وَزِدْتٌهاَ عِلمْاً تَراهُ مَوْضِعَهْ

ابن الصلاح هو الامام الحافظ شيخ الاسلام ابو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري الشافعي ...

و المقصود كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث و هو المعروف بمقدمة ابن الصلاح او علوم الحديث ...

و المؤلف هنا يبين لنا الاسس التي مشى عليها في هذه الالفية بيد ان لكل كتاب مقدمة يحرص الكاتب من خلالها على توضيح خطته و تنوير معالمه, و لذا كانت مقدمة كل كتاب هي الغاية المنشودة و من دونها طلاسم و شعوذة لا تفهم المراد و لا تعي الخطاب .....

و اكثر القراء اليوم لا يعتنون بمقدمات الكتب فاعتراهم النقص و الخطأ ....

فلا ينفعك ايها الطالب اللبيب كتاب عار عن قواعد و اسس كاتبه, فاحرص كل الحرص ان تفهم المراد منه و بعد ذلك لا تخشى في الله لومة لائم ....

ثم ابتدع ناصر الدين الالباني رحمه الله تعالى بدعة لغوية حسنة تراها في أواخر كتبه حيث عصارة فوائده و افكاره ... و هذه الخاتمة المبتدعة لا تقل اهمية عن سابقتها (المقدمة) و في كل خير ....

و لذا كان حري بالعراقي رحمه الله تعالى ان يبيّن لنا منهجه في الفيته هذه فشرع بقوله (لَخَّصْتُ .... )

و التلخيص هو نوع من انواع التأليف كما قيل ان التأليف سبعة:

-1 - شيء لم يُسبق إليه فيؤلف

-2 - أو شيء ألف ناقصا قيُكمّل

-3 - أو خطأ فيصحح

-4 - أو مشكل فيُشرح

-5 - أو مطول فيُختصر

-6 - أو مفترق فيجمع

-7 - أو منثور فيرتب

وجمعت في قوله

ألا فاعلما أن التآليف سبعة ... لكل لبيب في النصيحة خالص

بشرح لإغلاق وتصحيح مخطأ ... وإبداع خبر مقدم غير ناكص

وترتيب منثور وجمع مفرّق ... وتقصير تطويل وتتميم ناقص

ثم زاد في تلخيصه هذا علما جديدا (وَزِدْتٌهاَ عِلمْاً تَراهُ مَوْضِعَهْ) فبات كتابه يضم بين طيّاته نوعان من انواع التأليف (فالتلخيص والتأليف بما لم يسبق اليه .... )

يتبع ان شاء الله تعالى ...

ـ[علي سليم]ــــــــ[10 - Mar-2007, مساء 11:26]ـ

فَحَيْثُ جَاءَ الفعلُ وَ الضَمِيرُ

لِوَاحدٍ وَمَن لَهُ مَسْتُورُ

بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بتدوين ما التزمه في تلخيصه بذكره الخطة التي سار عليها ...

و منها مجيء الفعل للواحد كمثل (قال ... جعل .... زاد ... )

او الضمير كمثل (عنده ... كذا له ... و عَدَّهُ .... )

و الضمير و الفعل لواحد لا للحماعة فلا ينطبق على ذلك (قسّموا .... قصدوا ... ) للفعل الجماعي و لا (لهما ... كلهم ... ) للضمير المتثنى و الجمع

و يشترط في الفعل ان يكون فرديا و الضمير للفرد ان يكون فاعله او من يعود اليه الضمير مستور اي لم يذكر الفاعل ....

فان قال المؤلف (و زاد ... ) و لم يذكر الفاعل فالمقصود به ابن الصلاح و كذلك الضمير كما سيبين ذلك بعد هذا البيت ...

ـ[تامر حفني]ــــــــ[11 - Mar-2007, مساء 05:13]ـ

جزاك الله خيرا

ورزقت الفردوس الأعلى

آمين

ـ[علي سليم]ــــــــ[14 - Mar-2007, مساء 10:01]ـ

و اياك جزاك ربي الفردوس اخي تامر ...

و اليك البقية:

قال المؤلف:

كَقَالَ أوْ أطْلَقْتُ لَفْظَ الشَيخِ ما

أُريدُ الاّ ابْنَ الصَّلاحِ مُبْهَمَا

و مثل المؤلف رحمه الله تعالى بذلك عن الفعل واقتصر على القول منه ...

ثم زاد ثالثا (لفظ الشيخ) بحيث يكون ابن الصلاح هو المقصود عند الاطلاق و ما عدا ذلك يقيّد ...

و من الاول قوله (و الرفع عند الشيخ ذو تصويب) و ايضا (قلت الشيخ لم يفصل)

و من الثاني (افتى به الشيخ ابو اسحاقا)

ففي الامثلة الاولى اطلق لفظ الشيخ و لم يبن عينه فالمراد ابن الصلاح

و الاخرى قيد لفظ الشيخ و بيّن المراد منه فكان ابو اسحاق

ثم قال:

و انْ يَكُنْ لاثْنَيْنِ نَحْوَ التَزَمَا

فَمُسْلِمٌ معَ البُخَاريِّ هُماَ

اي ان وجد الفعل او الضمير مثنّى كقوله في الفعل (التزما)

و كقوله في الضمير (ارفع الصحيح مرويهما)

و (واقطع بصحة لما قد اسندا)

فالمقصود عندها البخاري و مسلم و قدّم مسلم على البخاري ضرورة تتعلق بالشعر قاله السخاوي

و الا فمذهب العراقي تقديم الامام البخاي على مسلم كما سيمر معنا ان شاء الله تعالى

ثم قال:

و اللهَ أرجوا في أموري كُلِّهاَ

مُعْتَصِماَ في صَعْبِهاَ و سَهْلِهاَ

و ختم مقدمته هذه بلجوئه الى خلقه عز و جل فافصح عن اخلاصه لله تعالى في الفيته هذه بل و في اموره كلها و من اوتى الاخلاص في عمله يرفعه ...

و من اعتصم بحبل الله تعالى في صعب الامور و سهلها فالنجاح و التوفيق حليفه

و نسأل الله تعالى ان يجعل عملا هذا خالصا لوجه الكريم ... اللهم آمين

ـ[علي سليم]ــــــــ[18 - Mar-2007, مساء 06:15]ـ

وَ أهْلُ هَذا الشَأنِ قَسَّموا السُّننْ

الى صَحيحٍ وَ ضَعيفِ و حَسَنٍ

و لكل فن اهله و القول قولهم فلا عبرة بقول غيرهم فللتفسير اهله و للغة اهلها و للفقه اهله و كذلك للحديث اهله ...

و عند الخلاف يرجع الى اهل الاختصاص بداهة و يمكن الجمع بين عدة فنون في آن واحد و عندها هو اهل لتلك الفنون ...

فاهل هذا الشأن هم اهل الحديث كالامام احمد و ابو داود و النسائي و الترمذي و البخاري مسلم و العسقلاني و السخاوي و غيرهم ....

فاهل الحديث قسّموا السنن من اقول و افعال النبي صلى الله عليه و سلم و اضف الى ذلك تقريره و صفاته الخُلقية و الخَلْقية الى اقسام ....

الى صحيح و ضعيف و حسن و هذا تقسيم اكثرهم و العبرة بقولهم بيد ان الامام احمد و غيره جعلوها اثنان لا ثالث لها و لذا كان الحسن عنده يشمل الضعيف قتنبه.

و الصحة و الضعف من حيث النسبة و هو عمل ظنّي الا ما تواتر فيرتقي ... و الظن انواع فاعلاه ما قام مقام اليقين كقوله تعالى (الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ... ) فهو بمعنى اليقين و غير هذا بمعن الشك و الفيصل فيه تقدم ان المشددة و المخففة فالاولى بمعنى اليقين و الاخرى بمعنى الشك ....

اذا اعلى الظن ما كان بمعنى اليقين و يليه ما كان بمعنى الظن الراجح و عليه تبنى الاحكام فلا يعمل فيها الا ما وافق الظن الراحج .... و تقسيم علماؤنا للحديث تصحيحا و تضعيفا من هذا المضمار و الله تعالى اعلم و احكم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015