(2) غدير خم: موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك، وبينهما مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم. النهاية 2 - 81، وشرح النووي على مسلم 16 - 176 ومعجم البلدان 2 - 445.
(3) صحيح مسلم (2408).
(4) قال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 4 - 418): وأما قوله يوم غدير خم: " أذكركم الله في أهل بيتي " فليس من الخصائص، بل هو مساو لجميع أهل البيت. وهؤلاء هم أبعد الناس عن هذه الوصية؛ لأنهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل البيت، ويعينون عليهم الكفار.
(5) انظر كلام العلماء في بطلان هذه الزيادات في مجموع الفتاوى 4 - 417.
أعاجيب وأكاذيب على الصحابة
أما بالنسبة إلى ذمهم فمثلا فسروا قول الله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ يقولون: (الجبت): أبو بكر و (الطاغوت): عمر قاتلهم الله أنى يؤفكون، هكذا أكاذيبهم.
يقولون كذلك تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ يَدَا أَبِي لَهَبٍ يقولون: هما أبو بكر وعمر قوله تعالى:
[24]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً يقولون: عائشة بنت أبي بكر هي البقرة التي أمروا أن يذبحوها، أعاجيب وأكاذيب، لكن كيف راجت عليهم؟ لأنهم سلبوا المعرفة وما زالوا على هذه العقيدة، وما زالوا مصرين عليها، يعني غلاتهم.
في آخر ولاية بني أمية، خرج رجل من ذرية علي وهو أخو زين العابدين اسمه زيد بن الحسين ولما خرج دعا الناس إلى بيعته، فجاءه بعض الذين في العراق، فقالوا: نبايعك على أن تتبرأ من أبي بكر وعمر وذلك لأنهم قد ارتسم في أذهانهم أنهما أكفر من أبي جهل وفرعون فلا بد أن يتبرأ منهما، ولكنه رضي الله عنه امتنع من ذلك وقال: هما صاحبا جدي فلا أتبرأ منهما، قالوا: إذن نرفضك، فرفضوه، فمن ثم عرفوا
[25]
بهذا الاسم، هذا هو اسمهم الذي ينطبق عليهم في ذلك الوقت، هم الآن لا يعترفون به، بل يشنعون على من سماهم بهذا الاسم مع أنهم هم الذين سموا أنفسهم وسماهم زيد أخو أحد أئمتهم، الذي هو زين العابدين أحد الأئمة الاثني عشر، ثم إن الذين بايعوه سموا بالزيدية، فالزيدية هم الذين يوالون أبا بكر وعمر وأكثر الصحابة، ولكنهم يتبرءون من بني أمية، أما الذين خالفوه فهم معروفون بالرافضة.
أما تسميتهم بالشيعة فهم يتمدحون بذلك، ويقولون: نحن من شيعة علي من شيعته يعني: أنصاره، الشيعة في الأصل هم: الأنصار والأعوان، كقوله تعالى: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ وكقوله تعالى: هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ يعني: أتباعه،
[26]
لكنهم في الأصل نسميهم نحن شيعا، والشيع هم الفرق الضالة الذين ذمهم الله بقوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
الأصل: أنهم فِرَق كثيرة متشعبة، منهم الباطنية، الذين خرجوا في أواخر القرن الثالث وصار لهم قوة ونفوذ، وهم الذين في سنة 317 هـ قتلوا الحُجَّاج في الحرم وهم يطوفون بالبيت، دخلوا مع كبيرهم وقائدهم على أنهم حُجاج، ولما توسطوا في المسجد الحرام سلوا سيوفهم وأخذوا يقتلون الحُجاج في الحرم نفسه، فصار الحُجاج يلوذون بالكعبة ويتعلقون بأستارها، ولكن كبيرهم جعل يقتلهم وهم كذلك ويقول:
أنا بالله وبالله أنا
يخلق الخلق وأفنيهم أنا
وأخذ كسوة الكعبة وشققها بين أصحابه، وقلع
[27]
الحجر الأسود وذهب به معه إلى بلاده، وبقى معهم إلى سنة 332 هـ حيث ضعفت دولتهم وقويت دولة الإسلام وهددوا بأن يردوه وإلا غزاهم المسلمون وقتلوهم، فردوه وهم كارهون (1) والحمد لله وأعيد إلى مكانه.
هذه الطائفة من أكفر الطوائف ومن أخبثها، وذلك أن بعض العلماء يقول: إنهم يظهرون الرفض، ولكنهم كذبة، فظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، ولا شك أن ورثتهم اليوم الذين يظهرون أنهم مع المسلمين، وأنهم بين المسلمين، ويظهرون أنهم إخواننا كما يقولون، ويدعون إلى التقارب، ويدعون أنهم على الحق، وأن مذهبهم الذي يذهبون إليه كسائر المذاهب الفرعية كمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد
[28]
¥