنا بيت الغربة ... أنا بيت الدود ... هذا ما أعددته لك فماذا أعددت أنت لى؟

وأن للقبر ضمة لن ينجو منها أحد ... وأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (القبر إما روضة من رياض الجنة أوحفرة من حفر النار)

إذا تأملت ما سبق كله ... ألا يستمر خوفك من الله؟ ألا يدوم حزنك على ما قدمت؟

(7) الخوف من أهوال القيامة:

تخيل نفسك يوم القيامة والهول شديد والأمر عصيب والخلائق حفاة عراة بلا طعام ولا شراب ولا ظل خمسين ألف سنة ... والعرق شديد ... والشمس تدنو من الرءوس ... والأنفاس متقطعة والقلوب ترتفع إلى الحناجر من الفزع والرعب والأبصار شاخصة (َ (يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج1 ,2)

وبينما تنتظر الحكم الإلهى إذا بك ترى الصحف تتطاير (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) (التكوير 10) لا تدرى أتأخذها بيمينك أم بشمالك ... وبينما أنت كذلك غارق فى اضطرابك وفزعك يقال لك: (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الإسراء 14)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015