أخى الحبيب ... هل بعد ذلك كله لا تخشى الله عزو جل ... لا تراقبه فى جميع أقوالك وأفعالك ... تتجرأ على معصيته ... تغفل عنه وتنساه ... تنشغل عنه بهذه الدنيا الزائلة الحقيرة (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر 67)
(2) الخوف من عاقبة الذنوب:
· هل فكرت يوما فى إحصاء ذنوبك؟ هل تتذكر ما ارتكبته من المعاصى والسيئات والغفلات؟
· هل تذكر النظرة الحرام ... الكذب ... الغيبة ... النميمة ... الرياء ... السخرية والاستهزاء ... بذاءة اللسان ... الحسد والحقد؟
· هل تذكر تقصيرك فى حق والديك؟ قطعك لأرحامك؟ إيذاءك لجيرانك؟
· هل سألت نفسك كم صلاة فجر نمت عنها؟ كم صلاة أخرتها عن وقتها؟ كم مرة هجرت القرآن؟
· هل تذكر اليوم الذى وعدت فيه ربك بالإقلاع عن المعاصى والعودة إليه بالتوبة والاستغفار ثم رجعت تبارزه بالمعاصي المرة تلو الأخرى؟
ألم تعلم أنك سُتسأل عن كل صغيرة وكبيرة (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) (الكهف 49)
بل ستحاسب على مثقال الذرة (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة 7 - 8)
كيف لا تخاف من ذنوبك والله عز وجل يقول (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور 63)
ألا تعلم أن كلمة واحدة تقولها قد تهوي بك فى النار سبعين خريفا (عاما)
لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقى لها بالا يهوي بها فى النار سبعين خريفا)
أخى الحبيب ... إذا كنت قد نسيت ذنوبك السابقة ... فإن الله لم ينس (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) (المجادلة 6)
وإذا كنت تستصغر ذنوبك وتظن أنها بسيطة فاعلم أن تصغير الذنب تصغيرلأمر الرب ... فلا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظم من عصيت .... وتذكر قول النبى عليه الصلاة السلام: (إياكم ومحقرات الذنب فإنهن يجتمعن على المرء حتى يهلكنه)
وتذكر حسرة أهل المعاصي يوم القيامة عندما ينادي مناد (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) (الجاثية 21)
إخوانى فى الله ... سارعوا إلى التوبة ... إلى المغفرة ... إلى الرجوع إلى الله هلموا نرفع أيدينا وتلهج ألسنتنا بالدعاء (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف 23)
(3) الخوف من التقصير فى حق العبودية:
لقد خلقنا الله عز و جل من أجل غاية واضحة ومحددة وهى عبادته (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات 56)
والعبادة الحقيقية هى الاستسلام والخضوع والانقياد التام لله عز وجل بمعنى أن يكون الله عزوجل هو غايتك ومطلبك فى كل أقوالك وأفعالك ... حركاتك و سكناتك وأن يكون العمل على إرضائه هو شغلك الشاغل وليس كما يعتقد الكثير من الناس أن العبادة هى الصلاة والصوم والزكاة والحج و لذكر فقط.
إذن بدون تحقيق هذه الغاية تصبح حياتك عبثاً لا قيمة لها ... إذا ما تأكدنا من أهمية ذلك أدركنا مدى تقصيرنا فى حق الله تعالى ... مدى انشغالنا بشهوات الدنيا وحظوظها الفانية عن الغاية المطلوبة منا ... مدى تقصيرنا فى شكر نعمه ... وبالتالى نشعر بالحزن والحسرة على ضياع عمرنا فى اللهو واللعب والغفلة وجمع المال والتصارع والتشاحن و ...
فإذا علمنا أننا سنحاسب على كل صغيرة وكبيرة وأن كل دقيقة تضيع من حياتك دون مراقبة الله فيها محسوبة عليك وأن كل لحظة فى حياتك سوف يكون عليها سؤال ... بل أسئلة يوم القيامة ... بالتأكيد سيزداد خوفنا من الله وسيستمر هذا الخوف كلما تذكرنا مدى تقصيرنا فى عبادته سبحانه و تعالى.
(4) الخوف من الاستدراج:
¥