ـ[أبو الفرج المنصوري]ــــــــ[08 - Jul-2009, صباحاً 06:41]ـ

جزى الله خيرًا الأستاذ الكريم أبا قصي على توضيح الواضح

وأنا لا أعارضك أستاذي في أن الزعم (قد) يأتي للمدح (أحيانًا) وقد يأتي أيضًا مجردًا عن المدح والذم (أحيانًا) وأستطيع أن أزيدك في ذلك بيانًا وبرهانًا، ولكنه قليل!، إن لم يكن نادرًا!

وكلامي لك أستاذي من باب الأولى والأفضل والأحرى

ولكن لا شك أستاذي أن سياق كلامك على الزعم والادعاء لا يدل على مدح وإن دلت (بعض) معاني الألفاظ في اللغة على ذلك

والزعم أستاذي الكريم _كما تعلم_ ما أتى في القرآن على سبيل الحكاية فضلًا عن المدح قط _فيما أعلم_، بل يأتي مذمومًا مطلقًا

فمن ذلك قول الله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}

وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا}

وقال تعالى: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ}

وقال تعالى: {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ}

وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}

وثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"بئس مطية الرجل زعموا"

وفي الأثر: قالا ابن عمر وشريح: لكل شيء كنية، وكنية الكذب زعموا

والزعم أستاذي الكريم _كما تعلم_ أكثر ما يقع على الباطل كما قاله ابن دريد، أو ما تجرد عنه الدليل

وقال الخليل ايضا: والتّزعُّم: التكذّب: قال: يا أيُّها الزّاعمُ ما تزعّما

وقال ابن السكيت: ويقال للأمر الذي لا يُوثَق به مَزْعَمٌ، أي يَزْعُمُ هذا أنَّه كذا ويَزْعُمُ هذا أنّه كذا

ونقل الجوهري عن الليث، قال: قال الليث: سمعت أهل العربية يقولون: إذا قيل: ذكر فلان كذا وكذا فإنما يقال ذلك لأمر يستيقنُ أنه حق. فإذا شُك فيه فلم يدر لعله كذب أو باطل قيل: زعم فلان

وقال الصاحب في محيطه أن الزعم يستخدم فيما يرتاب فيه، وقال صاحب القاموس: الزعم أكثر ما يقال فيما يشك فيه.

وانظر قول الشاعر:

زعم العواذل أن ناقة جندب ... بجنوب خبت عريت وأجمت

كذب العواذل لو رأين مناخنا ... بالقادسية قلن لج وذلت

قول أبي هِلالٍ العسكري:

زَعَم البَنَفْسَجُ أنَّه كعِذَارهِ ... حُسْناً فسَلُّوا مِن قَفَاه لسانَهُ

لَم يَظْلِمُوا في الحكم إذْ مَثَلوا به ... فلشَدَّمَا رفع البَنَفْسَجُ شَانَهُ

وقول الشاعر:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع

وقول الشاعر:

زعم ابن واهصة الخصى أني له ... عبد وقد كذب ابن واهصة الخصى

وقول الشاعر:

زعم الناس إن رقك ملكي ... كذب الناس أنت مالك رقي

والأدلة على ذلك كثيرة ولا تُحصى

وكان الأولى والأفضل والأحرى بك أن تقول قال صقر، أو ذكر السيد صقر، وما إلى ذلك ... فضلًا عن الألفاظ التي قد توهم التنقص.

ورحم الله الخليل حيث قال: فإذا قلتَ ذَكَرَ فهو أحرى إلى الصواب.

قلت: أي: ذكر فلان كذا بدلًا من ادعى كذا أو زعم كذا!!

وهذا الجيل _أستاذي الكريم_ جيل عظيم ولا يخفى عليك فضلهم، وخلَّفوا وراءهم ما يعجز مثلُنا عن صنع مثله، بل يعجز لسانُنا عن الأداء بشكره.

فالأولى احترامهم وتقديرهم وإن كان هناك نقد، فننقد بأدب جمّ و نُحْسن اختيار الألفاظ

وانظر قول أحدهم حيث قال: يَقبُح بكم أن تستفيدوا منا وتذكرونا ولا تترحموا علينا!!

وأنت تقول: اعتمد هارون على فهمه فأفسد المعنى!!

فهذا قدح في فهم الرجل

وتقول أن صقرًا لم يفهم ما الزائدة!!

فهذا يقدح أيضًا في فهمه!!

وقد يكون هذا الكلام مقبولًا من الأقران، ومن المعلوم أن كلام الأقران في بعضهم البعض أصلًا لا يعبأ به_ طبعًا ذلك ليس مطلقًا_

فكيف بكلامنا نحن؟!

جزاكم الله خيرًا أستاذي الكريم

ولي عودة إن شاء الله.

ـ[أبو قصي المنصور]ــــــــ[08 - Jul-2009, مساء 01:22]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أخي الكريم أبا قصي:

بصَّرني الله وإياك لطيف الحقائق، وهدانا إلى اكتناه خفيِّ الدقائق!

جوزيت على الجهد الذي بذلتَه!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015