وقد كان هذا الكَلِمُ كافيا كل منصف عن تطلب المزيد، مُرضيا كل محب غير عنيد!!
إلا أنني أجدني مدفوعا إلى فضل كلام تحشرج في صدري، وبقية أنفاس تتخالجها نفسي ... فأقول:
وبعد اللتيا والتي: فقد كان العِرض مصونا عن الخدش! والبضائع رائجة بين الناس من غير غش! والنفس سالمة من غوارب النقد والعض! تشدو بقيثارة أنغامها في رحبات الأرض، حتى شاء ربي الانغمار في لجج محيطات تلك الشبكة، لاقتناص ما ينفعني في كتبي وأبحاثي وحسب، إلى أن كان ما كان؟ مما أنا جاذع منه الآن!!
ولقد دخلت يوم دخلت هذى المنتدى: إنما لتحميل بعض الكتب العلمية وحسب، ثم شاهدت بعض الأعضاء يناقش بعض تعاليقي على: (فتاوى ابن الصلاح / طبعة دار الحديث / القاهرة) فتجشمتُ إيضاح كلامي الذي أعياه تذوّقه!! لكنه لم يرقه ولا انبسط له!! وقد طال الأخذ معه والرد حتى مللتُ!! وينظر هذا الرابط:
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=15541
وقد أدركتُ الآن: كثيرا من أسباب إحجام كثير من الصفوة عن المشاركة في تلك الشبكة كلها!! اللهم إلا ما لا بد منه؟
وقد نُصِحْتُ قبلُ في هذا الأمر فلم أنتصح!! وزُجٍرتُ فلم أنزجر!! ونفسي ألوم لا ألوم سواها!! ولقد هممتُ غير مرة بالخروج من هذا كله إلا للحاجة، لولا إيثار بعض الفضلاء إلا مكثي معهم! فنزلتُ على رغبتهم.
لكن الإيذاء من بعض الإخوان متكرر، والتسافه بِمُرِّ الكلمات غير منقطع!! وقل َّ ما خاطبتُ في تلك الشبكة من يجيد فهم كلامي، ولا إشارات مرامي!! ولولا الإبقاء على حرمة العلم؛ لكان القلم يجري بما هو خافٍ، ويُفصح عن كل مستور مُجَمْجَم! فإن الكلام ذو جيشان، والصدر ذو غليان، ولكن الأخذ بحكم المروءة أولى، والتنكب عما يجلب اللائمة بي أحرى ...
ولم أرجع من تلك الرحلة إلا بكل تطاول بحق أو باطل!! هذا مع المصاردة لكثير مما أكتب!! وقد ضاق الذرع من هذا كله!! وانطبق الصدر على غم عظيم لا يكاد يبرحني!!
فقلتُ لنفسي: مالي ولهذا؟ فلا أقل من أن أريح نفسي، وأريح الأعضاء من غثاثتي ودخَني! بل وعُجري وبجري!! على أني ما زلتُ محبا للجميع كما دخلتُ أول مرة، ولا عليَّ إنْ كتبتُ موضوعا بعد هذا قط!
ولقد أمسيتُ بين صديق يغلب عليَّ حزنه لي، ويشق على النفس تأوّهه لأجلي ...
وأصبحتُ بين مبغض يروم مساءتي، ويطربه معاندتي!!
وقد صح عندي: أن الإبقاء على ما ينفع المرء في قبره هو منتهى الرغبات، ولذة اللذات ...
وقد مَثُلَ الآن أمام عيني: ما نقله علاء الدين ابن الصيرفي في كتابه (زاد السالكين) عن القاضي أبي بكر ابن العربي المالكي أنه قال: (رأيتُ الإمام الغزالي في البرِّيَّة وبيده عُكازة، وعليه مرقعة، وعلى عاتقه ركوة!! وقد كنتُ رأيته ببغداد يحضر مجلس درسه نحو أربعمائة عمامة من أكابر الناس وأفاضلهم يأخذون عنه العلم!! فدنوت منه وسلَّمتُ عليه، وقلتُ له: يا إمام: أليس تدريس العلم ببغداد خير من هذا؟! فنظر إلىَّ شزرا وقال: لما طلع بدر السعادة في سماء الإرادة، وجنحت شمس الوصول في مغارب الأصول، ثم أنشد يقول:
تركت هوى ليلى وسعدي بمعزل * وعدتُ إلى تصحيح أول منزل
فنادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزلِ
غزلتُ لهم غزلا دقيقا فلم أجد * لغزلي نسَّاجا فكسرتُ مغزلي!!
وبعد: لقد تحدثتُ فأفصحتُ، ولكن ما شُفِيتُ، وتكلمتُ فأبلغتُ: ولكن ما رُويتُ ...
وكتبه: أبو المظفر السِّنَّاري ... ذلك الفقير الحقير!! والله المستعان لا رب سواه ...
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[15 - عز وجلec-2008, مساء 08:10]ـ
يا مولانا ما تكبرش الموضوع ..
إخوانك فقط. زما اعتادوا طريقتك .. وصبرك عليهم أولى من الازورار عنهم .. وبين أهل زماننا -إلا من رُحم- وأن يعقلوا حكمة الاستفادة من صواب الرجل والتمتع بفوائده ورد باطله بأدب وإنصاف = مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي = فالرفق والصبر ورياضة النفس على تحمل سوء الظن وسوء الأدب وسوء العشرة = أحسن شئ لمن يرجو نفع الناس وتعليم العلم ..
ـ[نضال مشهود]ــــــــ[15 - عز وجلec-2008, مساء 09:30]ـ
للفائدة
ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[17 - عز وجلec-2008, مساء 03:19]ـ
يا مولانا ما تكبرش الموضوع ..
إخوانك فقط. زما اعتادوا طريقتك .. وصبرك عليهم أولى من الازورار عنهم .. وبين أهل زماننا -إلا من رُحم- وأن يعقلوا حكمة الاستفادة من صواب الرجل والتمتع بفوائده ورد باطله بأدب وإنصاف = مفاوز تنقطع دونها أعناق المطي = فالرفق والصبر ورياضة النفس على تحمل سوء الظن وسوء الأدب وسوء العشرة = أحسن شئ لمن يرجو نفع الناس وتعليم العلم ..
جزاك الله خيرا على هذا العزاء النبيل:
ولكن أخبرك يا أخي أني قد اعتدُّتُ تلك الغلظة من الأحباب والجهال على حد سواء!!
وهكذا أهل الحق في كل مكان، يعانون الغربة حتى في أوطانهم وبين أهليهم!! وكم ضاق ذرعي، وانحنى ظهري من تلك الأمور؟ لولا أن الله يُقيِّض لي زمرة من الناصحين كي لا أتثبَّطَ عن تلك العهود التي أخذها الله عليَّ وعلى كل عالم بالحق، ولي بأبي محمد الفارسي وغيره من الأماثل نِعمَ القدوة والثبات على الحق حتى الموت!! ولعلي أكون من خير خلفٍ لخير سلف إن شاء الله ..
وعلى كل حال: لا بأس من مزوالة الكتابة في هذا الموضوع اليتيم لي!! فقد رغبتُ عن إنشاء سواه كما أشرتُ في كلامي المتقدم قبلُ .. والله المستعان لا رب سواه ...
¥