وقال ابن عدي:ثنا علي بن سعيد بن بشير حدثنا أبو حاتم الرازي ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن سواء قال ذكرت لشعبة حديث سماك عن سعيد بن جبير عن بن عمر كنت أبيع الإبل بالبقيع فقال من حدث به قلت حماد بن سلمة فقال وكيف سمع حماد هذا ولعله إنما جلس الى سماك مجلسين أو ثلاثة وقد جلست إلى سماك أكثر من مائة مجلس ولم اسمع هذا قال قد ذكرت ذلك لحماد بن سلمة فقال قل له سمعته وأنت تضرب مع أبيك بالخف8

وقال ابن رجب الحنبلي:وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضا ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه قال صالح بن محمد الحافظ: الشاذ الحديث المنكر الذي لا يعرف.9

ومما يظهر من النصوص السابقة أن التفرد بحد ذاته عمن لا يحتمل التفرد عنه حتى وإن لم يخالف في الرواية أنه علة في الحديث تستوجب التوقف فيه وإمعان النظر والاعتبار بكلام الحفاظ ممن حكم على الإسناد حتى وإن قيل عن الراوي أنه ثقة فالثقة يخطئ والحافظ ينسى وقد عرف الحفاظ رحمهم الله أحاديث الضعاف من الرواة بسبب كثرة التفرد بمثل هذا وقد بنى الحافظ ابن عدي أكثر كتابه الكامل في ضعفاء الرجال على هذا أو المخالفة في الرواية ولذا نجد أن الحافظ ابن حجر اعتبر في رواية من له مناكير هل ذكر ابن عدي الحديث في مناكيره أم لا10

وهاك أمثلة على ماحكم الأئمة بنكارته مع ثقة رجاله:

-المثال الأول:

سؤالات الآجري لأبي داود - سليمان بن الأشعث ج 2 ص 89:

سمعت أبا داود وذكر حديث ابن جريح، عن الزهري، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. فقال: هذا حديث منكر، لم يجئ به إلا / همام، وهم فيه همام

- المثال الثاني:

السنن الكبرى - النسائي ج 6 ص 85:

أخبرنا نوح بن حبيب عن عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر ثوبا فقال أجديد هذا أم غسيل قال غسيل قال البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا

قال أبو عبد الرحمن وهذا حديث منكر أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق لم يروه عن معمر غير عبد الرزاق وقد روي هذا الحديث عن معقل بن عبد الله واختلف عليه فيه فروي عن معقل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري مرسلا وهذا الحديث ليس من حديث الزهري والله أعلم

- المثال الثالث:

السنن الكبرى - النسائي ج 3 ص 173:

4897 () أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير الرملي وعيسى بن يونس يعزى الفاخورى عن ضمرة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محر م عتق

قال لنا أبو عبد الرحمن لا نعلم أن أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة وهو حديث منكر والله أعلم رضي الله تعالى عنها

- نصب الراية - الزيعلي ج 4 ص 11:

الحديث الثالث قال عليه السلام من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه قلت أخرجه النسائي في سننه عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم عتق انتهى قال النسائي هذا حديث منكر ولا نعلم أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة بن ربيعة الرملي انتهى وقال الترمذي ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث وهو خطأ عند أهل الحديث انتهى ورواه البيهقي وقال إنه وهم فاحش والمحفوظ بهذا الاسناد حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته وضمرة بن ربيعة لم يحتج به صاحبا الصحيح انتهى وقال عبد الحق في أحكامه تفرد به ضمرة بن ربيعة الرملي عن الثوري وضمرة ثقة والحديث صحيح إذا أسنده ثقة ولا يضر انفراده به ولا إرسال من أرسله ولا وقف من وقفه انتهى قال بن القطان وهذا الذي قاله أبو محمد هو الصواب ولو نظرنا الاحاديث لم نجد منها ما روى متصلا ولم يرو من وجه آخر منقطعا أو مرسلا أو موقوفا إلا القليل وذلك لاشتهار الحديث وانتقاله على ألسنة الناس قال فجعل ذلك علة في الاخبار لا معنى له انتهى وقال المنذري في مختصر السنن وضمرة بن ربيعة هو أبو عبد الله الفلسطيني وثقه يحيى بن معين وغيره ولم يخرجا له في الصحيح كما قال البيهقي وقد حصل له في هذا الحديث وهم والله أعلم انتهى كلامه

الكامل –ا بن عدي ج 2 ص 254:

علي بن سعيد بن بشير حدثنا أبو حاتم الرازي ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن سواء قال ذكرت لشعبة حديث سماك عن سعيد بن جبير عن بن عمر كنت ابيع الإبل بالبقيع فقال من حدث به قلت حماد بن سلمة فقال وكيف سمع حماد هذا ولعله إنما جلس الى سماك مجلسين أو ثلاثة وقد جلست الى سماك أكثر من مائة مجلس ولم اسمع هذا قال قد ذكرت ذلك لحماد بن سلمة فقال قل له سمعته وأنت تضرب مع أبيك بالخف

1 صحيح مسلم - مسلم النيسابوري ج 1 ص 5

2 علل ابن أبي حاتم رقم 886

3 علل ابن أبي حاتم رقم 2686

4 علل ابن أبي حاتم رقم 248 وفي المطبوع عن ابن مسعود والمخطوط عن أبي مسعود وكذلك في المطبوع عن فطن وصوابه فطر وهو ابن خليفة فليتنبه.

5 علل ابن أبي حاتم رقم 60 وزيادة كلمة الخبر التي بين قوسين من المخطوط وبها يفهم المعنى

6 الصارم المنكي ص 69

7 الموقظة ص42 و77

8 الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 254

9 شرح العلل 1/ 352

10 معرفة الخصال المكفرة ص38 قال عن رجل له مناكير: وقد تتبعها أبو أحمد بن عدي وليس فيها هذا الحديث وقال في بذل الماعون ص 118: فهذا ابن عدي مع شدة تفصيه وتتبعه لما أخطأ الثقات فيه لم يذكر في أفراد أبي بلج حديث أبي موسى فهو مما أتقنه عنده.اهـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015