1 - في (شرح القصائد السبع 23) لأبي بكر الأنباريِّ تصرَف الأستاذ عبد السلام هارون في المتنِ اعتمادًا على فهمِه؛ فأفسدَ المعنَى، وقلبَه؛ حيث قال المصنف: (وقال: الأعراب يروون فيها)؛ فغيرَّها إلى (يروونه) غيرَ ملتفتٍ إلى النسختين المخطوطتين. وشتان ما هما؛ فعلى الوجه الأول يكون المرادُ بهذا هو البيت الآتي، وعلى الوجه الثاني يكون المرادُ بهذا هو البيت السابق. ويدلك على ذلك فوقَ دلالة هاتين النسختين ما في شرحِ المعلقات لأبي جعفر النحاس، والخطيب التبريزيِّ. وكانَ الحقَّ أن يترُك ما في النسختين كما هو، ويشير إلى رأيِه في الحاشية، كما قال هو في «تحقيق النصوص ونشرها 48»: (فليس معنى تحقيق الكتاب أن نلتمس للأسلوب النازل أسلوبًا هو أعلى منه، أو نُحِلّ كلمة صحيحة محلّ أخرى صحيحة بدعوى أن أولاهما أولى بمكانها، أو أجمل، وأوفق ... وقد يقال: كيف نترك ذلك الخطأ يشيع؟ وكيف نعالجه؟ فالجواب أن المحقِّق إن فطِن إلى شيء من ذلك الخطأ، نبّه عليه في الحاشية، أو في آخر الكتاب، وبيَّن وجه الصواب فيه. وبذلك يحقق الأمانة، ويؤدي واجب العلم).
2 - في (غريب الحديث 1/ 120) لإبراهيم الحربيِّ تصرفَ الناشرُ في روايةِ بيت امرئ القيس:
بصبحٍ، وما الإصباح فيك بأمثلِ
فجعلَه (منك)، وذكر في الحاشية أن الأصل (فيك).
معَ أن رواية (فيك) رواها جملةٌ من العلماء، كالسكري، والأنباري، والشنتمريِّ.
الأصلُ الثاني:
أن الروايات قد تتعدَّد؛ فلا يوجِب ذلك القدحَ فيها، وإبطالَها؛ وإنما تكونُ كلُّها صحيحةً، مقبولةً ما دامَ قد رواها العلماءُ الثقاتُ الذين كانوا في زمنِ الروايةِ، وكانَ لها وجهٌ سائغٌ يجوز حملُها عليهِ. فإن عرض لامرئ رأيٌ في شيءٍ منها يقضي بالتخطئة، فلا بدَّ له من أن يأتيَ ببرهانٍ يقدِّمه بين يديهِ؛ وإلا كانَ كلامُه مطَّرحًا غيرَ مقبولٍ كائنًا من كانَ. وإن كانَ لديه ما يرجِّح روايةً على روايةٍ لأسبابٍ من النظرِ تبدو له، فإنما حسبُه أن يقولَ: هذه الرواية أرجحُ من تلك، ويذكر أسبابَه. فأما تخطئتها، فتهوُّرٌ، وخطَلٌ. وإن كنتُ أعذِر السيِّد صقرًا بأنَّه لم يطَّلع على الروايات الأخرَى في مواضعها. أقول هذا لعلمي بأنه كانَ أجلَّ من أن يخطِّئ شيئًا صحيحًا ثابتًا، لما ذاعَ من علمِه، وفضلهِ، وغيرته على التراثِ، جزاه الله على ذلك خيرًا.ولكنَّني أعجبُ ممن يركب المستحيلَ، كي يبرِّئه من كلِّ ما يُتعقّب به عليه، أو على غيره، ويجعل لكلِّ تصرّف يعملُه حكمةً ومعنًى، ولكلِّ خطوةٍ يخطوها غرضًا ومقصدًا؛ فيكون أدرى بالسيد صقر من نفسِه حين دعا النقَّاد إلى أن يظهروه على أوهامه، ويُبدوا عن ملاحظاتهِم في تحقيقاتِه؛ ولكنَّ للاسم سلطانًا على القارئ يأخذ بحُجَز عقلِه عن الحقِّ، واتباعِه، وعن النظر في الأمور بالقسط. ورحمَ الله الرافعيَّ إذ يقول: (ثم رأيت بعد أن عزمَ الله لي كتابة هذا المقال أن أتركه بغير توقيع؛ وإن كنت أعلم أن أكثر من يقرءونه كذلك، سيخرجون من خاتمته كما لو كانوا أميين لم يقرءوا فاتحته؛ فإن الحكمة كلّها، والمعرفة بجميع طبقاتها، أصبحت في أحرف الأسماء؛ فإن قيل: كتاب لفلان ... قلنا: أين يباع؟ وإن كان من سقَط المتاع).
ـ[أبو الفرج المنصوري]ــــــــ[07 - Jul-2009, صباحاً 05:09]ـ
قلتُ:
لم يفهم السيد صقر معنى الزيادة عند النحاة؛ فأنكر على الشيخ شاكر أن يضبطَ (شكل) بالضمِّ، معَ ادِّعائه زيادتَها!!
وأما ما ذكرَه السيد صقر يزعمُ أنه هو الصواب!!
تصرَف الأستاذ عبد السلام هارون في المتنِ اعتمادًا على فهمِه؛ فأفسدَ المعنَى، وقلبَه!!
!! أيُّها الناقد الأديب: اكسُ ألفاظك حُلَّة من هذا الأدب!!
فحنانيك يا رجل، ما هكذا تورد الإبل
وجزاكم الله خيرًا
ـ[الواحدي]ــــــــ[07 - Jul-2009, صباحاً 09:54]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أخي الكريم أبا قصي:
بصَّرني الله وإياك لطيف الحقائق، وهدانا إلى اكتناه خفيِّ الدقائق!
جوزيت على الجهد الذي بذلتَه!
¥