ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[10 - Oct-2010, صباحاً 01:49]ـ
[غريبة رقم 3] (ابن عجيبة: شيخ الصوفية: تضربه إمرأته!!)
وكان لابن عجيبة من النساء: خمس أبكار وثيِّب!! أنجب منهن: واحدا وثلاثين ولدا!
وكان أزواجه: يعاملنه معاملة سيئة للغاية!! وكأنه كان لا يُحسن عشرتهن! أو تربيتهن!
وقد حكى في كتابه الفهرسة [ص: 21 / تحقيق: عبد الحميد صالح حمدان] عن بعض مواقف نسائه معه فقال: (كنت ذات يوم في خلوتي في موضع عال، فغضبت بعض نسائي، وحركتها الغيرة، فصعدت إلي، ولبَّبَتْني، وأنزلتني دردبة!؟ ثم أخرجتني عن باب الدار، وشدَّتْ الباب ... خلفي، فبت خارج الدار!! ...
وأتيتُ لها ذات يوم بجبنتين طريتين في وعاء، فوجدتها غضبى، فعجنتهما برجلها ثم رمتْ بهما وجهي!! وكنت جالسا فضربت رأسي في الحائط ضربا شديدا!! وأما السب والدعاء فلا يُعد ولا يُحصى!!) ..
قلتُ: فبالله من يكون بتلك الحال مع نسائه! هل يُرجى منه صلاح أو إصلاح؟!
وهل أمثاله يصلحون لبناء المجتمعات الفاضلة وهم بعدُ لا يستطيعون كبح جماح نسائهم الجاهلات؟!
وهل يرضى الحرُّ لنفسه أن تضربه امرأة؟! فكيف إذا كانت زوجته؟ فوالله: للقبر آنذاك خير من تلك الحياة النكدة!!
وتراه يعتذر لنسائه عما ارتكبنه في حقه من أصناف الحمق! فيقول: (وصاحب الغيرة معذور في كل ما يصدر منه!! أرأيت لو رأيت امرأتك تذهب إلى غيرك يلعب بها!!؟ هل كنت تصبر؟ فالأمر واحد!!)
هكذا يقول هذا الإنسان!! وحتى القياس تراه لا يحسنه!!
أخي الأديب اللّوذعي؛ أبو المظفّر السّناري: لي تعقيب لطيف على ما حَمَّرْتُهُ من كتابك وهو:
قول ابن عجيبة: (وصاحب الغيرة معذور في كل ما يصدر منه) يقصد به غيرة نسائه (الضرائر)؛ يعني أن زوجه تغار عليه لأنه متزوج بغيرها =فهي تغار عليه وتغار من ضرتها -وكذلك تفعل النساء- .. فتراها لا ترضى منه إحسانه و ملاطفته لها فتعجن الجبنتين الطريتين اللتين قدّمهما لها و ترمي بهما في وجهه ..
فهو يعذرها؛ لأن تصرفها صدر من غيرتها عليه .. فهي لا تصبر أن تراه داخلا عليها و قد علمتْ أنه كان بين أحضان امرأة أخرى (=زوجه) يلاعبها و تلاعبه ..
ثم بالغ في عذرها (أو إعذارها) بضرب ذلك المثال وهو قوله: (أرأيت لو رأيت امرأتك تذهب إلى غيرك يلعب بها!!؟ هل كنت تصبر؟ فالأمر واحد) يريد أن يقول للقارئ: ضع نفسك مكانها .. أتصبر أن ترى امرأتك تذهب إلى رجل آخر ..
فهو قاس: (غيرة المرأة على الرجل من أن يشاركها فيه غيرها) على: (غيرة الرجل على المرأة من أن يشاركه فيها غيره) بجامع: (الغيرة الآدمية) أي أن كل منهما آدمي، رُكّب في طبعه عدم الرضا بالمشارك في الاستمتاع ..
هذا الذي عناه هذا الرجل العجيب "ابن عجيبة" وإن قصرت به عبارته في بيانه لأنه كان يكتب بلغة قريبة من العامية (العامية المغربية) ..
فقياسه هنا حَسَنٌ على أصول المنطق وهو قياس عقلي صحيح ..
لكنه في الشّرع: هو قياس مع الفارق لأنه لم يلحظ الفرق بين المرأة و الرجل في الخِلقة البيولوجية و النّفسية .. و هو أيضا قياس في مقابلة النص؛"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباعا .. ) الآية
فإن فهم أخونا الأديبُ المشرقيُّ أبو المظفّر السّناري، من كلامه ما فهمتُه أنا هنا؛ فقوله: (هكذا يقول هذا الإنسان!! وحتى القياس تراه لا يحسنه!!) حسنٌ باعتبار أنه قياس فاسد ..
أما إن فهم من كلامه فهماً آخرَ، غير الذي تبادر لفهمي؛ فقوله السّابق: غير حسن،باعتبار أنه قياس منطقي صحيح. لكنه كما أسلفنا يرده الشرع و كما قيل:" لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخفين أولى بالمسح من أعلاهما"
ـ[مؤمل عفو الغفور]ــــــــ[13 - Oct-2010, مساء 03:42]ـ
حفظك الله شيخ أبو المظفر
و بارك الله في الإخوة الناقدين
ـ[حطّام]ــــــــ[13 - Oct-2010, مساء 09:53]ـ
كهف مليء بالعجائب وتشكر على أنك أطلاعتنا عليها وفقك الله
ـ[أبو الهمام البرقاوي]ــــــــ[13 - Oct-2010, مساء 11:13]ـ
والله ِ لو أقتصرُ على مقالات الشيخ / أبي المظفر الحديثية وغيرها!
في الملكة الأدبية والكلام الفصيح الرجيح لكفى!