ـ[أبو سلمان الجزائري]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 07:33]ـ

ثابت البناني:

المتعبد النّاحل , المتهجد الذّابل , قد أحب الصَّلاة حتى تمنى الصَّلاة بعد انقطاع العمل.

كان ثابت البناني يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحدًا من خلقك أن يُصَلِّي لك في قبره فأعطنيه.

قَالَ الذَّهبي: فيقال: إن هذه الدعوة استجيبت له , وإنه رُئِي بعد موته يصلي في قبره - فيما قيل.

وكان يقول ثابت رحمه الله: ما أكثر أحد ذكر الموت , إلا رُئي ذلك في عمله.

وقال ثابت رحمه الله: كابدت الصَّلاة عشرين سنة , وتنعمت بها عشرين سنة.

قَالَ شعبة: كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كُلِّ يوم وليلة , ويصوم الدَّهر.

وقال حماد بن زيد: رأيت ثابتًا يبكي حتى تختلف أضلاعه.

وقال جعفر بن سُليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب , فنهاه الكحّال عن البكاء , فقال: فما خيرهما إذا لم يبكيا؟! وأبى أن يعالج.

وقال حماد بن سلمة: قرأ ثابت: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [سورة الكهف: 37] وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويُرَدِّدها.

عبد الله بن عون:

الإمام العلم , الحافظ لِلِسَانه , الضابط لأركانه , كان للقرآن تاليًا , ولأعراض المسلمين عافيا.

عن خارجة , قَالَ: صَحِبْتُ ابن عون أربعًا وعشرين سنة , ما سمعت منه كلمة أظن عليه فيها جُنَاح.

وعن سلام بن أبي مطيع , قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْن أَمْلَكُهُم لِلِسَانِه.

عن معاذ بن معاذ -واحد من أصحاب يونس بن عبيد -أنه قَالَ: إِنِّي لأعرف رجلًا منذ عشرين سنة , يتمنى أن يَسْلَمَ له يوم من أيام ابن عون , فما يقدر عليه.

وقال ابن المبارك: ما رأيت مُصَلِّيا مثل ابن عون.

وعن ابن عون , أن أمه نادته فأجابها , فعلا صوته صوتها؛ فأعتق رقبتين.

قَالَ بكار السيريني: صحبت ابن عون دهرًا , فما سمعته حالفًا على يمين , برةً ولا فاجرة.

وكان ابن عون إذا صلى الغداة , يمكث مستقبل القبلة في مجلسه , يذكر الله , فإذا طلعت الشمس صلَّى , ثم أقبل على أصحابه.

قَالَ قُرَّة بن خالد: كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين , فأنساناه ابن عون.

قَالَ بكار بن محمد: كان ابن عون يصوم يومًا , ويفطر يومًا.

قَالَ معاذ بن معاذ: ما رأيت رجلًا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون , لقد ذُكِرَ عنده الحجّاج وأنا شاهد , فقيل: يزعمون أنك تستغفر له؟ فقال: مالي لا أستغفر للحجّاج من بين النَّاس؟ وما بيني وبينه؟ وما كنت أبالي أن استغفر له السّاعة.

قَالَ بكار بن محمد: كان ابن عون إن وصل إنسانًا بشيء؛ وصله سرًا , وإن صنع شيئًا صنعه سرًّا , يكره أن يطَّلع عليه أحد.

عامر بن عبد قيس:

العابد العالم , الخائف الوجل , أضَرَّ ببدنه ليتنعم به في الآخرة.

قَالَ عَامِرُ بن عبد قيس: لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله , وإن دخلت النّار فلبعد جَهْدِي.

وكان يقول: ما أبكي على دنياكم رغبة فيها , ولكن أبكي على ظمأ الهواجر , وقيام ليل الشِّتاء , وقيل له: إن الجنة تدرك بدون ما تصنع! وإن النار تتقى بدون ما تصنع! فيقول: لا حتى لا ألوم نفسي , ومرض فبكى , فقيل له: ما يبكيك وقد كنت وقد كنت .. فيقول: مالي لا أبكي! ومن أحق بالبكاء مني! والله ما أبكي حرصًا على الدنيا , ولا جزعًا من الموت , ولكن لبعد سفري , وقلة زادي , وإني أمسيت في صعودٍ وهبوطٍ , جنةٍ أو نار , فلا أدري إلى أيهما أصير.

وعن الحسن أن عامرًا كان يقول: من أُقرئ؟ فيأتيه ناس فيقرئهم القرآن , ثم يقوم فيصلِّي إلى الظُّهر , ثم يُصَلِّي إلى العصر , ثم يُقرئ النَّاس إلى المغرب , ثم يصلي ما بين العشاءين , ثم ينصرف إلى منزله , فيأكل رغيفًا وينام نومةً خفيفة , ثم يقوم لصلاته , ثم يتسحر رغيفًا ويخرج.

وكان عامر بن عبد قيس لا يزال يُصَلِّي من طلوع الشمس إلى العصر , فينصرف وقد انفتحت ساقاه , فيقول: يا أمارة بالسُّوء إنما خلقت للعبادة , وهبط واديًا به عابد حبشي فانفرد يصلي في ناحية؛ والحبشي في ناحية أربعين يومًا لا يجتمعان إلا في فريضة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015